والمراد بهم هنا الصحابة والتابعون وتابعوهم، ومن أخذ عنهم وسار على نهجهم.
ومن شواهد هذا المنهج قول جمال الدين السرمري ﵀: "وعن أبي جنيح قال: سمعت عمرو بن دينار يقول في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: من الآية ٢٤٣] قال: وقع الطاعون في قريتهم فخرج ناس وأقام ناس فنجا الذين خرجوا وهلك الذين أقاموا، فلما وقع الطاعون الثانية، خرجوا بأجمعهم فأماتهم الله تعالى" (٣).
وقال في موضع آخر عند الكلام على أحكام الصيام: "وعن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: من الآية ١٨٤] قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل
يوم مسكينًا" (٤).
_________________
(١) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ١٩٥.
(٢) شرح اللؤلؤ في النحو، ص ٤٢.
(٣) كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون، ص ٨١.
(٤) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٢٧٢.
[ ٩٤ ]
وقال في موضع آخر في انتصار الله لرسول - ﷺ - بالريح: " قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: من الآية ٩]؛ روى أبو نعيم: عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان يوم الأحزاب انطلقت الجَنُوبُ إلى الشَّمال فقالت: انطلقي بنا ننصر محمّدًا - ﷺ -، فقال الشمال: إن الحُرّة لا تسري إلا بليل، فأرسل الله عليهم الصَّبا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: من الآية ٩] " (١).
وقال في موضع آخر في باب الأيمان: "عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: من الآية ٢٢٥] في قول الرجل: لا والله، وبلى والله" (٢).