وأما المسألة السابعة: وهو قول السائل: بادية نجد شمالا أقصاهم عنزة ومن يليهم من بادية الشمال، وجنوبا إلى من المسئول أعلم بهم (١): هل الهجرة من جميعهم واجبة كوجوبها من بلاد الشرك على من لا يقدر على إظهار دينه أم مستحبة؟ أم فيهم من هو واجبة عليه الهجرة من بين أظهرهم وآخرين مستحبة؟
والجواب أن نقول: تجب الهجرة على من كان مقيما بين أظهر الكفار، سواء كانوا حاضرة أو بادية إذا كان لا يقدر على إظهار دينه بينهم، إذا لم يكن من المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
وأما من كان قادرا على التمكن من إظهار دينه ومع ذلك يأمن على نفسه من الفتنة فالهجرة في حقه مستحبة لا واجبة. ولكن أين من يقدر على ذلك؟
_________________
(١) يعني أن المسئول هو الشيخ ابن سحمان يعلم أقصى هذه القبائل الجنوبية لكونه _رحمه الله- من أهل تلك النواحي قبل استيطان والده نجدا.
[ ٨٣ ]
وقول السائل: وهل بادية نجد على أصلهم في الكفر، لم يسلموا في دعوة الشيخ _رحمه الله_ ولم يعمهم الإسلام كحاضرة نجد؟ أم هم أسلموا كالحاضرة، فيكون من قام به نوع من أنواع الكفر المجمع عليه يكون كفره ظاهرا، وهل يعمّون بالكفر أم لا؟
فنقول: قد قدمنا الجواب على هذه المسألة مفصلا، وبينا فيه أن أهل نجد كانوا قبل دعوة الشيخ على الكفر، وبينا أن جميع باديتهم وحاضرتهم أسلموا بتلك الدعوة، وعمهم الإسلام بما أغنى عن إعادته ههنا.
وأما من قام به نوع من أنواع الكفر المخرج من الملة فهو مرتد عن الإسلام. فلا يعمّهم بالكفر بعد أن أسلموا، ولم يقم بهم ناقض من نواقض الإسلام، إلا رجل لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
[ ٨٤ ]