وهذا من أولى ما فُسرت به النصوص الشرعية، لأن الشارع أعلم من غيره بالمراد من النص الشرعي، وعلى هذا سار أئمة الإسلام.
ومثال ذلك قوله عند الكلام على حفظ اللسان والفرج: "عن سهل بن سعد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من توكَّلَ لي ما بين لَحْيَيْه، وما بين رجليه توكلتُ له بالجنة» أخرجه البخاري وقد جاء الحديث: «طوبى لمن أمسكَ الفضل من لسانه» وقد سبق وذلك لأن «كلام ابن آدم كلَّهُ عليه لا له، إلا أمرٌ بالمعروف، أو نهيٌ عن منكر، أو تلاوةُ كتابِ الله» كذا جاء الحديث" (٣).
وقال في موضع آخر: "قوله: «فإن لم تُطق فأمسك لسانك إلا من خير» وهذا من جوامع الخير؛ لأنه قد جاء الحديث «كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو قراءة القرآن» فإذا سَلِمَ الإنسانُ من غائلة اللسانِ سَلِمَ من غائلة الإثم والعصيان كما
قال: «وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم» " (٤).
وقال في موضع آخر عند الكلام على ترك التهاجر والتشاجر: "عن أبي هريرة - ﵁ - أن
_________________
(١) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٥٢ - ٥٣.
(٢) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٨١.
(٣) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٥٢.
(٤) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص ٢٦.
[ ١٠٨ ]
رسول الله - ﷺ - قال: «تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا» أخرجه مسلم، يشترط في هذه الهجرة أن تكون في غير ذات الله تعالى، كمن هجر مسلمًا غير مبتدع لأنه ورد أن: «من سلَّم على صاحب بدعةٍ فقد أعانَ على هدم الإسلام» " (١).