فجمع روايات الحديث الواحد، وذكر ألفاظه مما يبين المراد منه.
مثال ذلك قوله عند الكلام على أحكام الهبة والهدية: "عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به النبي - ﷺ -، فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - ﷺ -: «أكُلُّ ولدكَ نحلتَهُ مثل هذا» فقال: لا، فقال: «فارجعه» متفق عليه؛ وفي روايةٍ «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق»؛ وفي روايةٍ: «لا تشهدني على جور، إن لبَنِيك عليك من الحق أن تعدلَ بينهم»؛ وقال في روايةٍ: «فاتقوا الله واعْدِلوا بين أولادكم» قال: فرجع فردَّ عطيتَهُ" (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على أحكام صلاة الكسوف: "و«صلَّى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها» وفي رواية: «ثماني ركعات في أربع سجدات» روى ذلك أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود؛ و«جَهَر في صلاة الخسوف بقراءَته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات» أخرجاه، وفي روايةٍ: «فجَهَر بالقراءة، وأطال القيام» رواه أحمد" (٣).
وقال في موضع آخر عند الكلام على إحياء الموات: "وقال النبي - ﷺ -: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له» رواه أحمد والترمذي وصححه، وفي رواية: «من أحاط حائطًا على أرض فهي له» رواه أحمد وأبو داود، وفي رواية أخرى زاد: «وليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حقٌ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي" (٤).
_________________
(١) إحكام الشريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٣٤٥.
(٢) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٣) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٢١٣ - ٢١٤.
(٤) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٣٩٢.
[ ١١٠ ]
وقال في موضع آخر عند الكلام على فضل المشي إلى المساجد: "وقال لقوم أرادوا أن يحوِّلوا بيوتَهم إلى قربِ المسجد: «دياركم تُكتب آثاركم» يعني الزموا دياركم البعيدة من المسجد لتكثُرَ حسناتكم بكثرةِ الخُطا إلى المسجد، والله أعلم؛ وفي روايةٍ قال لهم: «إن لكم بكلِّ خطوة درجة» والقوم هم بنو سلمة من الأنصار، وفي أفراد البخاري من حديث أبي بن كعب - ﵁ - قال: كان رجلٌ لا أعلم رجلًا أبعدَ من المسجدِ منه، وكان لا تُخطئه صلاةً - يعني في المسجد جماعة - قال: فقيل له، أو قلتُ له: لو اشتريتَ حمارًا تركبهُ في الظلماء أو في الرمضاء، قال: ما يسرُّني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريدُ أن يُكتَبَ لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: «قد جمع اللهُ لك ذلك كله» وفي رواية: «إن لك ما احتسبت» " (١).