الإيمان حقيقته عند أهل السنة والجماعة هو: "اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح".
ويستدلون لقولهم هذا بقول النبي ﷺ، "إن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان١".
فالقول قول اللسان "لا إله إلا الله"،
وعمل الجوارح وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء عمل القلب.
أما عقيدة القلب
فقوله، ﷺ: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره٢".
وهم أيضًا يقولون: إن الإيمان يزيد وينقص.
فالقرآن قد دل على زيادته.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "رقم٩"، ومسلم "رقم ٣٥" ٢ أخرجه مسلم "رقم٨".
[ ٤٧ ]
والضرورة العقلية تقتضي أن كل ما ثبت أنه يزيد فهو ينقص إذ لا تعقل الزيادة بدون نقص
﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا﴾ [المدثر:٣١] .
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانا﴾ [التوبة:١٢٤] .
ولاشك في ذلك.
ومتى قلنا إن الإيمان قول وعمل فإنه لاشك أن الأقوال تختلف
فليس من قال: "سبحان الله والحمد لله، والله أكبر" مرة كمن قالها أكثر،
وكذلك أيضًا نقول: إن الإيمان الذي هو عقيدة القلب يختلف قوة وضعفًا
وقد قال إبراهيم ﵊:
﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠] .
فإنه ليس الخبر كالمعاينة والمشاهدة.
[ ٤٨ ]
رجل أخبر بخبر أخبره رجل واحد حصل عنده شيء من هذا الخبر فإذا جاء ثان إزداد قوة فيه، وإذا جاءه الثالث ازداد قوة وهلم،
وعليه نقول: الإيمان يزيد وينقص حتى في عقيدة القلب وهذا أمر يعلمه كل إنسان من نفسه.
وأما من أنكر زيادته ونقصانه فإنه مخالف للشرع والواقع. فهو يزيد وينقص.
وبهذا تم ما أردنا الكلام عليه، والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[ ٤٩ ]