المطلب الأول: تعريف المقالة في اللغة والاصطلاح:
أولًا: التعريف اللغوي:
ا - أصل الكلمة وتصريفها:
المقالة: مصدر على وزن (مَفْعَلَة) بفتح الميم، وإسكان الفاء، وفتح العين، بعدها لام مفتوحة فتاء، مأخوذة من القول، يقال: قال، يَقُولُ، قَوْلًا، وقِيلًا، وقَوْلَةً، ومَقَالًا، ومَقَالةً ١.
والمقالة بالتاء والمقال بدونها بمعنى واحد٢.
قال الفيروزآبادي: "القول: في الخير، والقال والقيل والقالة: في الشر، أو القول مصدر، والقيل والقال اسمان له، أو قال قولًا وقيلًا وقولة ومقالة ومقالًا"٣.
ب - معناها:
قال صاحب اللسان: "القول: الكلام على الترتيب، وهو عند المحقِّق كل لفظ قال به اللسان تاما كان أو ناقصا"٤.
ثم قال: " فأما تجوزهم في تسميتهم الاعتقادات والآراء قَوْلًا، فلأن الاعتقاد يخفى فلا يعرف إلا بالقول، أو بما يقوم مقام القول من
_________________
(١) ١ لسان العرب ١١/٥٧٣ (مادة قول)، المصباح المنير ص٥١٩ ٢ ديوان الأدب لأبي إبراهيم بن إسحاق الفارابي تحقيق د/ أحمد مختار عمر، مراجعة د/ إبراهيم أنيس مطبعة الأمانة بالقاهرة/ ١٣٩٦. ٣ القاموس المحيط مادة (قول) . ٤ لسان العرب ١١/٥٧٢ (مادة قول) .
[ ٥ ]
شاهد الحال، فلما كانت لا تظهر إلا بالقول إذ كانت سببًا له، وكان القول دليلًا عليها، كما يُسمَّى الشيئ باسم غيره إذا كان ملابسًا له وكان القول دليلا عليه"١.
ثانيًا: التعريف الاصطلاحي:
جاء في المعجم الوسيط: "المقالة: القول، والمذهب، وبحث قصير٢ في العلم أو الأدب أو السياسة أو الاجتماع ينشر في صحيفة أو مجلة"٣.
وهذا يعني أن لهذه الكلمة استعمالان:
أحدهما: استعمالها في فن العقيدة، وهو ما أشار إليه هنا بقوله: (المقالة: القول والمذهب) .
والثاني: استعمالها في فن الأدب، وهو ما أشار إليه هنا بقوله: (بحث قصير في العلم أو الأدبإلخ) .
والذي يعنينا هنا هو الاستعمال الأول.
وأما تعريف علم مقالات الفرق: فقد قال طاش كبري زاده في تعريفه:
"علم مقالات الفرق ٤: هو علم باحث عن ضبط المذاهب الباطلة المتعلقة بالاعتقادات الإلهية، وهي على ما أخبر به نبينا محمد ﷺ عن هذه الأمة، اثنتان وسبعون فرقة. وموضوعه وغايته وغرضه ومنفعته ظاهرة
_________________
(١) ١ المصدر السابق ٢ المقالة في عرف الكتاب المحدثين: "مجموعة من الخواطر والتأملات لا تجري على نسق معين، وليس لها نظام خاص بل يمارس الكاتب حريته الكاملة في الطريقة التي يصوغ فيها أفكاره وتأملاته"، انظر: فن التحرير العربي ضوابطه وأنماطه ص ٢٤٥، د/ محمد الشنطي، دار الأندلس. ٣ المعجم الوسيط ٢/٧٦٧، مادة (قول) ط/ دار الفكر. ٤ وكذا سماه حاجي خليفة في كشف الظنون بعلم مقالات الفرق.
[ ٦ ]
جدًا."١.
وهذا التعريف حدد معالم هذا الفن من فنون العلم في ثلاثة معالم بارزة هي:
أولًا: قوله عن هذا العلم إنه: (علم باحث عن ضبط المذاهب الباطلة) .
ثانيًا: قوله: (المتعلقة بالاعتقادات الإلهية) .
ثالثًا: قوله: (وهي على ما أخبر به نبينا محمد ﷺ عن هذه الأمة، اثنتان وسبعون فرقة)
فحدود هذا الفن هي البحث عن ضبط المذاهب الباطلة، فيما يتعلق بمسائل الاعتقاد، عند الفرق المنتسبة لهذه الأمة.
فهذا العلم يعنى بالخلاف الواقع في مسائل الاعتقاد ولا يبحث في المسائل الأخرى من أبواب الدين التي حصل فيها خلاف كمسائل الفقه والتفسير وغيرها.
وفي نظري أن التعريف جيد ويعطي صورة عن مضمون هذا العلم ومحتواه.
وأما تسميته لهذا العلم بـ "علم مقالات الفرق" فإن في هذا تمييزًا له عن "علم الأديان" الذي يعنى بمقالات الأمم الأخرى غير المسلمة، بينما اختص هذا العلم بمقالات الفرق المنتسبة إلى الإسلام.
فالمقالات عمومًا تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المقالات الواقعة في هذه الأمة.
_________________
(١) ١ مفتاح السعادة (١/٢٩٨) وانظر أبجد العلوم لصدِّيق حسن خان القنوجي (٢/٥١٥) فإنه عرفه بنفس التعريف.
[ ٧ ]
القسم الثاني: مقالات الأمم الأخرى.
ولذلك لما ألف أبو الحسن الأشعري في علم المقالات، ألف كتابًا سماه "مقالات الإسلاميين" وكتابًا آخر سماه "مقالات غير الإسلاميين".
ولكن الذي استقر عليه الحال في الوقت الحاضر هو الفصل بين هذين النوعين من المقالات، بتسمية مقالات غير الإسلاميين بـ "علم الأديان، وتسمية مقالات الإسلاميين بـ " علم الفرق".
ومن المعلوم أنه في العصر الراهن شققت بعض العلوم وفرع عنها عدة علوم ومن ذلك علم المقالات الذي تفرع إلى العلوم التالية:
١ - علم الفرق
٢ - علم الأديان
٣ - علم المذاهب المعاصرة
كما هو الحال في المقررات التعليمية وبخاصة في المراحل الجامعية.
[ ٨ ]