من منهج السلف -رحمهم الله تعالى- إحسان الظن بالمخالف، وخصوصًا ممن عرف بالصلاح والبحث عن الحق، فقد أمرنا الله بذلك فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال عمر بن الخطاب ﵁: " لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا" (^١).
وعن سعيد بن المسيب -﵀ - قال: كتب إلى بعض إخواني من أصحاب رسول الله ﷺ: " أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا .. " (^٢).
ودخل الربيع بن سليمان أحد تلامذة الإمام الشافعي على الشافعي وهو مريض، فقال له: "قوَّى الله ضعفك". فقال الشافعي: "لو قوى ضعفي لقتلني"، فقال الربيع: "والله ما أردت إلا الخير"، فقال الشافعي: " أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير .. " (^٣).
وهم في هذا لا يُخادَعون، وإنما يحسنون الظن بمن يستحق ذلك، أما المخادع فهم لا يغترون بكلامه بل ولا يحسنون الظن به، ولذلك يقول عمر بن الخطاب ﵁: "لست بخِب ولا يخدعني الخِب (^٤) " (^٥).