إن كل ما أمر به سبحانه وحث على فعله ورغب فيه، وكذا كل ما دعا إليه رسوله - ﷺ - من أعمال الخير والإحسان وأنواع الطاعات، داخل في مفهوم العبادة وعمومها، لا يجوز صرفه بحال لغيره سبحانه، لكونه المعبود المطاع، ولا معبود بحق سواه، وهذا عين معنى العبادة في الشرع.
فالعبادة إذًا -بمفهومها الشامل- أنواع كثيرة جدًا، ومما وقفت عليه منها مما ذكره الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - بنوع من التفصيل مايلي:
أولًا: الخوف من الله.
ذكر الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -: " أنه -أي الخوف- من أفضل مقامات الدين وأجلها وهو من أجمع أنواع العبادة التي أمر الله - ﷿ - بإخلاصها له، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ آل عمران: ١٧٥، ووعد سبحانه من حقق مقام الخوف منه بجنتين، فقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ الرحمن: ٤٦، وأثنى على الملائكة بأنهم يخافون ربهم من فوقهم، فقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ النحل: ٥٠، وغير ذلك من الآيات في القرآن كثيرة" (١).
وبين كذلك - ﵀ -: " أن الخوف من الله ومن وعيده وعذابه مما يحمد شرعًا ومما يزيد العبد في تقوى الله فيبعثه على فعل أوامره واجتناب ما نهى عنه ﷾" (٢).
_________________
(١) فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٣٦٣).
(٢) فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٣٦٥).
[ ٨٥ ]
أ- تعريف الخوف:
الخوف في اللغة: الفزع.
قال في القاموس: " خاف يخاف خوفًا ومخافة وخيفة بالكسر فزع" (١).وجاء في اللسان: "الخوف: الفزع خافه يخافه خوفًا وخيفة ومخافة" (٢).
وأما تعريف الخوف شرعًا:
فقد عرفه العلامة ابن القيم: بقوله: "الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف" (٣).
ب- أنواع الخوف:
وقد بين ابن القيم: الفرق بين الوجل، والخوف، والخشية، والرهبة فقال: "الوجل، والخوف، والخشية، والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة.
فالوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته أو لرؤيته.
والخوف: اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف.
والخشية: أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ فاطر: ٢٨، فهي خوف مقرون بمعرفة، وقد قال - ﷺ -: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ) (٤).
وأما الرهبة: فهي الإمعان في الهرب من المكروه وهي ضد "الرغبة" التي هي: سفر القلب في طلب المرغوب فيه -إلى أن قال ﵀-.
_________________
(١) ينظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي (٣/ ١٤٤)، والصحاح (٤/ ١٣٥٨).
(٢) اللسان (٩/ ٩٩)، وينظر: المصباح المنير (١/ ١٨٤).
(٣) ينظر: مدارج السالكين (١/ ٥١٢)، والتعريفات للجرجاني (ص ٣٣٤).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح برقم (٥٠٦٣) من حديث أنس ﵁، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب أن القبلة في الصوم ليست محرمة، برقم (١١٠٩).
[ ٨٦ ]
وأما الهيبة: فخوف مقارن للتعظيم والإجلال، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة والإجلال تعظيم مقرون بالحب، فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية" (١).
والخوف أربعة أنواع:
النوع الأول: خوف السر، وهو خوف العبادة، بأن يخاف من المعبودات التي تُعبد من دون الله ﷿، وكذلك الخوف من كل مخلوق أن يصيبه بما لا يقدر عليه إلاَّ الله ﷾ من الإصابة بالمرض، أو قطع الرزق، أو غير ذلك، وهذا أحد أنواع الشرك الأكبر.
النوع الثاني: أن يترك الإنسان ما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من النّاس أن يؤذوه أو يضايقوه أو يعذِّبوه فيترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وبيان الحق خوفًا من النّاس (٢)، فهذا شركٌ أصغر، وهو محرّمٌ.
النوع الثالث: الخوف الطبيعي، الذي ليس معه عبادة للمخوف ولا ترك لواجب. كأن يخاف الإنسان من العدو، أو من السَّبُع، أو من الحيَّة .. فهذا الخوف خوفٌ طبيعي لا يُلام عليه الإنسان لأنه ليس عبادة وليس تركًا لواجب.
النوع الرابع: هو الخوف من الله؛ قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ آل عمران: ١٧٥، لا تخافوا من الكفّار بل توكلوا على الله، وخافوا من الله،
﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ آل عمران: ١٧٥، هذا نهيٌ من الله ﷾ عن خوف أولياء الشيطان، ثمّ أمر بخوفه وحده ﷾.
_________________
(١) ينظر: مدارج السالكين (١/ ٥١٢ - ٥١٣).
(٢) والمراد: القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقادر على الدعوة إلى الله، أما الذي لا يقدر -أو ليس عنده استطاعة- فهذا معذور.
[ ٨٧ ]
والشاهد من الآية: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ آل عمران: ١٧٥، نهى عن خوف الكفّار وأولياء الشيطان خوفًا يمنع من الدعوة والجهاد في سبيل الله، والقيام بواجبات الدين، وأمر بخوفه ﷾.
فدلّ على أن الخوف عبادةٌ عظيمة، يجب أن تُخلص لله ﷿ (١).
ثانيًا: التوكل على الله.
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -: "حقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله ﷿ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة. ومعنى قوله - ﷺ -: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير، تغدوا خماصًا وتروح بطانًا) (٢)، أي أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح، وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير، وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله ﷾ المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾ المائدة: ١١، فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض وإن كان مشوبا بنوع من التوكل، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزا ولا عجزه توكلا، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها" (٣).
_________________
(١) ينظر لما سبق من أنواع الخوف: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ صالح بن فوزان الفوزان (٣/ ٧٨ - ٨٥)، وشعب الإيمان للبيهقي (١/ ٤٦٣) وما بعدها، منهاج السنة لابن تيمية (٥/ ٤٨٤)، معارج القبول (٢/ ٤٤٣)، إغاثة اللهفان لابن القيم (١/ ١١٠)، وتيسير العزيز الحميد (ص ٢٤، ٤٢٦)، كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس، لابن سحمان (١/ ١١١).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد باب في التوكل على الله برقم (٢٣٤٤)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (٢٣٤٤).
(٣) فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٣٨٠)، وينظر: المرجع السابق (١/ ٣٧٥ - ٣٧٧).
[ ٨٨ ]
التوكل على الله من أفضل العبادات وأجلها، ومن أعلى مقامات التوحيد وأنبلها، ومن أوصاف عباد الله المؤمنين وأوليائه المتقين، وقد أمر به تعالى في مواضع عدة في كتابه المجيد وأثنى على المتوكلين عليه وحده دون سواه، فقال - ﷿ -: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ هود: ١٢٣، وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ الفرقان: ٥٨، وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣)﴾ الأحزاب: ٣، وقال: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ آل عمران: ١٥٩ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ الطلاق: ٣، إلى غير ذلك من الآيات الواردة في شأن التوكل أمرًا وفضلًا (١).
كما شهدت الأحاديث النبوية -أيضًا- بفضله وبيان منزلته ومكانة أهله؛ فقال - ﷺ -: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب) قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) (٢)، وقال - ﷺ -: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير، تغدوا خماصًا وتروح بطانًا) (٣).
قال العلامة ابن القيم: عند قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ المائدة: ٢٣: " فجعل التوكل شرطًا في الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل، وفي الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤)﴾ يونس: ٨٤، فجعل دليل صحة الإسلام التوكل، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾ آل عمران: ١٢٢ (٤).
_________________
(١) ينظر: شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٥٧)، بغية المرتاد لابن تيمية (ص ٢٦٢)، منهاج السنة (٥/ ٣٦٧)، تلخيص كتاب الاستغاثة (١/ ٤٠٧)، ثلاثة الأصول لمحمد بن عبد الوهاب تحقيق/ الطريم (ص ١٨٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتوي، برقم (٥٧٠٤)، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بدون حساب ولا عذاب برقم (٢١٨).من حديث عمران بن حصين الأزدي.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد باب في التوكل على الله برقم (٢٣٤٤)، صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (٢٣٤٤).
(٤) ورد هذا النص القرآني في عدة مواضع من الكتاب العزيز، فهو في سورة آل عمران بعض آية ١٦٠، وفي سورة المائدة بعض آية ١١، وفي التوبة بعض آية ٥١، وفي إبراهيم بعض آية ١١، وفي المجادلة بعض آية ١٠، وفي التغابن بعض آية ١٣.
[ ٨٩ ]
فذكر اسم الإيمان ههنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل، وأن قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفًا فهو دليل على ضعف الإيمان ولابد.
والله تعالى يجمع بين التوكل والعبادة، وبين التوكل والإيمان، وبين التوكل والإسلام، وبين التوكل والتقوى، وبين التوكل والهداية (١) فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام وأن منزلته منها منزلة الجسد من الرأس، فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل" (٢).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - ﵀ -: " وحقيقة التوكل على الله: أن يعلم العبد أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه هو النافع الضار المعطي المانع، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه، وفي دفع المضار، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه، وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة.
فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة، وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين، ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك، ومن توكل على غير الله، وتعلق به، وكل إليه وخاب أمله" (٣).
وليس معنى التوكل -كما يفهمه البعض (٤) - ترك الأسباب وعدم مباشرتها، بل ذلك لا ينافيه ولا يبطله إذ الأخذ بالأسباب مطلوب شرعًا وعقلًا، والعمل بها دليل على صحة التوكل وفهم حقيقته.
وفي بيان هذا يقول ابن أبي العز - ﵀ -: " وقد ظن بعض الناس أن التوكل ينافي الاكتساب، وتعاطي الأسباب، وأن الأمور إذا كانت مقدرة، فلا حاجة إلى الأسباب! وهذا
_________________
(١) وقد ساق - ﵀ - النصوص القرآنية الشاهدة على ذلك.
(٢) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص ٤٢٣ - ٤٢٧).
(٣) القول السديد (ص ١٢٢).
(٤) كبعض المتصوفة مثلًا، ينظر: جملة من أقاويلهم وطرفًا من حكاياتهم في ذلك: الرسالة القشيرية لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري (١/ ٤٦٥ - ٤٨٧).
[ ٩٠ ]
فاسد (١)، فإن الاكتساب: منه فرض، ومنه مستحب، ومنه مباح، ومنه مكروه، ومنه حرام، كما قد عرف في موضعه. وقد كان النبي - ﷺ - أفضل المتوكلين، يلبس لأمة الحرب، ويمشي في الأسواق للاكتساب، حتى قال الكافرون: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ الفرقان: ٧، ولهذا تجد كثيرًا ممن يرى الاكتساب ينافي التوكل يرزقون على يد من يعطيهم، إما صدقة وإما هدية ومما ينبغي أن يعلم، ما قاله طائفةٌ من العلماء، وهو: أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد (٢)، ومحوُ الأسباب، أن تكون أسبابًا، نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع (٣)، ومعنى التوكل والرجاء، يتألَّف من وجوب التوحيد والعقل والشرع" (٤).
_________________
(١) ينظر: بسط الكلام على هذه المسألة في مجموع الفتاوى (٨/ ٥٢٦ - ٥٣٩) (٨/ ٦٨ - ٧٣، ١٣٨ - ١٣٩، ١٧٥ - ١٧٨، ٢٧٧)، ومدارج السالكين لابن القيم (٣/ ٤٩٥ - ٥٠١).
(٢) أي توحيد الربوبية وقد يدخل فيه توحيد الألوهية إذا لم يتوجه إلى الله.
(٣) لأن الشرع أمر بفعل الأسباب فـ "ليس في فعل الأسباب ما ينافي التوكل مع اعتماد القلب على خالق السبب وليس التوكل بترك الأسباب بل التوكل من الأسباب وهو أعظمها وأنفعها وأنجحها وأرجحها". معارج القبول (٣/ ٩٨٨).
(٤) شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ٤١١، ٤١٢، ٦٩٦)، وينظر: بغية المرتاد (١/ ٢٦٢)، منهاج السنة (٥/ ٣٦٦) (٨/ ٨٠)، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي (١، ٥١١)، رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر لمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ص ٢٧).
[ ٩١ ]