لقد أدى الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - على مدار تسعة وأربعين عامًا دورًا مهمًا وفاعلًا في الحياة العلمية والاجتماعية ويمكن إجماله فيما يلي:
أ- لقد أمضى الشطر الأول من حياته في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان داعية من أبرز دعاة جماعة أنصار السنة المحمدية (٣) في مصر ومن المؤسسين لها (٤).
_________________
(١) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (١/ ١١٤ - ١١٥)، وإتحاف النبلاء بسير العلماء (٢/ ١٢ - ١٣). فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٢٨ - ٢٩).
(٢) ينظر: الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (١/ ١٦٥، ١٧٥ - ١٧٦، ٣٢٩، ٣٣٢ - ٣٣٤، ٣٣٨ - ٣٤٠)، العالم الرباني والمصلح المجاهد محاضر ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس مفرغة في كتاب العلامة عبد الرزاق عفيفي .. (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥)، الحكمة من إرسال الرسل (ص ٦ - ٨)، فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٢٩ - ٣٠)، إتحاف النبلاء بسير العلماء (٢/ ١٥ - ٣٥، ٢٦ - ٢٧، ٣٣ - ٣٥).
(٣) جماعة أنصار السنة المحمدية: تأثرت هي وغيرها من الجماعات السلفية في القرن الرابع عشر الهجري- العشرين الميلادي- بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثرًا ظاهرًا جليًا، لأن من أبرز أهدافها: الدعوة إلى التوحيد الخالص، ومتابعة النبي - ﷺ - في العبادة والشعائر والشرائع ومحاربة الشرك والبدع والخرافة والشعوذة والدجل وهذه هي دعوة الرسل. وقد بين منهجها ولب دعوتها الشيخ عبد الرزاق عفيفي في مبدأ وميثاق. ينظر: جماعة أنصار السنة المحمدية للدكتور أحمد بن محمد الطاهر (ص ٧٣)، ومجموعة ملفات الشيخ (ص ١٤٦).
(٤) توفي فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي يوم الجمعة السابع من رجب سنة ١٣٧٨ هـ، ومما تجدر الإشارة إليه، أن الشيخ عبد الرزاق - ﵀ - كان رئيسًا لفرع أنصار السنة بالإسكندرية ثم أصبح نائبًا للرئيس العام لأنصار السنة في مصر سنة ١٣٦٥ هـ الموافق ٢/ ٢/١٩٤٦ م. ثم رئيسًا عامًا لجماعة أنصار السنة في مصر عام ١٣٧٩ هـ، ١٩٥٩ م.
[ ٣٢ ]
ب- اشتغاله بالتدريس في معهد الإسكندرية الديني.
ت- تقلده منصب وكالة المعهد الديني بالإسكندرية، وقيامه بأعباء هذا المنصب خير قيام.
ث- إمامته المسلمين في الإسكندرية وضواحيها، وقيامه بإلقاء الخطب والمحاضرات في المساجد والمحافل العلمية، وقد كانت وظيفته الدعوة إلى الله وهي أشرف عمل على الإطلاق.
ج- جهوده التعليمية والتربوية والدعوية في دار التوحيد بالطائف في المملكة العربية السعودية (١٣٦٨ هـ - ١٣٧٠ هـ).
ح- محاضراته القيمة ودروسه العلمية في معهدي عنيزة العلمي والرياض (١٣٧٠ هـ - ١٣٧١ هـ).
خ- تأسيسه وتدريسه في كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض.
د- معاصرته لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض منذ نواتها الأولى واستمرار عطائه لها إلى أن توفاه الله.
ذ- جهوده المخلصة وعمله الدؤوب إبَّان إدارته للمعهد العالي للقضاء (١٣٨٥ هـ - ١٣٩٠ هـ) وتخريج أفواج من طلبة العلم والدعاة على يديه، علمًا بأنه قام بالتدريس فيه والإشراف على رسائله لطلابه والمشاركة في تقويمها، وكان من المخططين لمناهج هذا المعهد، واستمر في إدارة المعهد العالي للقضاء إلى أن بلغ سن التقاعد عام ١٣٨٦ هـ، إلا أنه استثني منه بطلب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وبموافقة مجلس الوزراء بقراره رقم ٤١١ بتاريخ ٢٥/ ٦/١٣٨٧ هـ.
ر- مشاركته في اللجان العلمية التي كان من ثمراتها إنشاء الكليات والمعاهد العلمية بالمملكة.
ز- عضويته الفاعلة وجهوده المتواصلة في وضع مناهج ومقررات الجامعة العلمية بالمدينة المنورة.
[ ٣٣ ]
س- تحريره وصياغته لآلاف الفتاوى والبحوث التي تتسم بالعمق والأصالة والدقة، وذلك خلال عمله نائبًا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، مدة أربع وعشرين سنة.
ش- دروسه العلمية ومحاضراته وندواته المفيدة وكلماته التوجيهية وعقد مئات المجالس العلمية في المساجد وفي بيته وفي بعض المعاهد التربوية ودور العلم.
ص - إشرافه على عشرات الرسائل العلمية (دكتوراه وماجستير) ومناقشته للمئات منها.
ض- تقويمه للأعمال العلمية والأبحاث التي تتسم بالأصالة والابتكار لكثير من الأساتذة طلبًا للترقية إلى الدرجة العلمية التي يستحقونها.
ويتضح مما سبق أن الشيخ - ﵀ - أفنى حياته في العلم والتعليم والإفتاء وانتفع بعلمه ودروسه أُمم لا يحصون كثرة واعترفوا له بالفضل بعد فضل الله ﷾ وافتخروا بالانتماء إلى تعليمه.
ثمانون عامًا والحياة مصاعد وللشيخ فيها منهجٌ وسناءُ
إذا المحفلُ الراقي تناظر جمعُهُ رأيتَ مقال الشيخ فيه سخاءُ
شواهدهُ الآيات جَلَّ دليلها وحشدُ أحاديثٍ لهنَّ صفاءُ
يُسَرْبِلُ بالإقناع كلَّ مقالهِ فيُصغي لهُ الكُتَّابُ والخطباءُ
إلى عرصات الخلد يا وافر النُّهى لعلك عند الله حيث تشاءُ
وإنَّ قصيدي حينَ يندى بذكرِكُم حريٌّ بأن يندى به الشعراءُ (١)
_________________
(١) من مرثية الأستاذ محمد بن سعد المشعان في الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -، ينظر: جريدة الرياض العدد ٩٥٧٣ الجمعة ٤ ربيع الآخر ١٤١٥ هـ الموافق ٩/ ٩/١٩٩٤ م.
[ ٣٤ ]
الباب الأول: