(فَصْلٌ) .
وَهَذَا الْمُصَنِّفُ سَمَّى كِتَابَهُ (مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِمَامَةِ) (٧)، وَهُوَ خَلِيقٌ بِأَنْ يُسَمَّى (مِنْهَاجَ النَّدَامَةِ)، كَمَا أَنَّ مَنِ ادَّعَى الطَّهَارَةَ، وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، بَلْ مِنْ أَهْلِ الْجِبْتِ، [وَالطَّاغُوتِ]، وَالنِّفَاقِ (٨) كَانَ وَصْفُهُ بِالنَّجَاسَةِ، وَالتَّكْدِيرِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِهِ [بِالتَّطْهِيرِ] (٩) .
_________________
(١) م: النَّصَارَى.
(٢) أ، ل، ب: أَعْظَمِ.
(٣) ن: فَإِنَّهُمْ.
(٤) م: مَنْ.
(٥) ن، م: لِلْكُفَّارِ.
(٦) ن، م: اشْتُهِرَ؛ أ: شُهِرَ.
(٧) فِي هَامِشِ (م) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ: " مَطْلَبٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ، سَمَّى كِتَابَهُ مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ ".
(٨) ن، م: مِنْ أَهْلِ الْخُبْثِ وَالنِّفَاقِ.
(٩) ذَكَرَ الصَّفَدِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ (الْوَافِي بِالْوَفَيَاتِ - نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي مَكْتَبَةِ الْبُودْلِيَانِ بِأُكْسُفُورْدَ، ج [٠ - ٩] ٦ ص (٢١)، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: ابْنُ الْمُنَجَّسِ، وَيُرِيدُ بِهِ ابْنَ الْمُطَهَّرِ الْحِلِّيَّ.
[ ٢١ ]
وَمِنْ أَعْظَمِ خَبَثِ الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ غِلٌّ لِخِيَارِ (١) الْمُؤْمِنِينَ، [وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ] اللَّهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ [تَعَالَى] (٢) فِي الْفَيْءِ نَصِيبًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ الْحَشْرِ: ١٠] .
وَلِهَذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ [الْمُشَابَهَةِ فِي الْخَبَثِ] (٣)، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْيَهُودِ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّصَارَى مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي الْغُلُوِّ، وَالْجَهْلِ (٤)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّصَارَى مَا أَشْبَهُوا بِهِ هَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَصِفُونَهُمْ بِذَلِكَ.
وَمِنْ أَخْبَرِ [النَّاسِ بِهِمُ] الشَّعْبِيُّ (٥) وَأَمْثَالُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ (٦) لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا (٧)، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمُرًا، وَاللَّهِ لَوْ طَلَبْتُ مِنْهُمْ أَنْ
_________________
(١) م: عَلَى خِيَارِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م)، (ل) .
(٣) فِي الْخَبَثِ: زِيَادَةٌ فِي (م)، (ل) وَظَهَرَ جُزْءٌ مِنَ الْكَلِمَةِ فِي (ن) .
(٤) أ، ب، ل: وَالْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى.
(٥) هُوَ أَبُو عَمْرٍو عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدٍ الشَّعْبِيُّ، كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ جَلِيلُ الْقَدْرِ وَافِرُ الْعِلْمِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٠٤. تَرْجَمَتُهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ٢/٢٢٧ - ٢٢٩؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ١/١٢٦ - ١٢٨.
(٦) أ، ل: الْحَبَشِيَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَالْخَشَبِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى الْخَشَبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفُضُونَ الْقِتَالَ بِالسَّيْفِ وَيُقَاتِلُونَ بِالْخَشَبِ كَمَا سَيَرِدُ بَعْدَ قَلِيلٍ (ص ٢٢) . وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ (الْفِصَلَ ٥/٤٥) أَنَّ بَعْضَ الشِّيعَةِ كَانُوا " لَا يَسْتَحِلُّونَ حَمْلَ السِّلَاحِ حَتَّى يَخْرُجَ الَّذِي يَنْتَظِرُونَهُ فَهُمْ يَقْتُلُونَ النَّاسَ بِالْخَنْقِ وَبِالْحِجَارَةِ، وَالْخَشَبِيَّةُ بِالْخَشَبِ فَقَطْ ".
(٧) الرَّخَمُ نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ رَخْمَةٌ، يُوصَفُ بِالْغَدْرِ وَالْقَذَرِ وَهُوَ مِنْ لِئَامِ الطَّيْرِ. لِسَانَ الْعَرَبِ ١٢/٢٣٥ (ط. بَيْرُوتَ) .
[ ٢٢ ]
يَمْلَئُوا لِي (١) هَذَا الْبَيْتَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ [لَأَعْطَوْنِي، وَوَاللَّهِ مَا] أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ مَبْسُوطًا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَكِنَّ (٢) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَبْسُوطَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
كَمَا [رَوَى أَبُو حَفْصِ بْنُ] شَاهِينَ فِي كِتَابِ اللَّطِيفِ فِي السُّنَّةِ (٣): حَدَّثَنَا (٤) مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] الْقَاسِمِ (٥) بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ [بْنُ نُصَيْرٍ الطُّوسِيُّ الْوَاسِطِيُّ]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي (٦) الشَّعْبِيُّ: (أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ (٧) [الْمُضِلَّةَ، وَشَرُّهَا الرَّافِضَةُ] لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً، وَلَا رَهْبَةً، وَلَكِنْ مَقْتًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَبَغْيًا عَلَيْهِمْ قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ - ﵁ - بِالنَّارِ (٨)، وَنَفَاهُمْ إِلَى الْبُلْدَانِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ: يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ نَفَاهُ إِلَى خَازِرَ (٩) .
_________________
(١) لِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٢) أ، ل، ب: الْكَلَامُ عَنْهُ مَبْسُوطًا لَكِنَّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن)، (م) .
(٣) أ، ل، ب: اللُّطْفِ فِي السُّنَّةِ؛ م: اللَّطِيفُ فِي السُّنِّيَّةِ. وَابْنُ شَاهِينَ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٨٥. تَرْجَمَتُهُ فِي: تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ ٣/١٨٣ - ١٨٤؛ سَزْكِينَ م [٠ - ٩]، ج [٠ - ٩]، ص ٤٢٥ - ٤٢٧.
(٤) ن، م: وَقَدْ رَوَى.
(٥) ن، م: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ.
(٦) لِي: زِيَادَةٌ فِي (ن) .
(٧) ب (فَقَطْ): أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ.
(٨) بِالنَّارِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٩) أ، ل خَارِزَ، ن: حَادِرَ؛ م. . حَادِنَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النُّوبَخْتِيُّ (وَهُوَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ) فِي كِتَابِهِ " فِرَقِ الشِّيعَةِ " (ط. إِسْتَانْبُولَ ١٩٣١)، ص ١٩ - ٢٠ مَا يَلِي: فَلَمَّا قُتِلَ. عَلِيٌّ - ﵇ - افْتَرَقَتِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَى إِمَامَتِهِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - وَرَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - فَصَارُوا فِرَقًا ثَلَاثًا: فِرْقَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَسُوقَ الْعَرَبَ بِعَصَاهُ وَيَمْلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، وَهِيَ أَوَّلُ فِرْقَةٍ قَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْوَقْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ وَآلِهِ - مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْهَا بِالْغُلُوِّ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ تُسَمَّى " السَّبَئِيَّةَ " أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَكَانَ مِمَّنْ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالصَّحَابَةِ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَقَالَ إِنَّ عَلِيًّا - ﵇ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا فَأَقَرَّ بِهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ - ﵇ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَوَالَى عَلِيًّا - ﵇ -، وَكَانَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ فِي يُوشَعِ بْنِ نُونٍ بَعْدَ مُوسَى - ﵇ - بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ فَقَالَ فِي إِسْلَامِهِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فِي عَلِيٍّ - ﵇ - بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِفَرْضِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ - ﵇ - وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَكَاشَفَ مُخَالِفِيهِ فَمِنْ هُنَاكَ قَالَ مَنْ خَالَفَ الشِّيعَةَ: إِنَّ أَصْلَ الرَّفْضِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ". وَانْظُرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَالسَّبَئِيَّةِ مَا ذُكِرَ فِي مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١/٨٥ - ٨٦؛ الْإِسْفَرَايِينِيَّ: التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص ٧١ - ٧٢؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص ١٤٣ - ١٤٥، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٥٥ - ١٥٦؛ كِتَابَ " الشِّيعَةِ وَالتَّشَيُّعِ " لِلْأُسْتَاذِ إِحْسَان إِلَهِي ظَهِير، ص ٦٧ - ٧٧، ط. هُورَ، بَاكِسْتَانَ، ١٤٠٤ ١٩٨٤. وَيَذْكُرُ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ (الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص ١٨) أَنَّ السَّبَئِيَّةَ أَظْهَرُوا بِدْعَتَهُمْ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ - ﵁ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ الْإِلَهُ، فَأَحْرَقَ عَلِيٌّ قَوْمًا مِنْهُمْ وَنَفَى ابْنَ سَبَأٍ إِلَى سَابَاطِ الْمَدَائِنِ (وَيُسَمِّيهَا يَاقُوتُ فِي " مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ " بِسَابَاطِ كِسْرَى بِالْمَدَائِنِ) . وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ (مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ ٢/٥٢٧) وَابْنُ حَجَرٍ (لِسَانَ الْمِيزَانِ ٣/٣٧٩) وَلَمْ يَذْكُرَا سَنَةَ وَفَاتِهِ وَقَالَا إِنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ. وَخَازِرُ (بِكَسْرِ الزَّايِ) نَهْرٌ بَيْنَ إِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ (يَاقُوتٌ) .
[ ٢٣ ]
وَآيَةُ (١) ذَلِكَ أَنَّ مِحْنَةَ الرَّافِضَةِ مِحْنَةُ الْيَهُودِ، قَالَتِ [الْيَهُودُ] (٢): لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ إِلَّا فِي آلِ دَاوُدَ، وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا فِي
_________________
(١) أ، ب: وَأَيَّدَ.
(٢) أ، ل: قَالُوا الْيَهُودُ؛ ن، م: قَالُوا: (بِدُونِ كَلِمَةِ الْيَهُودِ) .
[ ٢٤ ]
وَلَدِ (١) عَلِيٍّ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ (٢): لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، وَيَنْزِلَ سَيْفٌ (٣) مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ، وَيُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْيَهُودُ يُؤَخِّرُونَ [الصَّلَاةَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ]، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ، وَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى [اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ (٤): («لَا تَزَالُ] أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ.») (٥)، وَالْيَهُودُ تَزُولُ عَنِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ [الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ] تَنُودُ (٦) فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ تُسْدِلُ أَثْوَابَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، [وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النِّسَاءِ] عِدَّةً، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ حَرَّفُوا الْقُرْآنَ، وَالْيَهُودُ قَالُوا: [افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا خَمْسِينَ] صَلَاةً، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ (* وَالْيَهُودُ لَا يُخْلِصُونَ السَّلَامَ عَلَى
_________________
(١) م: أَوْلَادِ.
(٢) وَقَالَتِ الْيَهُودُ: كَذَا فِي (ن) . وَفِي (أ)، (ل)، (ب): النَّصَارَى، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٣) أ، ب: سَيِّدٌ.
(٤) أَنَّهُ قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٥) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - ﵄ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/١٦٩ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ. وَنَصُّهُ: " لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ، مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ. وَالْحَدِيثُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - ﵁ - فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٢٢٥ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٤٧، ٥/٤١٧، ٤٢٢. وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ٦/١٤٥.
(٦) نَادَ الرَّجُلُ يَنُودُ إِذَا حَرَّكَ رَأْسَهُ وَأَكْتَافَهُ.
[ ٢٥ ]
الْمُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ *) (٢) وَالْيَهُودُ لَا يَأْكُلُونَ الْجِرِّيَّ، وَالْمَرْمَاهَى، [وَالذِّنَابَ] (٣)، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ (٤) الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا (٥) اللَّهُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ (٦) فِي الْقُرْآنِ [أَنَّهُمْ] (٧): ﴿قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٧٥]، [وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] (٨)، وَالْيَهُودُ تَسْجُدُ عَلَى
_________________
(١) ن، م: الْمُسْلِمِينَ.
(٢) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ تَرْتِيبُهُ فِي (ن)، (م) بَعْدَ الْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ.
(٣) الْجِرِّيُّ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ أُمَّةً ثُمَّ مُسِخَ (الْحَيَوَانَ ١/٣٩٧)، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ "، ص ١٠٠، نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْمُرْتَضَى فِيمَا انْفَرَدَتْ بِهِ الْإِمَامِيَّةُ أَنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ السَّمَكَ الْجِرِّيَّ، وَالْمَرْمَاهَى هُوَ سَمَكٌ شَبِيهٌ بِالْحَيَّاتِ وَلَيْسَ مِنَ الْحَيَّاتِ (الْحَيَوَانَ ٤/١٢٩) . وَالذِّنَابُ. كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي (أ)، (ل): الزِّنَابُ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ن)، (م) . وَلَعَلَّ صَوَابَهُ " الْأَرْنَبُ " وَسَيَرِدُ بَعْدَ قَلِيلٍ (ص ٢٠) قَوْلُ الشَّعْبِيِّ: وَالْيَهُودُ حَرَّمُوا الْأَرْنَبَ وَالطِّحَالَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعَامِلِيُّ فِي " أَعْيَانِ الشِّيعَةِ " (١/٥٠٢)، أَنَّ الشِّيعَةَ يُحَرِّمُونَ أَكْلَ الثَّعْلَبِ وَالْأَرْنَبِ وَالضَّبِّ وَالْجِرِّيِّ وَكُلَّ مَا لَا فَلْسَ لَهُ مِنَ السَّمَكِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا زَيْنُ الدِّينِ الْجَبَعِيُّ الْعَامِلِيُّ فِي " الرَّوْضَةِ الْبَهِيَّةِ شَرْحِ اللَّمْعَةِ الدِّمَشْقِيَّةِ " ٢/٢٧٧، ٢٧٨، بَيْرُوتَ، ١٣٧٩ ١٩٦٠ وَقَرَأَ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ الْكَاظِمِيُّ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ " مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ تَيْمِيَّةَ " ١/٣٥، ٣٧، كَلِمَةَ " الذِّنَابِ " عَلَى أَنَّهَا " الذِّئَابُ " وَهِيَ قِرَاءَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يُحَرِّمُونَ الذِّئَابَ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. وَيَقُولُ الشِّيعَةُ بِتَحْرِيمِ الذُّبَابِ (الرَّوْضَةَ الْبَهِيَّةَ ٢/٢٨١)، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَكُونُ الْكَلِمَةُ هِيَ " الذُّبَابُ " وَقَدْ تَكُونُ " الضِّبَابَ " جَمْعُ " ضَبٍّ " أَوْ تَكُونُ " الزِّمَارُ ".
(٤) ن، م: لَا تَرَى.
(٥) م: أَخْبَرَ.
(٦) ن، م: بِهَذَا.
(٧) أَنَّهُمْ: زِيَادَةٌ فِي (ل) .
(٨) وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
[ ٢٦ ]
قُرُونِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، [وَالْيَهُودُ لَا تَسْجُدُ حَتَّى] تَخْفُقُ بِرُءُوسِهَا مِرَارًا شِبْهَ (١) الرُّكُوعِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ تُبْغِضُ (٢) جِبْرِيلَ، وَيَقُولُونَ هُوَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَقُولُونَ: غَلِطَ [جِبْرِيلُ] (٣) بِالْوَحْيِ عَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٤)، [وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] (٥) وَافَقُوا النَّصَارَى فِي خَصْلَةِ النَّصَارَى: لَيْسَ لِنِسَائِهِمْ صَدَاقٌ إِنَّمَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِنَّ تَمَتُّعًا (٦)، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَتَزَوَّجُونَ بِالْمُتْعَةِ (٧)، وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُتْعَةَ.
وَفُضِّلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى الرَّافِضَةِ بِخَصْلَتَيْنِ: سُئِلَتِ الْيَهُودُ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ.؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُوسَى، وَسُئِلَتِ النَّصَارَى مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ عِيسَى (٨)، وَسُئِلَتِ الرَّافِضَةُ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - (٩) أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَسَبَوْهُمْ، فَالسَّيْفُ (١٠) عَلَيْهِمْ مَسْلُولٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تَقُومُ لَهُمْ رَايَةٌ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ قَدَمٌ، وَلَا تَجْتَمِعُ لَهُمْ كَلِمَةٌ (١١)، وَلَا تُجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ،
_________________
(١) م: تُشْبِهُ؛ أ، ل: تَشْبِيهٌ؛ ب: تَشْبِيهًا.
(٢) أ، ب: يَنْقُصُونَ؛ ل: يُبْغِضُونَ.
(٣) جِبْرِيلُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ل)، (ب) .
(٤) ﷺ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
(٥) وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) تَمَتُّعًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ل) فَقَطْ.
(٧) ن، م: الْمُتْعَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٨) م: عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
(٩) ﷺ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
(١٠) أ، ب: وَالسَّيْفُ.
(١١) أ، ل، ب: وَلَا مُجْتَمَعَ لَهُمْ.
[ ٢٧ ]
دَعْوَتُهُمْ مَدْحُوضَةٌ، وَكَلِمَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَجَمْعُهُمْ مُتَفَرِّقٌ (١) كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ.
قُلْتُ: هَذَا الْكَلَامُ بَعْضُهُ [ثَابِتٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ كَقَوْلِهِ]: لَوْ كَانَتِ الشِّيعَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا (٢) حُمُرًا، وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا (٣) رَخَمًا، فَإِنَّ هَذَا ثَابِتٌ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ (٤) النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ (٥)، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا السِّيَاقُ الْمَذْكُورُ، فَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ. (٦) فِي كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَبُو عَمْرٍو الطَّلَمَنْكِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْأُصُولِ قَالَ (* أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا السَّنَدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ
_________________
(١) ن، م: مُفْتَرِقٌ.
(٢) ن، م، ل: لَكَانَتْ.
(٣) ن، م، ل: لَكَانَتْ.
(٤) ن، م: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ النَّحْوِيُّ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ خَلِّكَانَ (٣/٤٦١) إِنَّهُ كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ وَنَقْلِ النَّوَادِرِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣١٠.
(٥) ن، م: الزُّهْرِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا فِي (أ)، (ل)، (ب) . وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٣٤. انْظُرْ تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ ٤/١٩١.
(٦) ن: خُشَيْشُ بْنُ أَضْرَمَ؛ أ: حُسَيْسُ بْنُ صَرْمٍ؛ ل: حُسَيْسُ بْنُ صِرَامٍ وَالصَّوَابُ مَا فِي (م)، (ب) . وَهُوَ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَبُو عَاصِمٍ النَّسَائِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٢٥٣. انْظُرْ تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ ٣/١٤٢.
[ ٢٨ ]
الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ *) (١) بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (٣): (قُلْتُ لِعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: مَا رَدُّكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، [وَقَدْ كُنْتَ] فِيهِمْ رَأْسًا؟ قَالَ: رَأَيْتُهُمْ يَأْخُذُونَ بِأَعْجَازٍ لَا صُدُورَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مَالِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ يُعْطُونِي رِقَابَهُمْ عَبِيدًا، أَوْ يَمْلَئُوا لِي بَيْتِي ذَهَبًا، أَوْ يَحُجُّوا إِلَى بَيْتِي هَذَا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ - ﵁ - لَفَعَلُوا، وَلَا وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا. يَا مَالِكُ إِنِّي قَدْ دَرَسْتُ الْأَهْوَاءَ (٤)، فَلَمْ أَرَ فِيهَا (٥) أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ (٦)، فَلَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الدَّوَابِّ لَكَانُوا حُمُرًا. يَا مَالِكُ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِيهِ [لِلَّهِ] (٧)، وَلَا رَهْبَةً مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ مَقْتًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (٨)، وَبَغْيًا (٩) مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْمِصُوا (١٠) دِينَ الْإِسْلَامِ، كَمَا غَمِصَ (١١) بُولِصُ بْنُ يُوشَعَ مَلِكُ الْيَهُودِ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا تُجَاوِزُ (١٢)
_________________
(١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٢) ب: حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ.
(٣) الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ مَذْكُورَةٌ مَعَ بَعْضِ الِاخْتِلَافِ فِي " الْعِقْدِ الْفَرِيدِ " ٢/٤٠٩ - ٤١١ (ط. لَجْنَةُ التَّأْلِيفِ، الْقَاهِرَةَ، ١٩٤٠)، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَأَذْكُرُ فِيمَا يَلِي الِاخْتِلَافَاتِ الْهَامَّةَ فَقَطْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(٤) ب: أَهْلَ الْأَهْوَاءِ.
(٥) أ، ل، ب: فِيهِمْ.
(٦) الْعِقْدَ الْفَرِيدَ (٢/٤٠٩): الرَّافِضَةِ.
(٧) لِلَّهِ: لَيْسَتْ فِي (ن)، (م) .
(٨) عَلَيْهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . وَفِي " الْعِقْدِ الْفَرِيدِ ": وَلَكِنْ مَقْتًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَبَغْيًا عَلَيْهِمْ.
(٩) ن، م، ل: وَمَقْتًا.
(١٠) ن: يُغْمِضُوا.
(١١) ن: غَمِضَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَفِي " اللِّسَانِ ": غَمَصَهُ وَغَمِصَهُ (بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا): حَقَّرَهُ وَعَابَهُ وَطَعَنَ عَلَيْهِ.
(١٢) ب: تَتَجَاوَزُ؛ أ، ل: يَتَجَاوَزُ؛ م: يُجَاوِزُ.
[ ٢٩ ]
صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ، قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - بِالنَّارِ] (١)، وَنَفَاهُمْ مِنَ الْبِلَادِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطِ (٢)، وَأَبُو بَكْرٍ الْكَرَوَّسُ نَفَاهُ إِلَى الْجَابِيَةِ (٣)، وَحَرَّقَ مِنْهُمْ قَوْمًا أَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَأَمَرَ بِنَارٍ، فَأُجِّجَتْ، فَأُلْقَوْا فِيهَا، وَفِيهِمْ قَالَ (٤) . عَلِيٌّ ﵁ (٥):
لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْتُ نَارِي، وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا (٦)
يَا مَالِكُ، إِنَّ مِحْنَتَهُمْ مِحْنَةُ الْيَهُودِ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ إِلَّا فِي آلِ دَاوُدَ، وَكَذَلِكَ قَالَتِ الرَّافِضَةُ (٧): لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا فِي. وَلَدِ عَلِيٍّ (٨)، وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَيَنْزِلَ سَيْفٌ (٩) مِنَ السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ قَالُوا: لَا جِهَادَ فِي.
_________________
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . وَفِي (ل): عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّارِ.
(٢) الْعِقْدَ الْفَرِيدَ (٢/٤٠٩) " مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَابٍ نَفَاهُ إِلَى الْجَازِرِ ". وَالْجَازِرُ: قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِي النَّهْرَوَانِ، مِنْ أَعْمَالِ بَغْدَادَ قُرْبَ الْمَدَائِنِ.
(٣) وَأَبُو بَكْرٍ الْكَرَوَّسُ: كَذَا فِي (أ)، (ل)، (ب)، وَفِي الْعِقْدِ الْفَرِيدِ (٢/٤٠٩) (وَفِيهِ الِاسْمُ مُشْكَلًا) وَفِي (ن)، (م): وَأَبُو الْكَرَوَّشِ. وَلَمْ أَجِدْ لِلرَّجُلِ ذِكْرًا فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ الْمَرَاجِعِ، وَالْجَابِيَةُ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ.
(٤) وَفِيهِمْ قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(٥) ﵁: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ل)، (ب) .
(٦) الرَّجَزُ فِي الْفِصَلِ لِابْنِ حَزْمٍ ٥/٤٧، وَفِي شَرْحِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ عَلَى نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ٨/١٦٩ (ط. عِيسَى الْحَلَبِيِّ)، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الرِّوَايَةِ.
(٧) ن، م: وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ.
(٨) ن، م، ل: لَا تَصْلُحُ الْأَئِمَّةُ إِلَّا مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ؛ الْعِقْدَ الْفَرِيدَ (٢/٤٠٩): لَا يَكُونُ الْمُلْكُ إِلَّا فِي آلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
(٩) أ، ب: سَيِّدٌ.
[ ٣٠ ]
سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اتَّبَعُوهُ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ. (١) - ﷺ -: («لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا (٢) الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ مُضَاهَاةً لِلْيَهُودِ.»)، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ إِذَا صَلَّوْا زَالُوا عَنِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ تَنُودُ. (٣) فِي صَلَاتِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ يُسْدِلُونَ أَثْوَابَهُمْ. (٤) فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ. (٥) - ﷺ - مَرَّ بِرَجُلٍ سَادِلٍ ثَوْبَهُ، فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ» (٦) .، وَالْيَهُودُ يَسْجُدُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
_________________
(١) ن، م: عَنْ نَبِيِّنَا.
(٢) أ، ل، ب: تُؤَخَّرِ.
(٣) م: تَمِيدُ. وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فِي (ن) .
(٤) ن، م، ل: أَثْوَابَهَا.
(٥) أ، ل، ب: أَنَّ النَّبِيَّ.
(٦) م: فَقَطَعَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنِ السَّدْلِ (النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ): " وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلٍ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَفْعَلُهُ فَنُهُوا عَنْهُ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ ". وَلَمْ أَجِدِ الْأَثَرَ الَّذِي يَذْكُرُهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ١/٢٤٥ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ. ثُمَّ قَالَ. عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ. وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُنَنِهِ ١/٢٣٤ - ٢٣٥ ثُمَّ قَالَ: ". وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، فَكَرِهَ بَعْضُهُمُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالُوا: هَكَذَا تَصْنَعُ الْيَهُودُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا إِذَا سُدِلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلَا بَأْسَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَكَرِهَ ابْنُ الْمُبَارَكِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٥ - ٧٦ (وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الشَّيْخِ أَحْمَد شَاكِر - ﵀ -)، ١٦/٢٠٧، ٢٢٨، ٢٣٩
[ ٣١ ]
الْكُنْدُرَةَ (١)، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ لَا يُخْلِصُونَ بِالسَّلَامِ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْمَوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، (٢ وَالْيَهُودُ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ حَرَّفُوا الْقُرْآنَ ٢) (٢)، وَالْيَهُودُ عَادَوْا جِبْرِيلَ، فَقَالُوا: هُوَ عَدُوُّنَا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ قَالُوا: أَخْطَأَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَقَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٧٥]، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ [يَسْتَحِلُّونَ مَالَ كُلِّ مُسْلِمٍ] (٣) (٤ [وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ دَمَ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ يَرَوْنَ غِشَّ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] ٤) (٤) .
_________________
(١) يَسْجُدُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الْكُنْدُرَةَ: كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَالْعِبَارَةُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْعِقْدِ الْفَرِيدِ. وَفِي " لِسَانِ الْعَرَبِ ": " وَالْكُنْدُرَةُ مِنَ الْأَرْضِ: مَا غَلُظَ وَارْتَفَعَ. وَكُنْدُرَةُ الْبَازِي: مَجْثِمُهُ الَّذِي يُهَيَّأُ لَهُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَدَرٍ، وَهُوَ دَخِيلٌ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ ". وَالْأَرْجَحُ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ: الْيَهُودُ يَسْجُدُونَ عَلَى جَبِينِهِمْ وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ وُجُوهِهِمْ. يَقُولُ لَبِيَدٌ (ص ١٨٣، شَرْحُ دِيوَانِ لَبِيدٍ، تَحْقِيقُ د. إِحْسَان عَبَّاس، الْكُوَيْتَ، ١٩٦٢): يَلْمَسُ الْأَحْلَاسَ فِي مَنْزِلِهِ بِيَدَيْهِ كَالْيَهُودِيِّ الْمُصَلْ وَفِي الشَّرْحِ: " وَقَوْلُهُ: كَالْيَهُودِيِّ الْمُصَلْ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ: كَأَنَّهُ يَهُودِيٌّ يُصَلِّي فِي جَانِبٍ يَسْجُدُ عَلَى جَبِينِهِ. قَالَ الْبَغْدَادِيُّ: يَسْجُدُ عَلَى شِقِّ وَجْهِهِ ".
(٢) (٢ - ٢): جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي (أ)، (ل)، (ب) قَبْلَ مَكَانِهَا هُنَا.
(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . وَفِي (ل): يَسْتَحِلُّونَ دَمَ كُلِّ مُسْلِمٍ.
(٤) (٤ - ٤): سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
[ ٣٢ ]
وَالْيَهُودُ لَا يَعُدُّونَ الطَّلَاقَ شَيْئًا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَيْسَ لِنِسَائِهِمْ صَدَاقٌ إِنَّمَا يُمَتِّعُوهُنَّ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَسْتَحِلُّونَ الْمُتْعَةَ (١)، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ الْعَزْلَ عَنِ السَّرَارِي، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ يُحَرِّمُونَ الْجِرِّيَّ، وَالْمَرْمَاهَى، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ حَرَّمُوا الْأَرْنَبَ، وَالطِّحَالَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ لَا يُلْحِدُونَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَقَدْ أُلْحِدَ لِنَبِيِّنَا - ﷺ -، وَالْيَهُودُ يُدْخِلُونَ مَعَ مَوْتَاهُمْ فِي الْكَفَنِ (٢) سَعَفَةً رَطْبَةً (٣)، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
ثُمَّ قَالَ. لِي (٤): يَا مَالِكُ: وَفَضُلَتْهُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى بِخَصْلَةٍ. قِيلَ لِلْيَهُودِ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُوسَى، وَقِيلَ لِلنَّصَارَى: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ (٥) مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ عِيسَى، وَقِيلَ لِلرَّافِضَةِ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ مُحَمَّدٍ يَعْنُونَ [بِذَلِكَ] (٦) طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ.
_________________
(١) (١ - ١) جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي (أ)، (ل)، (ب) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ.
(٢) فِي الْكَفَنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٣) أ، ب: سَعَفَةً أَبْطِنَةً؛ ل: سَعَفَةً بَطِنَةً.
(٤) لِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
(٥) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(٦) بِذَلِكَ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ل)، (ب) .
[ ٣٣ ]
أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ (١) فَسَبُّوهُمْ، فَالسَّيْفُ عَلَيْهِمْ مَسْلُولٌ (٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣)، وَدَعْوَتُهُمْ مَدْحُوضَةٌ، وَرَايَتُهُمْ مَهْزُومَةٌ، وَأَمْرُهُمْ مُتَشَتِّتٌ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ فِي (شَرْحِ أُصُولِ السُّنَّةَ.) نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَرٍ الْبَاهِلِيِّ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، فَهَذَا الْأَثَرُ (٥) قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ مِنْ. وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَبَعْضُهَا يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ، لَكِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَالِكِ [بْنِ مِغْوَلٍ] (٦) ضَعِيفٌ (٧)، وَذَمُّ الشَّعْبِيِّ لَهُمْ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى.
لَكِنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، وَقِصَّةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَتْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ
_________________
(١) أ، ل: أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ؛ ب: أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ.
(٢) أ: فَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ عَلَيْهِمْ؛ ب: وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ عَلَيْهِمْ؛ ل: فَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ (وَسَقَطَتْ عَلَيْهِمْ) .
(٣) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(٤) أ، ب: مُحَمَّدِ بْنِ حَجَمٍ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا.
(٥) أ، ل، ب: وَهَذَا الْأَثَرُ؛ م: فَهَذَا الْأَمْرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٦) بْنِ مِغْوَلٍ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ل)، (ب) .
(٧) انْظُرْ تَرْجَمَةَ ابْنِ مِغْوَلٍ فِي: مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ ٢/٥٨٤ - ٥٨٥؛ لِسَانِ الْمِيزَانِ ٣/٤٢٧ - ٤٢٨ (وَلَمْ تُذْكَرْ فِيهِمَا سَنَةُ وَفَاتِهِ) . وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْخَزْرَجِيِّ فِي " الْخُلَاصَةِ ص [٠ - ٩] ٦٨) عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ١٥٨ وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ فِي " مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ ": رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ الْأَعْمَشِ. قَالَ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَّابٌ. وَقَالَ مَرَّةً: يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ".
[ ٣٤ ]
وَمِائَةٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي أَوَاخِرِ (١) خِلَافَةِ هِشَامٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَسْتِيُّ (٢): قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. (٣)، وَصُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَعُلَمَائِهِمْ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ تَنْتَحِلُهُ.
[. قُلْتُ: وَمِنْ زَمَنِ خُرُوجِ زَيْدٍ افْتَرَقَتِ الشِّيعَةُ إِلَى رَافِضَةٍ، وَزَيْدِيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا رَفَضَهُ (٤) قَوْمٌ، فَقَالَ. لَهُمْ: رَفَضْتُمُونِي، فَسُمُّوا رَافِضَةً (٥) لِرَفْضِهِمْ إِيَّاهُ، وَسُمِّيَ مَنْ لَمْ يَرْفُضْهُ (٦) مِنَ الشِّيعَةِ زَيْدِيًّا؛ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ] (٧)، وَلَمَّا صُلِبَ كَانَتِ الْعِبَادُ تَأْتِي إِلَى خَشَبَتِهِ (٨) بِاللَّيْلِ، فَيَتَعَبَّدُونَ عِنْدَهَا (٩)، وَالشَّعْبِيُّ تُوُفِّيَ فِي أَوَائِلِ (١٠) خِلَافَةِ هِشَامٍ، أَوْ آخِرَ خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخِيهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، أَوْ قَرِيبًا
_________________
(١) أ، ل، ب: فِي آخِرِ.
(٢) أ، ل، ب: السَّبْتِيُّ؛ م: السُّنِّيُّ.
(٣) أ، ل، ب: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ؛ م: سَنَةَ ثَامِنٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٤) أ، ل: فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَفَضَهُ.
(٥) ل: أَرَفَضْتُمُونِي فَسُمُّوا الرَّافِضَةَ.
(٦) أ، ل: وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرْفُضْهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٧) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٨) ن، م: إِلَيَّ الْخَشَبَةَ.
(٩) قِصَّةُ خُرُوجِ زَيْدٍ وَاخْتِلَافِهِ مَعَ الرَّافِضَةِ (وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ) ثُمَّ مَقْتَلُهُ وَصَلْبُهُ يَرْوِيهَا الْأَشْعَرِيُّ، الْمَقَالَاتُ ١/١٢٩ - ١٣٠؛ وَيَرْوِي الْفَخْرُ الرَّازِيُّ بَعْضَ ذَلِكَ، اعْتِقَادَاتُ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، ص ٥٢. وَلَكِنْ يَذْكُرُ الْأَشْعَرِيُّ سَبَبًا آخَرَ لِاسْمِ الرَّافِضَةِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا سُمُّوا رَافِضَةً لِرَفْضِهِمْ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (الْمَقَالَاتُ ١/٨٧) .
(١٠) ن، ل: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ؛ م: تُوُفِّيَ أَوَّلَ.
[ ٣٥ ]
مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ لَفْظُ الرَّافِضَةِ مَعْرُوفًا إِذْ ذَاكَ، وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ (١) يُعْرَفُ كَذِبُ [لَفْظِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ] (٢) الرَّافِضَةُ.
وَلَكِنْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ، كَمَا كَانُوا (٣) يُسَمَّوْنَ الْخَشَبِيَّةَ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا لَا نُقَاتِلُ بِالسَّيْفِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ، فَقَاتَلُوا بِالْخَشَبِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ (٤): مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ (٥) .
فَيَكُونُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِلَفْظِ الرَّافِضَةِ ذِكْرَهُ بِالْمَعْنَى مَعَ ضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ نَظْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَتَأْلِيفُهُ، وَقَدْ سَمِعَ طَرَفًا مِنْهُ (٦) عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَلَّفَهُ، أَوْ نَظَمَهُ لِمَا رَآهُ مِنْ أُمُورِ الشِّيعَةِ فِي زَمَانِهِ، وَلِمَا سَمِعَهُ (٧) عَنْهُمْ، أَوْ لِمَا سَمِعَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِمْ، أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا، فَهَذَا (٨) الْكَلَامُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلِيلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ (٩)، وَإِسْنَادٍ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَفْعَلُ كَذَا، وَكَذَا (١٠) الْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ الرَّافِضَةِ
_________________
(١) وَغَيْرِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) . وَفِي (م): وَبِهَذَا - أَيْ بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ يُعْرَفُ كَذِبُ الرَّافِضَةِ.
(٣) كَانُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ل)، (ب) .
(٤) قَالَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ل)، (ب) .
(٥) عِنْدَ كَلِمَةِ " الْخَشَبِيَّةِ " تَنْتَهِي نُسْخَةُ (ل) .
(٦) أ، ب: مِنْهُ طَرَفًا.
(٧) أ، ب: سَمِعَ.
(٨) ن، م: وَهَذَا.
(٩) أ: بِالدَّلِيلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي نَقْلِ؛ ب: بِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَقْلٍ.
(١٠) وَكَذَا الثَّانِيَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
[ ٣٦ ]
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٣٠] . ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦٤] لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كُلُّ يَهُودِيٍّ، بَلْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ (١) (٢ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣] الْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ النَّاسِ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَائِلَ لَهُمْ غَيْرُ الْجَامِعِ، وَغَيْرُ الْمُخَاطَبِينَ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ ٢) (٢) .
[. وَمَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الرَّافِضَةِ] (٣)، وَفِيهِمْ أَضْعَافُ مَا ذُكِرَ (٤): مِثْلُ تَحْرِيمِ بَعْضِهِمْ لِلَحْمِ الْإِوَزِّ، وَالْجَمَلِ (٥) مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ دَائِمًا، فَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ مُشَابَهَةٍ لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِإِشْهَادٍ (٦) عَلَى الزَّوْجِ مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ تَنْجِيسِهِمْ لِأَبْدَانِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْرِيمِهِمْ لِذَبَائِحِهِمْ، وَتَنْجِيسِ (٧) مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنَ الْمِيَاهِ، وَالْمَائِعَاتِ، وَغَسْلِ الْآنِيَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا غَيْرُهُمْ مُشَابَهَةً لِلسَّامِرَةِ (٨) الَّذِينَ هُمْ شَرُّ الْيَهُودِ، وَلِهَذَا يَجْعَلُهُمُ النَّاسُ فِي.
_________________
(١) أ، ب: بَلْ فِيهِمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
(٢) (٢ - ٢): سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) . وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ تُوجَدُ فِقْرَةٌ طَوِيلَةٌ فِي (ن)، (م) جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَتَكَرَّرَتْ فِي النُّسْخَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ أُثْبِتْهَا هُنَا
(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)
(٤) أ، ب: ذَكَرَهُ.
(٥) ن: لِلَحْمِ الْإِوَزِّ أَوْ لِلْجَمَلِ؛ م: لِلَحْمِ الْأَرَانِبِ وَالْجَمَلِ.
(٦) أ، ب: بِالْإِشْهَادِ.
(٧) وَتَنْجِيسِهِمْ.
(٨) ن، م، أ: لِلسَّمَرَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٩٩ - ٢٠٠) أَنَّ السَّامِرَةَ قَوْمٌ يَسْكُنُونَ جِبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقُرًى مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ، وَيَتَقَشَّفُونَ فِي الطَّهَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَقَشُّفِ سَائِرِ الْيَهُودِ، وَقَدْ أَثْبَتُوا نُبُوَّةَ مُوسَى وَهَارُونَ وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ - ﵈ -، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا نَبِيًّا وَاحِدًا، وَظَهَرَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْأَلْفَانُ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى - ﵇ -، وَقَدِ افْتَرَقُوا إِلَى دُوسْتَانِيَّةٍ وَكُوسْتَانِيَّةٍ، وَالدُّوسْتَانِيَّةُ مِنْهُمْ تَزْعُمُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا.
[ ٣٧ ]
الْمُسْلِمِينَ كَالسَّامِرَةِ فِي الْيَهُودِ، وَمِثْلُ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّقِيَّةَ (١)، وَإِظْهَارِ خِلَافِ مَا يُبْطِنُونَ (٢) [مِنَ الْعَدَاوَةِ] (٣) مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، [وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ] (٤) .