وعلى هذا سار أئمة الإسلام في تفسير كلام الله ﷿.
ومن شواهد هذا المنهج قول جمال الدين السرمري ﵀ في رفع قدر ومنزلة النبي - ﷺ -: "روى أبو سعيد الخدري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - في قوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرح: ٤] قال: «قال لي جبريل: قال الله تعالى: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي» " (٣).
وقال في موضع آخر عند الكلام على العِدد: "عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: من الآية ٤] للمطلَّقة ثلاثًا أو للمتوفى عنها؟ فقال: هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها" (٤).
وقال في موضع آخر في أحكام المسافر: "وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: من الآية ١٠١]
_________________
(١) خصائص سيد العالمين [ق ١١/و].
(٢) شرح اللؤلؤ في النحو، ص ١٤٨ - ١٤٩.
(٣) خصائص سيد العالمين [ق ٣٧/ظ].
(٤) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٤٩٤.
[ ٩٣ ]
فقد أمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله - ﷿ - بها عليكم فاقبلوا صدقته» " (١).
وقال في موضع آخر على قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]: "فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنّكَ حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» " (٢).