عرف الشيخ عبد الرزاق: العبادة بأنها التأله والتذلل لله وحده والانقياد له سبحانه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه (١).
والعبادة في اللغة: مصدر عَبَدَ يعبُد عبادَةً.
يقول ابن فارس - ﵀ -: "العين والباء والدال أصلان صحيحان، كأنهما متضادان:
والأول من ذينك الأصلين يدل على لين وذل.
والآخر على شدة وغلظ " (٢).
والعبادة تطلق في اللغة على معان متعددة منها: الخضوع والذلة، والقوة والصلابة، والأنفة والكراهة، والطاعة والتنسك والمملوكية (٣).
والمتأمل في هذه المعاني يراها ترجع إلى الأصلين اللذين ذكرهما ابن فارس، ولا تخرج عنهما.
أما العبادة في الشرع: فإن معانيها تتنوع بحسب اعتبارات سياقاتها، فالعبادة باعتبار أصلها هي مصدر بمعنى التعبد، وهي بهذا المعنى التذلل لله والخضوع له بفعل أوامره واجتناب نواهيه، مع المحبة والتعظيم.
والعبادة باعتبار أفرادها هي اسم بمعنى المتعبد به، وهي بهذا المعنى اسم جامع لكلّ ما يحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (٤).
_________________
(١) فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٧٦، ٨٧).
(٢) معجم مقاييس اللغة (ص ٧٢٨).
(٣) ينظر: تهذيب اللغة (٣/ ٢٢٩٩ - ٢٣٠٥)، الصحاح (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٤)، لسان العرب (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، القاموس المحيط (ص ٣٧٨ - ٣٧٩).
(٤) ينظر: العبودية لابن تيمية (ص ٥ - ٦)، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد (ص ٣٥)، معارج القبول لحافظ الحكمي (١/ ٨٤)، تقريب التدمرية لابن عثيمين (ص ١٢٩).
[ ٨٣ ]
وعبارات أهل العلم في تعريف العبادة وبيان معناها وإن تعددت فهي لا تخرج عما سبق (١). قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ البينة: ٥.
قال - ﷺ - لمعاذ - ﵁ - حين بعثه إلى اليمن: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) الحديث، وفي رواية: (فادعهم إلى عبادة الله)، وفي رواية: (فادعهم إلى أن يوحدوا الله) (٢).
قال ابن حجر العسقلاني - ﵀ -: " وجه الجمع بينهما: أن المراد بالعبادة: التوحيد، والمراد بالتوحيد: الإقرار بالشهادتين" (٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير ابن جرير (١/ ١٩٦)، مجموع الفتاوى (١٠/ ١٤٩، ١٥٣، ٢٥١) (١٥/ ١٦٢)، منهاج السنة (٢/ ٤٤٨) (٣/ ٢٩٠)، مدارج السالكين (١/ ٧٤)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٨)، فتح الباري (١١/ ٣٤٧)، تيسير العزيز الحميد (ص ٤٦)، فتح المجيد (١/ ٨٤ - ٨٥).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا برقم (١٤٩٦)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام برقم (٢٩) من حديث ابن عباس.
(٣) فتح الباري (١٣/ ٣٥٤).
[ ٨٤ ]