قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -: "شهادة (أن لا إله إلَّا الله) و(أن محمدًا رسول الله)، هي الركن الأول من أركان الإسلام، ومعنى (لا إله إلَّا الله) لا معبود بحق إلا الله، وهي نفي وإثبات. (لا إله) نافيًا جميع العبادة لغير الله، (إلَّا الله) مثبتًا جميع العبادة لله وحده لا شريك له" (١).
كما بين الشيخ - ﵀ - أدلة ذلك من القرآن والسنة، فقال: " ورد الركن الأول من أركان الإسلام بجزأيه في القرآن الكريم كثيرًا، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ البقرة: ٢٥٥، وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ محمد: ١٩،وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الأنعام: ١٠٢؛ والجزء الثاني، كقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الفتح: ٢٩، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ آل عمران: ١٤٤.
وأما السنة ففي الصحيحين، عن ابن عمر - ﵄ -، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة ألَّا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) (٢) وفي الصحيحين من حديث عتبان - ﵁ - مرفوعًا: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله) (٣) " (٤).
_________________
(١) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٨٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب (دعاؤكم إيمانكم) لقوله ﷿: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) برقم (٨). ومسلم في كتاب الإيمان: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم (١٦،٢١).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، برقم (٤٢٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة، برقم (٣٥).
(٤) فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٧٧ - ٧٨).
[ ٧٩ ]
ولا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص وعنوان التوحيد، ولا يتم إسلام عبد دون تحقيق معناها، والعمل بمدلولها.
وهي تعني إفراد الله - بالعبادة وحده لا شريك له، والبراءة من كل معبود سواه، فمعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله (١).
وهذا المعنى هو الذي اتفقت عليه دعوة المرسلين وشرائع النبيين، فما من رسول أرسله الله - ﷿ - إلا دعا قومه إليه، وحذرهم مخالفته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ الأنبياء: ٢٥.
يقول العلامة الصنعاني (٢): في تقرير ذلك: " إن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد العبادة وهذا الذي تضمنه قول: (لا إله إلا الله) فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة، واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان.
ومعناها: هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والنفي لِمَا يعبد من دونه والبراءة منه.
وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه ويحققه" (٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري (٩/ ١٦١) (١١/ ٣١٧ - ٣١٨)،تفسير البغوي (٧/ ٢٨٥)، مجموع الفتاوى (٣/ ١٠١) (١٣/ ٢٠٢ - ٢٠٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٢١٥)، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/ ٤٤)، تجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص ٤٧ - ٤٨)، تطهير الاعتقاد للصنعاني (ص ٥ - ٦)، مجموعة الرسائل النجدية (٢/ ١٢٠)، تيسير العزيز الحميد (ص ٧٣ - ٧٤)، فتح المجيد (١/ ١٢١)، مفتاح الجنة لا إله إلا الله للمعصومي الحنفي (ص ٦٠، ٦٢)، الكلام المنتقى مما يتعلق بكلمة التقوى لابن حجي الحنبلي (ص ١٩)، معارج القبول للحكمي (٢/ ٤١٦)، أضواء البيان (٤/ ٥٠٨) (٦/ ٢٧٣).
(٢) هو: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، المعروف بالأمير، من مؤلفاته: تطهير الاعتقاد، والرد على من قال بوحدة الوجود، وسبل السلام وغيرها، توفي سنة (١١٨٢ هـ). ينظر: البدر الطالع (٢/ ١٣٣)، الأعلام (٦/ ٣٨).
(٣) تطهير الاعتقاد (ص ٥ - ٦).
[ ٨٠ ]