أ- أوصافه الخَلْقية:
كان - ﵀ - قوي البُنية، جسيمًا مهيبًا، طويل القامة، عظيم الهامة، مستدير الوجه، قمحي اللون، له عينان سوداوان يعلوهما حاجبان غزيران ومن دون ذلك فم واسع ولحية كثة غلب البياض فيها على السواد، وكان عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكفين والقدمين، ينم مظهره عن القوة في غير شدة (١).
ب- صفاته الخُلُقية:
يُعد الشيخ عبد الرزاق من نوادر العلماء في كل زمان، سمتًا ووقارًا وإخلاصًا وحبًا للبذل من علمه وجاهه وماله .. فقد جبله الله على أخلاقٍ كريمة، وحبٍّ للمساعدة، مع تواضع جمّ، ونكرانٍ للذات، ورغبة في لين الجانب والمساعدة؛ وكان - ﵀ - قوي الشخصية متميز التفكير، مستقل الرأي نافذ البصيرة، سليم المعتقد حَسن الاتباع، جم الفضائل، كثير المحاسن، مثال العلماء العاملين، والدعاة المصلحين، فيه عزة العلماء وإباء الأتقياء، غاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حكمة ولطف وبُعد نظر، لا يجابه أحدًا بما يكره ولا ينتصر لنفسه.
كان زاهدًا عابدًا أمينًا صادقًا كثير التضرع إلى الله، قريب الدمعة، زكي الفؤاد، سخي اليد، طيب المعشر، صاحب سنة وعبادة، كثير الصمت، شديد الملاحظة، نافذ الفراسة، دقيق الفهم، راجح العقل، شديد التواضع، عف اللسان (٢).
_________________
(١) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (١/ ٧٧ - ٨٦)، إتحاف النبلاء بسير العلماء (٢/ ٣٩).
(٢) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (١/ ٨٦ - ٨٧)، العالم الرباني والمصلح المجاهد محاضر ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس مفرغة في كتاب العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٩)، كلام الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في كتاب الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٥٨٧)، فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٦)، إتحاف النبلاء بسير العلماء (٢/ ٣٩، ٢٨٧ - ٢٩٧).
[ ١٨ ]
قال عنه الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -: " صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - أعرف عنه التواضع والعلم الجم والسيرة الحميدة، والعقيدة الطيبة، والحرص العظيم في أداء عمله على خير وجه " (١).
ووصفه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ - بأنه: " كان ذا عقل راجح وبُعد نظر وكثرة صمت إلا إذا كان الكلام خيرًا، مع ما حباه الله به من العلم الراسخ وحُسن التعليم وقلة الحشو في كلامه " (٢).
وقال عنه الشيخ صالح الفوزان وفقه الله: "كان - أي الشيخ عبد الرزاق- ذكيًا بعيد النظر ذا أناة وروية " (٣).
ج-رحلاته:
في أثناء إقامته بمصر كان يتردد على مكة حاجًا ومعتمرًا ويجاور بها، وفي سنة (١٣٦٨ هـ)، قَدِم الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - بلاد الحرمين الشرفين، واستوطنها إلى أن توفي سنة (١٤١٥ هـ)، بعد أن قضى شطر عمره في ميادين العلم والدعوة والتربية في مصر.
والشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - يعتبر من أوائل من جاؤوا للتدريس في هذه المملكة المباركة قبلة العلماء العاملين، استجابة لرغبة كريمة من مؤسس هذه الدولة الغراء الملك عبد العزيز آل سعود - ﵀ -، فقد وجه أمره الكريم إلى صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانع، معتمد المعارف السعودية آنذاك، وأحد أبرز رجال التعليم في المملكة العربية
_________________
(١) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٥٦٧).
(٢) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٥٦٨).
(٣) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٥٧٠).
[ ١٩ ]
السعودية بأن يذهب إلى مصر لترشيح واختيار نخبة ممتازة من العلماء الذين عرفوا بصحة المعتقد وسلامة المنهج، وهدفه من ذلك تنفيذ سياسته الصارمة في محاربة الجهل واقتلاع جذوره بعد أن خيَّم ردحًا من الزمن على أجزاءٍ من الجزيرة. وفي مصر وقع الاختيار على فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ليكون في طليعة من يذهبون إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في النهضة العلمية بها، وإزاء تلك الثقة الغالية من الملك عبد العزيز - ﵀ - والأمراء من أبنائه آثر الشيخ عبد الرزاق الاستقالة من الأزهر، وقدم إلى هذه البلاد مع كوكبة من علماء الأزهر منهم فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم (١)،
وفضيلة الشيخ محمد خليل هراس (٢)، وفضيلة الشيخ محمد عبد الوهاب بحيري (٣)،
وفضيلة الشيخ حسنين محمد
_________________
(١) الشيخ محمد علي عبد الرحيم ولد بمحافظة الإسكندرية عام (١٩٠٤ م)، وعمل في حقل التعليم، ورقي في الوظائف التعليمية المختلفة حتى صار موجهًا، أختاره الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - ﵀ - للتدريس بالمسجد الحرام، وفي عام (١٩٧٥ م) اختير رئيسًا لجماعة أنصار السنة المحمدية بعد أن تنازل له الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي - ﵀ -، وقد تولى رئاستها عام ١٩٧٥ م حتى توفي - ﵀ - عام (١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م)، له من التصانيف: الأخلاق المحمدية، ورسالة "الوصية الشرعية". ينظر: من أعلام الدعوة السلفية في مصر، موقع ملتقى أهل السنة والجماعة (http://www.sd-sunnah.com/vb).
(٢) هو: محمد خليل هراس، ولد بقرية الشين - مركز قطور - طنطا - محافظة الغربية - جمهورية مصر العربية، ولد عام (١٣٣٤ هـ - ١٩١٦ م)، عمل أستاذًا بكلِّيَّة أصول الدين في جامعة الأزهر، أُعير إلى المملكة العربية السعودية بطلب من العلامة عبد العزيز بن باز، ودرَّس في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض، ثمّ أُعير مرَّةً أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدِّراسات العليا في كلية الشريعة سابقًا -جامعة أم القرى حاليًا- بمكة المكرمة، عاد إلى مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة.- توفي -رحمه الله تعالى- عام (١٩٧٥ م) عن عُمر يناهز الستين، كان - ﵀ - سلفي المعتقد، شديدًا في الحقّ، قويّ الحجّة والبيان، أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة، له مؤلفات عدة وتحقيقات؛ منها: تحقيق وتعليق على كتاب التوحيد لابن خزيمة، شرح القصيدة النونية لابن القيم في مجلّدين، تأليف كتاب ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية، والعديد من المؤلفات الأخرى. ينظر: تراجم أهل العلم والمعاصرين، موقع ملتقى أهل الحديث (http://www.ahlalhdeeth.com).
(٣) هو: أ. د. محمد عبد الوهاب بحيري صاحب كتاب " الحيل في الشريعة الإسلامية وشرح ما ورد فيها من الآيات والأحاديث"، وقد طبع عام (١٣٩٤ هـ)؛ وأتم كذلك - ﵀ - كتاب"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" للشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، بعد أن وافت الساعاتي المنية قبل إتمامه. ينظر: كتاب الحيل، موقع المجلس العلمي (http://majles.alukah.net).
[ ٢٠ ]
مخلوف (١)، وفضيلة الشيخ محمد حسين الذهبي (٢)،
وفضيلة الشيخ عبد المنعم النمر (٣)، وغيرهم؛ وقد امتاز - ﵀ - عن غالب زملائه وأقرانه الذين درسوا في الأزهر وفي غيره من المؤسسات العلمية بحرصة على المتابعة لكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - (٤).
_________________
(١) كان مفتي الديار المصرية (١٩٤٦ - ١٩٥٠)، وكان عضوا مؤسسا لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، واختير كذلك في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية. له العديد من المؤلفات الهامة مثل كتاب كلمات القرآن تفسير وبيان، صفوة البيان لمعاني القرآن، آداب تلاوة القرآن وسماعه الخ. تميز الشيخ حسنين مخلوف بأفكاره الإصلاحية وفتواه الملائمة للواقع المعاش. ينظر: حسنين محمد مخلوف، موقع ويكيبيديا (http://ar.wikipedia.org).
(٢) ولد الشيخ محمد حسين الذهبي في قرية مطوبس وهي قرية تقع على الشاطئ الشرقي للنيل تابعة لمحافظة كفر الشيخ إحدى محافظات الوجه البحري المصرية وكان مولده عام (١٩١٥ م)، نال شهادة العالمية من درجة أستاذ في علوم القرآن الكريم في ١٥ فبراير ١٩٤٧ م، وسافر - ﵀ - في كوكبة من علماء الأزهر في أول بعثة إلى مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية للتدريس في دار التوحيد والتي كان يديرها آنذاك الشيخ محمد بن مانع - ﵀ - وصحبه في تلك الفترة (١٩٤٨ - ١٩٥١ م) الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - وغيره، ثم ندب للتدريس في المدينة المنورة لمدة عام وذلك (سنة ١٩٥١ م)، ثم عاد إلى القاهرة وأصبح وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر، وله مؤلفات كثيرة من أشهرها: التفسير والمفسرون، الاتجاهات المنحرفة في التفسير، شرح أحاديث العقيدة في الصحيحين، الأحوال الشخصية بين أهل السنة والجعفرية، وغيرها من المؤلفات. مات قتيلًا في ٣/ ٧ / ١٩٧٧ م، ومما قاله الدكتور إبراهيم أبو الخشب في رثائه: في ذمة الله والإسلام والعرب ما سال من دمك المسفوك يا ذهبي خطفت في ليلة ما نام حارسها وذقت فيها الذي قد ذقت من وصب قتلت يا داعي الرحمن في غسق وللردى سبب لابد من سبب سيان من مات في أمن وفي دعة ومن يموت صريع الجهل والشغب لكنما لشهيد الحق منزلة يحيا بها رغم ما للموت من حجب ينظر: محمد حسين الذهبي، موقع ملتقى أهل التفسير (http://www.tafsir.net).
(٣) أ. د. عبد المنعم النمر من مواليد قرية الخرزاني - مركز دسوق- عام (١٩١٣ م)، من علماء الأزهر، عين وزيرا للأوقاف سنة (١٩٧٩ م) كما أنه كان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، توفي عام (١٩٩١ م)، له عدة مؤلفات منها: (الإسلام والشيوعية، الإسلام والغرب، الشيعة، المهدي، الدروز). ينظر: أعلام كفر الشيخ الراحلون، موقع الشاعر إبراهيم بركات «http://ismaeilborik.blogspot.com.
(٤) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. لمحمد بن أحمد سيد أحمد (١/ ٦٣، ١٧٣)، العالم الرباني والمصلح المجاهد محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس مفرغة في كتاب العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٦٢٤)، الحكمة من إرسال الرسل (ص ٦ - ٧)، إتحاف النبلاء بسير العلماء (٢/ ٢٥ - ٢٦).
[ ٢١ ]