يقرر الشيخ - ﵀ - بأن صفة الرضا لله - ﷿ - على الحقيقة إثباتًا بلا تشبيه ولا تمثيل، وأن إثابته الطائعين بالنصر والحفظ والنعيم ونحو ذلك، من توابع رضاه ﷾ (٢).
وهي صفة من صفات الله - ﷿ - الفعلية الخبرية (٣) الثابتة بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب:
- قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ المائدة: ١١٩.
- وقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الفتح:١٨.
ومن السنة:
- حديث عائشة - ﵂ -: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ) (٤).
- حديث: (إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا ) (٥).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٥٤).
(٢) ينظر: تعليق الشيخ عبد الرزاق على تفسير الجلالين (ص ٨٩، ٣٠٠).
(٣) الصفات الذاتية والفعلية تنقسم إلى قسمين: عقلية، وخبرية: أ - عقلية: وهي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي، والدليل العقلي، والفطرة السليمة. وهي أغلب صفات الله - تعالى - مثل صفة السمع، والبصر، والقوة، والقدرة، وغيرها. ب- خبرية: وتسمى النقلية، والسمعية، وهي التي لا تعرف إلا عن طريق النص، فطريق معرفتها النص فقط، مع أن العقل السليم لا ينافيها، مثل صفة اليدين، والنزول إلى السماء الدنيا. ينظر: تيسير لمعة الاعتقاد، د. عبد الرحمن بن صالح المحمود (ص ٨٧)، الموسوعة الميسرة (١/ ٨٧).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (٤٨٦).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات ، برقم (١٧١٥).
[ ١٧٢ ]
قال أبو إسماعيل الصابوني (١) - ﵀ -: "وكذلك يقولون (أي: الإثبات) في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح؛ من: السمع، والبصر، والعين والرضا، والسخط، والحياة " (٢).
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - ﵀ - في تعليقه على حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد) (٣): " في هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه. فالله تعالى يحب أوليائه وأصفياءه ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله، وهذا من كماله وحكمته وحمده، ورحمته. ورضاه وسخطه، من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته" (٤).