يمتاز المنهج العلمي للسلف في الدفاع عن العقيدة بالوضوح والبيان، وخلوه من التعارض والتناقض والغموض والفلسفة والتعقيد في ألفاظه ومعانيه لأنه مستمد من كلام الله المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن كلام رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى.
قال ابن رجب -﵀-: " ومع هذا ففي كلام السلف والأئمة كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق التنبيه على مأخذ الفقه ومدارك الأحكام بكلام وجيز مختصر، يُفهم به المقصود من غير إطالة ولا إسهاب.
وفي كلامهم من رد الأقوال المخالفة للسنة بألطف إشارة وأحسن عبارة بحيث يغني ذلك من فهمه عن إطالة المتكلمين في ذلك بعدهم بل ربما لم يتضمن تطويل كلام من بعدهم من الصواب، في ذلك ما تضمنه كلام السلف والأئمة مع اختصاره وإيجازه.
_________________
(١) التدمرية: ٦٥ - ٦٦.
(٢) درء تعارض العقل والنقل: ١/ ٤٣.
(٣) المرجع السابق: ١/ ٢٢١، وانظر: علم الملل ومناهج العلماء فيه: ٢٤٧ - ٢٥١.
[ ٣٦ ]
فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال؛ ولكنه نور يُقذف في القلب، يفهم به العبد الحق، ويميز به بينه وبين الباطل، ويُعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد وأما كثرة القول وتشقيق الكلام فإنه مذموم" (^١).