قرر الشيخ - ﵀ - إثبات اليد حقيقة لله - ﷿ - على ما يليق به سبحانه، مستدلًا بقوله تعالى ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الفتح: ١٠. وقوله سبحانه ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى
_________________
(١) ينظر: مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - (ص ٨).
(٢) ينظر: الرد على الجهمية للإمام أحمد (ص ١٣٩)، درء التعارض (٦/ ١٤٣ - ١٤٦) (٧/ ٣ - ١٠)، مجموع الفتاوى (٥/ ١٥٢)، مختصر الصواعق المرسلة (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، شرح الطحاوية (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، جلاء العينين للسيد نعمان الألوسي (ص ٣٣٧).
[ ١٢١ ]
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ الملك: ١، وأن اليد صفة ذاتية لله - ﷿ -؛ وأن هذا مستفاد من إضافة اليد لله تعالى في آية الملك (١).
ويبين الشيخ - ﵀ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ الذاريات: ٤٧، بأن تفسير السلف لـ (أيد) بالقوة ليس من التأويل، فقال: " لأن الأيد هنا مصدر آد، وليس بجمع لِيَدٍ، فليس في ذلك متمسك لمن يقول: إن السلف تناقضوا في آيات الصفات تأويلًا وتركًا للتأويل" (٢).
ويقرر الشيخ كذلك عند قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ الزمر: ٦٧، بأن: "لله سبحانه يمينًا حقيقية على ما يليق بجلاله؛ وأنه سبحانه يطوي السماوات بيمينه حقيقة يوم القيامة على ما يليق بكماله" (٣).
صفة اليد ثابتة بالكتاب والسنة:
قال ابن القيم - ﵀ -: "ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع ورودًا متنوعًا متصرفًا فيه، مقرونًا بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط، وأخذ الصدقة بيمينه وأنه يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى " (٤).
وما ورد في نصوص الوحيين من الألفاظ التي جاءت بإثبات القبض والبسط لله تعالى، هي من الأدلة الكثيرة التي تؤيد ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من إثبات صفة (اليد) لله - ﷿ - على ما يليق بذاته سبحانه من غير تمثيل، إذْ هو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ الشورى: ١١، وذلك أن القبض والبسط قد ورد إضافتهما إلى أشياء محسوسة تُقبض باليد الحقيقية، ولا يصح حملها على القبض والبسط المعنوي، كقوله
_________________
(١) ينظر: تفسير الجلالين (٨٧، ١٩٥).
(٢) تفسير الجلالين (ص ١٠٩).
(٣) الإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢٢٣) مع تصرف يسير.
(٤) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ١٧١).
[ ١٢٢ ]
جلَّ ذكره: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ الزمر: ٦٧ (١).
وعن عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (يطوي الله - ﷿ - السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، قال: (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ) (٣).
إذن فاليمين صفة ذاتية لله تعالى، وهي على ما يليق به سبحانه، شأنها شأن بقية الصفات الإلهية الثابتة بالكتاب والسنة (٤).