(فَصْلٌ)
قَالَ. الْمُصَنِّفُ (٣) الرَّافِضِيُّ:
(. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ. (فِي نَقْلِ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.):
ذَهَبَتِ الْإِمَامِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ (٤) عَدْلٌ حَكِيمٌ لَا يَفْعَلُ قَبِيحًا، وَلَا يُخِلُّ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّ أَفْعَالَهُ إِنَّمَا تَقَعُ لِغَرَضٍ [صَحِيحٍ] (٥)، وَحِكْمَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الظُّلْمَ، وَلَا الْعَبَثَ، وَأَنَّهُ رَءُوفٌ (٦) بِالْعِبَادِ يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُمْ، وَالْأَنْفَعُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى كَلَّفَهُمْ تَخْيِيرًا [لَا إِجْبَارًا] (٧)، وَوَعَدَهُمُ الثَّوَابَ، وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعِقَابِ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِ، وَرُسُلِهِ الْمَعْصُومِينَ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ (٨) الْخَطَأُ، [وَلَا] النِّسْيَانُ (٩)، وَلَا الْمَعَاصِي،
_________________
(١) عَنْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٢) أ، ب: الْإِمَامَةِ.
(٣) أ، ب: الْإِمَامُ.
(٤) ك (مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ): اللَّهُ تَعَالَى. ١
(٥) صَحِيحٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) أ، ب: رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
(٧) لَا إِجْبَارًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٨) ن (فَقَطْ): لَهُمُ.
(٩) ن، م: وَالنِّسْيَانُ.
[ ١٢٣ ]
وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وُثُوقٌ بِأَقْوَالِهِمْ، [وَأَفْعَالِهِمْ] (١)، فَتَنْتَفِي فَائِدَةُ الْبَعْثَةِ.
ثُمَّ أَرْدَفَ الرِّسَالَةَ بَعْدَ مَوْتِ الرَّسُولِ بِالْإِمَامَةِ، فَنَصَّبَ أَوْلِيَاءَ مَعْصُومِينَ (٢) لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ غَلَطِهِمْ، وَسَهْوِهِمْ، وَخَطَئِهِمْ، فَيَنْقَادُونَ إِلَى أَوَامِرِهِمْ لِئَلَّا يُخَلِّيَ اللَّهُ الْعَالَمَ مِنْ لُطْفِهِ، وَرَحْمَتِهِ.
وَأَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا. (٣) - ﷺ - (٤) قَامَ بِنَقْلِ (٥) الرِّسَالَةِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [﵇] (٦)، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ (٧) الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، (٨ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ٨) (٨)، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، ثُمَّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي، ثُمَّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، ثُمَّ عَلَى الْخَلَفِ الْحُجَّةِ
_________________
(١) وَأَفْعَالِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) ب (فَقَطْ): مَعْصُومِينَ مَنْصُوصِينَ.
(٣) ك: بَعَثَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا.
(٤) ك: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
(٥) كَذَا فِي (ك)، (أ) وَفِي (ن): فَأَمَرَ بِنَقْلِ، وَفِي (ب): قَامَ بِثِقَلِ.
(٦) ﵇: كَذَا فِي (أ)، (ب) وَفِي (ك): ﵉.
(٧) ن، م: ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ وَلَدُهُ.
(٨) (٨ - ٨): بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي (ك): ثُمَّ عَلَى الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ أَخِيهِ.
[ ١٢٤ ]
مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (١) [عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ] (٢)، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (٣) لَمْ يَمُتْ إِلَّا عَنْ، وَصِيَّةٍ بِالْإِمَامَةِ.) .
قَالَ: (وَأَهْلُ السُّنَّةِ ذَهَبُوا (٤) إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَمْ يُثْبِتُوا الْعَدْلَ، وَالْحِكْمَةَ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى (٥)، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ. (٦) [فِعْلَ] (٧) الْقَبِيحِ، وَالْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى (٨) لَا يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، (٩ بَلْ كُلُّ أَفْعَالِهِ لَا لِغَرَضٍ ٩) (٩) مِنَ الْأَغْرَاضِ، وَلَا لِحِكْمَةٍ أَلْبَتَّةَ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ الظُّلْمَ، وَالْعَبَثَ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ (١٠)، بَلْ مَا هُوَ الْفَسَادُ (١١) فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ (١٢) الْمَعَاصِي، وَأَنْوَاعَ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ، وَجَمِيعَ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الْوَاقِعَةِ فِي الْعَالَمِ مُسْنَدَةٌ (١٣) إِلَيْهِ - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (١٤) - وَأَنَّ الْمُطِيعَ لَا يَسْتَحِقُّ ثَوَابًا، وَالْعَاصِيَ لَا يَسْتَحِقُّ عِقَابًا،
_________________
(١) ب (فَقَطْ): مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ.
(٢) عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَذَا فِي (أ)، (ب) وَفِي (ك): عَلَيْهِمَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ.
(٣) ك: عَلَيْهِ وَآلِهِ.
(٤) ك: وَذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ.
(٥) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ك) .
(٦) ن، م: عَلَيْهِ تَعَالَى.
(٧) فِعْلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٨) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ك) .
(٩) (٩ - ٩): سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(١٠) ك: لِلْعِبَادِ.
(١١) ن، م: بَلْ. هُوَ مِنَ الْفَسَادِ؛ أ: بَلْ هُوَ الْفَسَادُ.
(١٢) ن، م، أ: فِي الْحَقِيقَةِ كَفِعْلِ.
(١٣) مُسْنَدَةٌ: كَذَا فِي (ك)، وَفِي (أ)، (ب)، (ن)، (م): مُسْتَنِدَةٌ.
(١٤) ك: إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ.
[ ١٢٥ ]
بَلْ قَدْ يُعَذِّبُ الْمُطِيعَ طُولَ عُمْرِهِ الْمُبَالِغَ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ تَعَالَى كَالنَّبِيِّ - ﷺ -، وَيُثِيبُ الْعَاصِيَ طُولَ عُمْرِهِ بِأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي، وَأَبْلَغِهَا كَإِبْلِيسَ، وَفِرْعَوْنَ.
وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، بَلْ قَدْ يَقَعُ مِنْهُمُ الْخَطَأُ، وَالزَّلَلُ، وَالْفُسُوقُ، وَالْكَذِبُ، وَالسَّهْوُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (١) لَمْ يَنُصَّ عَلَى إِمَامٍ (٢)، وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ (٣) . وَصِيَّةٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِمُبَايَعَةِ (٤) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهُ (٥) بِرِضَاءِ (٦) أَرْبَعَةٍ: أَبِي عُبَيْدَةَ [بْنِ الْجَرَّاحِ] (٧)، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي (٨) حُذَيْفَةَ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ (٩)، وَبَشِيرِ بْنِ سَعْدِ [بْنِ عُبَادَةَ] (١٠) .
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (١١) بِنَصِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ
_________________
(١) ك: عَلَيْهِ وَآلِهِ.
(٢) ن، م، أ: عَلَى إِمَامَةٍ؛ ك: عَلَى إِمَامٍ بَيْنَهُمْ.
(٣) ن، م: مِنْ غَيْرِ؛ ك: بِغَيْرِ.
(٤) ك: لِمُبَايَعَةِ.
(٥) ن، م: عُمَرَ - ﵄ - لَهُ.
(٦) ن، م: بِرِضَا.
(٧) بْنِ الْجَرَّاحِ: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م)، (ك) .
(٨) أَبِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .
(٩) أ: أُسَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ؛ ك: أَسَدِ بْنِ حُضَيْرٍ.
(١٠) بْنِ عُبَادَةَ: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م)، (ك) .
(١١) بْنُ الْخَطَّابِ: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م) .
[ ١٢٦ ]
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِنَصِّ عُمَرَ عَلَى سِتَّةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ، فَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (١) لِمُبَايَعَةِ (٢) الْخَلْقِ لَهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ. بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ (٣)، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إِنَّهُ مُعَاوِيَةُ [بْنُ أَبِي سُفْيَانَ] (٤) .
ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ (٥) السَّفَّاحُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ، فَسَاقُوا الْإِمَامَةَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ انْتَقَلَتِ الْإِمَامَةُ (٦) مِنْهُ إِلَى أَخِيهِ الْمَنْصُورِ.
ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى الْمُسْتَعْصِمِ.) (٧) .