فصل
المسألة الخامسة: قول السائل في الذي نزل في دار الهجرة، ثم بعد ما نزل باع بيته ثم خرج مع البادية، ظاهره رغبته عن الدين وربما سبه.
ماذا حاله؟
الجواب: من هاجر إلى بلد من بلاد المسلمين وابتنى بها بيتا ثم بداله أن يرجع إلى البادية فباع منزله وظاهره الرغبة عن الدين وربما سبه فهو كافر مرتد عن الإسلام، وليس حاله كحال من تعرب بعد الهجرة، ولم يرغب عن الدين ولا سبه، فإن هذا مرتكب كبيرة من الكبائر بإجماع العلماء. وأما الذي رغب عن الدين أو سبه فهو كافر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد:٢٥_٢٨) وهذا مما لا إشكال فيه ولله الحمد والمنة، كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب _رحمه الله تعالى_ في رسالته للشريف لما سأله الشريف: عما تكفرون به الرجل؟ فأجابه بقوله:
نقول: أعداؤنا معنا على أنواع، فذكر الأول، ثم قال: النوع الثاني من عرف ذلك وتبين في سبه دين الرسول ﷺ مع ادعائه أنه عليه وأنه عامل به، وتبين في مدح من عبد "يوسف والأشقر" ومن عبد "أبا علي والخضر"
[ ٣٩ ]
من أهل الكويت، وفضلهم على من وحد الله وترك الشرك، فهذا أعظم كفرا من الأول. وفيه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (البقرة: من الآية٨٩) الآية.
وهو ممن قال الله فيهم: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (التوبة: من الآية١٢) الآية انتهى.
والمقصود: أن من عرف الدين ثم بعد ما عرفه رغب عنه ورجع إلى البادية، أو سب الدين فهو كافر.
[ ٤٠ ]