لا ريب أن السلف كانوا أدرى الناس بأحكام السنة وألفاظها، وأن أقوالهم مقدمة على أقوال غيرهم في فهم النصوص الشرعية، وقد نقل الإمام جمال الدين السرمري بعض الآثار عن السلف الدالة على تفسيرهم للسنة، ومن ذلك قوله عند الكلام على حسن الخلق: "وسئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» ووصف ابنُ المبارك رحمة الله عليه حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكفُّ الأذى" (٢).
وقال في موضع آخر عند الكلام على الإيمان: "وعن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أعطى رجالًا ولم يعط رجالًا، قال: فقلت: أعطيت فلانًا وتركت فلانًا لم تعطه وهو مؤمن، فقال النبي - ﷺ -: «أو مسلم» فأعدتها عليه ثلاثًا وهو يقول: «أو مسلم» ثم قال: «إني لأعطي رجالًا وأمنع رجالًا ممن هو أحبُّ إلي منهم مخافة أن يكَبُّوا في النارِ على وجوههم» أو قال: «على مناخرهم»؛ قال الزهري: فيرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل" (٣).
وقال في موضع آخر عند الكلام على أحكام بيع الأصول والثمار: "وفي لفظ قال: «إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بِمَ تأخذ مال أخيك
_________________
(١) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٧١.
(٢) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٩٣.
(٣) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص ٧٥.
[ ١٠٩ ]
بغير حق» رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. فصل، قال عطاء: الجوائح كل ظاهرٍ مفسدٍ من مطرٍ أو بردٍ أو جرادٍ أو ريحٍ أو حريقٍ" (١).