قد سلك الإمام جمال الدين السرمري مسلك الأئمة الأعلام في التعامل مع نصوص السنة، فالتمس من آيات القرآن ما يقوي به وجه الاستشهاد بالسنة؛ تارةً تأكيدًا، وتارة بيانًا.
ومثال ذلك قوله عند الكلام على تفسير الآل: "في الصحيح أنَّ النبي - ﷺ - سئل فقيل: يا رسول الله قد عَلِمْنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك لي محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنَّك حميد مجيد» واختلف الناس في آله من هم، فقيل: أهل بيته، وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وقيل: جميع أمته فيدخل فيه أهله وأزواجُهُ وكل مؤمن به وقد قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: من الآية ٤٦] وأراد بذلك قومه كُلهم" (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على حفظ اللسان والفرج: "عن سهل بن سعد - ﵁ - عن
النبي - ﷺ - قال: «من توكَّل لي ما بين لحييه وما بين رجليه توكلتُ له بالجنة» أخرجه البخاري والمراد بما بين الرجلين الفرج، وقد أمر الله تعالى بحفظه في كتابه ووعد على حفظه بالفلاح في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
_________________
(١) كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون، ص ٥٧ - ٦٦.
(٢) شرح اللؤلؤ في النحو، ص ٢٣٠.
[ ١٠٧ ]
(٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] " (١).
وقال في موضع آخر عند الكلام على عظم أجر الصائم: "وجاء في الحديث أيضًا: «إن الله تعالى يقول: الصومُ لي وأنا أجزي به» يشيرُ إلى عظم ثوابه لأنه لم يُحِدَّهُ، ولم يوقفْ عليه بشرًا فهو من قبيل: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: من الآية ١٧] " (٢).