يعد الشيخ - ﵀ - مالكي المذهب (٣)، ولكنه صاحب عقل راجح، وفكرٍ مستنير، لم يكن - ﵀ - يتعصب للمذهب المالكي ولا لغيره، بل كان يكره التعصب والهوى ولا ينتصر لغير الدليل.
لذا فإنه لم يقف في دراسته الفقهية عند حدود مذهب بعينه بل خرج عن هذا الإطار المحدد إلى الدراسة الواسعة الشاملة كما أننا نجد له في ثنايا فتاواه وكتاباته اختيارات من مختلف المذاهب الإسلامية وأحيانًا يخرج عنها إلى اجتهاده ويدعمه بالدليل والبرهان.
وبالجملة فقد كان - ﵀ - غاية في معرفة المذاهب وأقوال الفقهاء لا يقلد أحدًا، وإنما يتبع ما يراه موافقًا للدليل (٤) (٥).
_________________
(١) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ (ص ١٤٦) وما بعدها.
(٢) ينظر: مجلة الدعوة العدد (١٤٦٣) بتاريخ ١٥/ ٥/١٤١٥ هـ الموافق ٢٠ أكتوبر ١٩٩٤ م.
(٣) منح شهادة التخصص في فقه المالكية والأصول سنة (١٣٥٥ هـ).
(٤) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (١/ ١٢١ - ١٢٢) (٢/ ٦٩١).
(٥) للشيخ - ﵀ - مجموعة من الأبحاث الفقهية، منها:
(٦) حكم البيع في البورصة: مذكرة كتبها باسم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
(٧) وجهة نظر في تحديد نهاية ذبح هدي التمتع والقران.
(٨) الوقوف بعرفة والنزول بمزدلفة.
(٩) عدد صلاة التراويح.
(١٠) تقرير عن كتاب "الكافي" لابن عبد البر.
(١١) تقرير عن كتاب "فقه السنة" لسيد سابق.
[ ٣٠ ]
قال الشيخ عبد الله الحكمي: "كان - ﵀ - في علم الفقه سريع الاستحضار للأحكام الشرعية، محيطًا بأدلتها، عالمًا بقواعدها، وأصولها، مدركًا لأشباه المسائل ونظائرها، سديد الرأي، صائب الاجتهاد، يفتي السائل حسب مستواه من الجهل والعلم" (١).
وقال الدكتور محمد الصباغ: " كان - ﵀ - فقيهًا مجتهدًا، وما كان يرضى التعصب لمذهب من المذاهب مع إحاطة بها لم أرَ مثلها، بل كان يمشي مع الدليل، وقد تكونت لديه ملكة فقهية عظيمة" (٢).