إن من القضايا التي ينبغي الاعتناء بها علمًا وعملًا موضوع الصفات السلوكية والأخلاقية عند أهل السنة والجماعة وخصوصًا عند الرد على المخالف؛ لما يترتب على ذلك من بيان الحق وقبوله لدى المخالف، وبما يحصل به من الائتلاف وعدم التفرق؛ لأن المقصود هو بيان الحق وهداية الخلق.
ولقد اعتنى السلف الصالح بالجانب السلوكي الأخلاقي علمًا وفقهًا، كما حققوه عملًا وهديًا، بل إن أئمة السلف يوردون الصفات السلوكية والأخلاقية لأهل السنة في ثنايا كتب العقيدة، وعلى سبيل المثال فهذا قوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني - ﵀- يقول: " ومن مذهب أهل السنة التورع في المآكل والمشارب والمناكح، والتحرز من الفواحش والقبائح، والتحريض على التحاب في الله -﷿-، واتقاء الجدال والمنازعة في أصول الدين، ومجانبة أهل الأهواء والضلالة، وهجرهم ومباينتهم، والقيام بوفاء العهد والأمانة، والخروج من المظالم والتبعات، وغض الطرف عن الريبة والحرمات، ومنع النفس عن الشهوات، وترك شهادة الزور وقذف المحصنات، وإمساك اللسان عن الغيبة والبهتان، والفضول من الكلام، وكظم الغيظ، والصفح عن زلل الإخوان، والمسابقة إلى فعل الخيرات، والإمساك عن الشبهات، وصلة الأرحام، ومواساة الضعفاء، والنصيحة في الله، والشفقة على خلق الله، والتهجد لقيام الليل لا سيما لحملة القرآن، والبدار إلى أداء الصلوات" (^١).
والحديث عن تلك الصفات السلوكية حديث طويل ولكن أشير إلى بعض تلك الصفات المهمة: -