أنكر الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - تسمية الله تعالى باسم القديم حيث قال: " أسماء الله وصفاته توقيفية، ولم يرد في كتاب الله - ولا في سنة رسوله - ﷺ - تسمية الله بالقديم، ولا إضافة القدم إليه، أو إلى صفة من صفاته سبحانه؛ فيجب أن لا يسمى - بذلك، ولا يضاف إليه، وخاصة أن القدم يطلق على ما يذم؛ كالبلى، وطول الزمن، وامتداده في الماضي، وإن كان لمن اتصف به ابتداء في الوجود" (٤).
_________________
(١) معارج القبول (١/ ٦٦ - ٦٧)، ينظر: الصفدية (١/ ٢٢٩).
(٢) ينظر: المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لأبو حامد الغزالي (ص ٦١).
(٣) ينظر: اختصار النكت للماوردي تفسير للعز بن عبد السلام ولله الأسماء الحسنى (١/ ٨٨)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١/ ١٠٢)، تفسير ابن كثير (١/ ٢١)، والبرهان في علوم القرآن د. يوسف المرعشلي (ص ٨).
(٤) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، (١/ ٢٦).
[ ١٠٠ ]
وقال - ﵀ -: " (القديم) قد تكون صفة مدح، وقد تكون صفة ذم، وفي القرآن الكريم ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ يس: ٣٩، والقديم: ليس من صفات الله، بل هو من صفات سلطانه؛ لأن سلطانه يتجدد وهو قديم (١) " (٢).
وفي الحديث الصحيح عن النبي - ﷺ -: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) (٣).
وفيه وصف سلطان الله - ﷿ - بالقِدَم.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: "والناس متنازعون؛ هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نصٌ ولا إجماع، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع؟ على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ (القديم) و(والذات) ونحو ذلك، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عند الحاجة؛ فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى؛ كما قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ الأعراف: ١٨٠، وأما إذا احتاج إلى الإخبار عنه، مثل أن يقال: ليس هو بقديم، ولا موجود، ولا ذات قائمة بنفسها ونحو ذلك؛ فقيل في تحقيق الإثبات: بل هو سبحانه قديم، موجود، وهو ذات قائمة بنفسها، وقيل: ليس بشيء، فقيل: بل هو شيء؛ فهذا سائغ ) (٤).
قال ابن القيم - ﵀ - " ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيًَّا؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه" (٥).
_________________
(١) أي سلطانه.
(٢) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي (١/ ١٦٠).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد برقم (٤٦٦)، وقال النووي في "الأذكار" (ص ٨٦): "حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد" اهـ. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود/٤٤١).
(٤) مجموع الفتاوى (٩/ ٣٠٠، ٣٠١).
(٥) بدائع الفوائد لابن القيم (١/ ١٦٢).
[ ١٠١ ]
وقد عَدَّه السفاريني (١) صفة لله تعالى، بل اسمًا له (٢)، وعلق عليه الشيخ عبد الله بابطين (٣) بقوله: "قوله: (إن القديم اسم من أسمائه تعالى): فيه نظر - إلى أن قال - ولا يصح إطلاق القديم على الله باعتبار أنه من أسمائه، وإن كان يصح الإخبار به عنه؛ كما قلنا: إن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، والله أعلم" (٤).