لم تسلم الشام ومصر من حملات التتار، فبعد أن سقطت بغداد نزل هولاكو على مدينة حلب وراسل متوليها على أن يسلمه البلد ويؤمنه ورعيته، فلم يجبه إلى طلبه وأبى إلا محاربته، فحاصرها التتار سبعة أيام وأخذوها بالسيف، وقتلوا خلقًا كثيرًا وأسروا النساء والذرية ونهبوا الأموال مدة خمسة أيام، وامتنعت قلعة حلب، فنازلها هولاكو حتى أخذها في عاشر صفر سنة ٦٥٨ (٣)، ثم توجهوا إلى دمشق ووجدوا المدافعين قد هجروها فأخذوا المدينة دون قتال، ثم استمر الجيش المغولي في زحفه نحو مصر ومعه بعض الصليبين، وكانت مصر تحت قيادة السلطان المظفر سيف الدين قطز (٤)، فخرج للقاء التتار بعدما سمع بمسيرهم إلى مصر، ووصولهم
إلى غزة فالتقى معهم وهزمهم هزيمة منكرة في معركة عين جالوت، في رمضان، سنة ٦٥٨ (٥).
_________________
(١) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٦).
(٢) انظر: تاريخ العراق بين احتلالين (١/ ٥٤٦)، لعباس العزاوي، مطبعة بغداد، ١٣٥٣.
(٣) السلوك لمعرفة دول الملوك (١/ ٥١١)، للمقريزي، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى ١٤١٨، دار الكتب العلمية، بيروت.
(٤) المظفر سيف الدين قطز، من مماليك الأتراك، القائد الشجاع، أعز الله به الإسلام في كسر التتار، قتله الظاهر بيبرس! سنة ٦٥٨. انظر: الأعلام (٥/ ٢٠١ - ٢٠٢)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٠٠ - ٢٠١)، شذرات الذهب (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، تحقيق: عبدالقادر الأرنؤوط ومحمود الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٤١٢، دار ابن كثير، دمشق - بيروت.
(٥) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، شذرات الذهب (٥/ ٢٩١).
[ ١٨ ]
وفي ذلك الوقت أضحت القاهرة أهم المدن الإسلامية؛ باعتبارها عاصمة أقوى دولة في ذلك العصر؛ فوجد الهاربون إليها من أهل العراق والشام ملاذًا آمنًا من خطر المغول.
واستمرت الحروب بين المسلمين والتتار طيلة تلك الفترة، ومنها معركة شقحب سنة ٧٠٢ (١) التي شارك فيها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمة الله عليه، ومجموعة من العلماء.