يقرر الشيخ - ﵀ - هاتين الصفتين، فيقول: "الله حكم عدل لا محاباة عنده، .. وقضاء الله عدل بألا تزر وازرةٌ وزر أخرى" (٣).
يوصف الله - ﷿ - بأنه الحاكم الحكم، و(الحكم) اسم له ثابت بالكتاب والسنة.
كما أن صفة العدل ثابتة لله - ﷿ - بأحاديث صحيحة.
الدليل من الكتاب:
- قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ الأنعام: ١١٤.
-وقوله: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)﴾ الأعراف: ٨٧.
_________________
(١) ينظر: المقصد الأسنى (١/ ١٣٠).
(٢) الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ١٦٠).
(٣) التعليق على تفسير الجلالين (ص ١٩٤).
[ ١٤٨ ]
الدليل من السنة:
- حديث هانئ بن زيد - ﵁ -؛ أنه لما وفد إلى رسول الله - ﷺ - مع قومه؛ سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه الرسول - ﷺ - فقال: (إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكم، فلِمَ تكنى أبا الحكم؟) (١).
والحكم والحاكم بمعنى واحد؛ إلا أنَّ الحكم أبلغ من الحاكم، وهو الذي إليه الحُكم، وأصل الحُكم منع الفساد والظلم ونشر الخير (٢).
- حديث ابن مسعود - ﵁ -، وقوله - ﷺ - للذي قال: والله؛ إنَّ هذه قسمة ما عدل فيها. قال النبي - ﷺ -: (فمن يَعْدِل إذا لم يعدل الله ورسوله) (٣).
قال ابن القيم - ﵀ -: "والعدل من أوصافه في فعله ومقالِهِ والحُكْمِ في الميزانِ" (٤).
قال الهراس - ﵀ -: " وهو سبحانه موصوف بالعدل في فعله، فأفعاله كلها جارية على سنن العدل والاستقامة، ليس فيها شائبة جور أصلًا؛ فهي دائرة كلها بين الفضل والرحمة، وبين العدل والحكمة" (٥).
"ومذهب أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى عدل في أفعاله بمعنى أنه متصرف في مُلْكُه ومِلْكُه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فالعدل: وضع الشيء موضعه وهو التصرف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم، والظلم بضده فلا يتصور منه جور في الحكم وظلم في التصرف" (٦).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح برقم (٤١٤٥) والنسائي في كتاب القضاء، باب إذا حكموا رجلا ورضوا به، فحكم بينهم، برقم (٤٩٨٠)، صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٤١٤٥)، وفي صحيح سنن النسائي برقم (٤٩٨٠).
(٢) ينظر: صفات الله - ﷿ - الواردة في الكتاب والسنة (ص ١٠٣).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، برقم (٣١٥٠)، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتبصير من قوي إيمانه برقم (١٠٦٢).
(٤) النونية (٢/ ٩٨).
(٥) شرح النونية (٢/ ١٠٤).
(٦) الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٠)
[ ١٤٩ ]
"كذلك من الصفات المثبتة لله ﷾ صفة الحكم، فقد أثبتها لنفسه في كثير من الآيات، والمقصود بالحكم الفصل، والفرق بينه وبين صفة القضاء: أن صفة القضاء يختلف إطلاقها باختلاف المخاطب (١)، أما الحكم فلا يكون إلا جازمًا، ولذلك فالقضاء قد يكون بالخطاب التكليفي الشرعي وقد يكون بالخطاب القدري، فإن الله يقضي بمعنى: يوجب، أو يحرم، فهذا هو قضاؤه التشريعي، أما قضاؤه القدري فمعناه: تنفيذ ما علم وأراد أن يقع في الأزل، فما أراده الله يقضيه، أي: ينفذه ويوقعه على وفق إرادته وعلمه.
أما الحكم فكذلك يتعلق بالدنيا والآخرة: ففي الدنيا يطلق على الخطاب التشريعي، كقول الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ الشورى: ١٠.
وفي الآخرة يطلق على فصل الخصام يوم القيامة عندما يتجلى الباري ﷾ لفصل الخصام، فيختصم الناس إليه، وحينئذٍ يقام الخصام بين كل فريقين اختلفا، فكل خلاف في الدنيا يُفصل في ذلك الوقت، ولذلك سمي ذلك اليوم يوم الفصل" (٢).