ومن أبرز سمات منهج السلف -﵏-: محاربتهم للبدع في الدين ونبذها والتحذير منها لمناقضتها لأحد شرطي العبادة، وهو المتابعة للرسول ﷺ فقد روي عن عبدالله بن مسعود ﵁ أنه كان يقول: " إياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم بالعتيق" (^٤)، وكان يقول: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة" (^٥).
وقال الإمام مالك -﵀-: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، وفي رواية: من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] " (^٦).
ومن سماتهم أيضًا هجر أهل الأهواء والبدع والتشديد في النهي عن مجالستهم أو سماع كلامهم أو عرض شبههم، وذلك إنكارًا للمنكر وتأديبًا وزجرًا لهم حتى يقلعوا عن بدعتهم، ومحاصرة لآرائهم وشبهاتهم، وصيانة
_________________
(١) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزخرف رقم (٣٢٥٣).
(٢) الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي: ٢/ ١٥.
(٣) فضل علم السلف على الخلف: ٣٠ - ٣٢.
(٤) سنن الدارمي، باب: من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع: ٦٦.
(٥) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، لابن بطه العكبري: ١/ ٣٢٧.
(٦) الاعتصام: ١/ ٦٢.
[ ٢٧ ]
لقلوب المسلمين وحماية لعقولهم منها، فعن عبد الله بن عباس -﵄- أنه كان يقول: " لا تجالس أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلب" (^١).
وعن سفيان الثوري -﵀- أنه كان يقول: " من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم" (^٢).
ويقول البغوي -﵀-: " وقد مضى الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم" (^٣).
وقد عني السلف قديمًا وحديثًا بأمر البدع وإنكارها وذمها والتحذير منها، وأفردوا لذلك مصنفات كثيرة تدل على عنايتهم بذلك (^٤).