فكثيرًا ما يُتبع جمال الدين السرمري ﵀ الحديث بالحكم عليه، أو الكلام على رواته أو نحو ذلك، ولا غرو فالسرمري -كما سبق في ترجمته- محدث حافظ، ومؤلف في علوم السنة، وناظم ما يتعلق بها من تآليف.
ومن أمثلة ذلك قوله ﵀ في مقدمة كتابه (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة): "وعزوت كل حديثٍ إلى من رواه من الأئمة فما كان من مسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والترمذي قلت: رواه الجماعة، وما كان من المسند والصحيحين: متفق عليه، وما كان من الصحيحين: أخرجاه، وما كان ممَّا عداهما: رواه الخمسة، وما لم يتفق كذلك سميت من رواه" (١).
وقال في موضع آخر عند الكلام على مكان الصلاة: "وعن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلَة، والمجزَرَة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» رواه عبد بن حميد في مسنده، وابن ماجه، والترمذي وقال: ليس إسناده بذاك القوي، قد تُكُلِّم في زيد بن جَبِيرَةَ مِن قِبَلِ حفظهِ، ورواه الليث بن سعد، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي - ﷺ - مثلَهُ، وحديث داود، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد، وعبدالله بن عمر العمري ضعَّفه بعض أهل الحديث من قِبَلِ حفظِه، منهم: يحيى بن سعيد" (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على ترك الحسد والغش للمسلمين: "عن أنس - ﵁ - قال: كنا جلوسًا مع رسول الله - ﷺ - فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» رواه الإمام
_________________
(١) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٧١ - ٧٢.
(٢) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ١٥١ - ١٥٢.
[ ١٠١ ]
أحمد بن حنبل ﵀ في مسنده عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك؛ وهذا الإسناد على شرط الصحيحين" (١).
وساق في آخر كتابه (الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة) حديثًا مسندًا فقال: "فأرودته بإسنادٍ لئلا يخلوَ كتابي من حديث مسند؛ وهو ما أخبرني الشيخ أبو طالب محمد بن محمد بن محمود العدل بقراءتي عليه برباط الأرجوانية من درب زاخي شرقيِّ بغداد في يوم الجمعة سادسَ عشرَ شعبانَ من سنةِ ثلاثين وسبعمائة قال: أنبأنا أبو أحمد عبدالصمد بن أحمد بن عبدالقادر بن أبي الجيش المقرئ قال: أخبرنا أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي إذنًا، حدثنا أبو جعفر زيد بن جامع الشامي الحموي من لفظهِ في شعبان من سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو طالب عبدالقادر بن محمد اليوسفي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن لؤلؤ الوراق قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أيوب السَّقَطي، وحدثنا أبو الوليد بشر بن الوليد القاضي، حدثنا الفرج بن فضالة، وحدثنا هلال أبو جبلة، عن سعيد بن المسيب عن عبدالرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ ونحن في مسجد المدينة فقال: «إني رأيتُ الليلةَ عجبًا» " (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على ما يطول الأعمار: "وعن عبدالله بن عباس ﵄ أنه قال: «إن البر والصلة ليطولان الأعمار ويعمران الديار، ويثريان الأموال، وإن كان القوم فُجارًا، وإن البر والصلة ليخفقان السوء سوء الحساب يوم القيامة» رواه الحافظ ابن الجوزي في كتاب البر والصلة تأليفه وأدْرَجَ عليهما" (٣).