يقرر الشيخ - ﵀ - صفتي السمع والبصر، ويبين ذلك، فيقول: "إن السمع ما تدرك به الأصوات جهرًا كانت أم سرًا، والبصر ما تدرك به المرئيات وكل من السمع والبصر من صفات الله التي تثبت بالسمع والعقل، فيجب الإيمان بهما" (٢).
والبصر صفة من صفات الله - ﷿ - الذاتية الثابتة بالكتاب والسنة، كما أن صفة السمع صفة ذاتية له - ﷿ - ثابتة بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب:
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ النساء: ٥٨.
- وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ الشورى: ١١.
- قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ طه: ٤٦.
- وقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ المجادلة: ١.
ومن السنة:
- حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -: (يا أيها الناس! أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) (٣).
_________________
(١) إذا اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر (كما في هذه الصفة) تحصل من ذلك قدر زائد على مفرديهما نحو الغني الحميد، الغفور القدير، الحميد المجيد. وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن؛ فإن الغنى صفة كمال والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غنائه وثناء من حمده وثناء من اجتماعهما، وكذلك الغفور القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم فتأمله فإنه من أشرف المعارف. ينظر: التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ص ٤٢٢).
(٢) تفسير الجلالين (ص ١٥٣).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، برقم (٦٣٨٤).
[ ١٤٤ ]
- حديث عائشة ﵂ في قصة المجادلة وقولها: (الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات) (١).
وأهل السنة والجماعة يقولون: " إن الله سميع بسمع يليق بجلاله وعظمته، كما أنه بصير ببصر، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ الشورى: ١١ " (٢).
قال الحافظ ابن القيم - ﵀ -: "وهو سميع بصير له السمع والبصر، يسمع ويبصر وليس كمثله شيء في سمعه وبصره" (٣).
وقال الهراس (٤) - ﵀ -: " أما السمع فقد عبرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق، وهي: سَمِعَ، ويَسْمَعُ، وسَميِعٌ، وأسْمَعُ، فهو صفة حقيقية لله، يدرك بها الأصوات" (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري تعليقًا (٤/ ٢٣٠٦) في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا «النساء:١٣٤).
(٢) ينظر: صفات الله - ﷿ - الواردة في الكتاب والسنة (ص ١٧٨).
(٣) الصواعق المرسلة (٣/ ١٠٢٠).
(٤) هو: محمد بن خليل هراس، ولد بطنطا من محافظة الغربية بمصر سنة (١٩١٦ م)، حاز الدكتوراه في التوحيد والمنطق، أعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ثم أعير مرة أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة سابقًا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، عاد لمصر وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة النبوية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة، توفي - ﵀ - سنة (١٩٧٥ م) عن عُمر يناهز الستين، وكان - ﵀ - سلفي المعتقد شديدًا في الحق، قوي الحجة، له مؤلفات عدة، منها: تحقيق كتاب المعنى لابن قدامة، تحقيق وتعليق على كتاب التوحيد لابن خزيمة، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية. ينظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس عناية علوي السقاف (ص ٤٣ - ٤٤).
(٥) شرح الواسطية (ص ١٢٠).
[ ١٤٥ ]