قال الشيخ عبد الرزاق - ﵀ -: " كل أسماء الله تعالى عدا لفظ الجلالة تتضمن وصف الله تعالى بما تضمنته الأسماء من الصفات، فكل أسماء الله تعالى صفات له ولا ينعكس" (٢).
ويقول الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - مبينًا سبب استثناء لفظ الجلالة في كلامه السابق ولماذا لا يتضمن اللإهية: "ولفظ الجلالة جامد، لأنه لو كان مشتقًا من الإلهة، لكان بمعنى (الإله) يطلق على الآلهة الباطلة، لكن لفظ الجلالة (الله) علم على ذاته سبحانه لا يشاركه فيه غيره" (٣).
قال الشيخ حافظ حكمي - ﵀ -: " (الله) عَلمٌ على ذاته -﵎-، وكل الأسماء الحسنى تضاف إليه، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ الأعراف: ١٨٠، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ طه: ٨، ألا ترى أنك تقول الرحمن من أسماء الله تعالى، والرحيم من أسماء الله، ونحو ذلك؛ الله من أسمائه الرحمن، وقال النبي - ﷺ -: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) (٤)؛ واختلفوا في كونه مشتقًا
_________________
(١) ذم التأويل لابن قدامة (ص ٢٣)،واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (١/ ٩٤).
(٢) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (١/ ١٦٠، ١٦١).
(٣) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (١/ ١٦١).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب إن لله مائة اسم إلا واحدة برقم (٢٥٨٥، ٦٩٥٧)، وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، برقم (٢٦٧٧).
[ ٩٨ ]
أو لا، ذهب الخليل (١)،
وسيبويه (٢)، وجماعة من أئمة اللغة والشافعي (٣)، والخطابي (٤)، وإمام الحرمين (٥)،
ومن وافقهم إلى عدم اشتقاقه، لأن الألف واللام فيه لازمة، فتقول يا الله، ولا تقول يا الرحمن، فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام؛ وقال آخرون: إنه مشتق، واختلفوا في اشتقاقه إلى أقوال أقواها: أنه مشتق من أله يأله إلاهة، فأصل الاسم الإله فحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى في الثانية وجوبًا فقيل الله، ومن أقوى الأدلة عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ الأنعام: ٣، مع قوله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ الزخرف: ٨٤، ومعناه: ذو الألوهية
_________________
(١) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي، ولد سنة (١٠٠ هـ)، من مؤلفاته: كتاب العين، وكتاب العروض، وكتاب الشواهد، وكتاب النقط والشكل، توفي بالبصرة عام (١٧٥ هـ). ينظر: طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي (١/ ٢٢)، وطبقات النحويين واللغويين لأبي بكر محمد بن الحسين الزبيدي الأندلسي (ص ٤٧)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٤٢٩).
(٢) هو إمام النُّحاة أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المشهور بسيبويه، ولد عام (١٤٧ هـ) على بعض الأقوال، ومات بشيراز في فارس سنة (١٨٠ هـ) على المشهور. ينظر: طبقات النحويين واللغويين (ص ٦٦)، معجم الأدباء لياقوت الحموي (٥/ ٢١٢٢)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٣٥١).
(٣) هو الإمام العلم أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان الشافعي القرشي المطلبي كان حافظًا للحديث بصيرًا بعلله، عالمًا بالفقه وأصوله، ذا معرفة بكلام العرب، واللغة والعربية والشعر، وكان أول من تكلم في أصول الفقه، توفي بمصر سنة (٢٠٤ هـ)، وله عدة مصنفات منها: الأم في الفقه، والرسالة، واختلاف الحديث. ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٢/ ٥٤)، وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ٢١)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٣٦١)، شذرات الذهب (٢/ ٩).
(٤) هو العلامة الحافظ اللغوي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، الشافعي، من متقدمي الأشاعرة وفضلائهم، من مصنفاته: الغنية عن الكلام وأهله، غريب الحديث، معالم السنن. توفي سنة ٣٨٨ هـ. ينظر: وفيات الأعيان (٢/ ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٣)، شذرات الذهب (٣/ ١٢٧).
(٥) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي، أبو المعالي، المعروف بإمام الحرمين، من كبار الأشاعرة وأعلامهم، من مؤلفاته: الإرشاد في أصول الاعتقاد، الشامل في أصول الدين، لمع الأدلة، وغيرها. توفي سنة (٤٦٨ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٦٨)، شذرات الذهب (٣/ ٣٥٨).
[ ٩٩ ]
التي لا تنبغي إلا له ومعنى أله يأله إلهة عبد يعبد عبادة فالله المألوه أي المعبود ولهذا الاسم خصائص لا يحصيها إلا الله ﷿ وقيل: إنه هو الاسم الأعظم" (١).
(الله) اسم للمُوجِد الحق، الجامع لصفات الألوهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المتفرد بالوجود الحقيقي، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، وهذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين؛ لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلّها؛ ومعنى هذا الاسم فخاصٌّ خصوصًا لا يُتَصَوَّر فيه مشاركة لا بالمجاز ولا بالحقيقة، ولأجل هذا الخصوص، يوصف سائر الأسماءِ بأنه اسم الله، ويُعَرف بالإضافة إليه (٢).
قال الله تعالى في مُحكَم كتابه الكريم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ مريم: ٦٥، أي هل تعلم أحدًا سمي (الله) غير الله - ﷿ - وقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الحشر: ٢٢، وقد ورد في القرآن الكريم في (٢٦٩٧) موضعًا (٣).