وهذا من أهم الخصائص التي يقوم عليها منهج السلف ولذا تجدهم يجمعون على الاستدلال بالكتاب والسنة في كافة أمورهم وفي جميع مسائل وقضايا الاعتقاد والتشريع والسلوك، وذلك باعتبارهما وحيًا من الله -﷿- لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فهم يستدلون بالكتاب والسنة لإيمانهم الجازم ويقينهم القاطع بأن كل ما جاء به الرسول ﷺ حق وصدق، وأن ما خالفه وعارضه باطل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: " وأما خبر الله ورسوله فهو صدق موافق لما الأمر عليه في نفسه، لا يجوز أن يكون شيء من أخباره باطلًا ولا مخالفًا لما هو الأمر عليه في نفسه، ويعلم من حيث الجملة أن كل ما عرض شيئًا من أخباره وناقضه فإنه باطل" (^١).
وكذلك لإيمانهم بكمال هذا الدين وبأن أصوله وفروعه ودلائله ومسائله قد جاء بيانها في الكتاب والسنة بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
_________________
(١) درء تعارض العقل والنقل: ٥/ ٢٥٥.
[ ٢٠ ]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: " إن رسول الله ﷺ بين جميع الدين أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل كان أولى بالحق علمًا وعملًا" (^١).
ولذلك تجد أن السلف اعتنوا بالكتاب والسنة عناية فائقة تدل على صدق اعتمادهم عليهما، وذلك بحفظها وشرحها ودراستها وتفسيرها والرجوع إليها وتميز صحيح السنة من سقيمها.
ثم هم عند التنازع يردون إليهما امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: " ما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله" (^٢).