إن من منهج السلف في الدفاع عن العقيدة التركيز على بيان الحق ورد الشبه، بغض النظر عن قائلها، وقد يحتاجون في بعض الأحيان إلى التعيين إذا ترتب على ذلك مصلحة.
يوضح ذلك الشيخ بكر أبو زيد -﵀- فيقول: " الأصل هو الستر، والعمل على دفع دواعي الفرقة والوحشة وعدم الموافقة، فالرد يَنْصبُ على المقالة المخالفة المذمومة لا على قائلها وتعيين اسم قائلها حسب مقتضى الأحوال منها:
أ- التعيين إذا كانت المقالة فاحشة جدًا كبدعة الخوارج، فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين القائل بها، كما عين رسول الله ﷺ الخوارج، وذكر علاماتهم، وحذر منهم، ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة بل أشد منه بحسب نظر المجتهد، كالبعثيين، والعلمانيين، والحداثيين.
ب- التعيين إذا كانت الفرقة تدعوا إلى ضلالتها، وتزينها في قلوب العوام، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس فلابد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة" (^٥).
_________________
(١) انظر: المرجع السابق: ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٢) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، لابن بطة العكبري: ٢/ ٢٦٤.
(٣) الرد على الزنادقة والجهمية، للإمام أحمد: ١٩٦.
(٤) انظر: منهج أهل السنة والجماعة في تدوين علم العقيدة: ١/ ٦٤٠ - ٦٥٩.
(٥) الرد على المخالف: ٦٣ - ٦٤.
[ ٣٣ ]