يقرر الشيخ - ﵀ - صفة الغضب لله - ﷿ - على المنافقين والمشركين، صفةً لله على الحقيقة (٥)، مستدلًا بقوله تعالى ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٦)﴾ الفتح: ٦.
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الشافعي الواعظ المفسر المصنف، أحد الأعلام وشيخ خراسان في زمانه جلس للوعظ وهو ابن عشر سنين، وكان إمامًا حافظًا عمدة مقدمًا في الوعظ والأدب، من أئمة السلف وأعلامهم، توفي - ﵀ - سنة (٤٤٩ هـ)، من مؤلفاته: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، الانتصار، الدعوات. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٠)، العبر في خبر من غبر للذهبي (٢/ ٢٩٤)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٨٢).
(٢) ينظر: عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص ٥).
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين برقم (١٨٩٩)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (١٨٩٩)، وفي السلسلة الصحيحة برقم (٥١٦).
(٤) بهجة قلوب الأبرار (ص ٣١٢).
(٥) ينظر: تفسير الجلالين (ص ٨٦).
[ ١٧٣ ]
وهو صفةٌ فعلية خبريَّةٌ لله - ﷿ - ثابتٌ بالكتاب والسنة، وهو كمال لأنه -أي الغضب- على من يستحق العقوبة من القادر عليه فهذا كمال (١).
فمن الكتاب:
- قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ النور: ٩.
- وقوله: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٨١)﴾ طه: ٨١.
- وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الممتحنة: ١٣.
ومن السنة:
- حديث أبي هريرة - ﵁ -: (إن رحمتي غلبت غضبي) (٢).
- حديث الشفاعة الطويل، وفيه: (إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ) (٣).
وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الغضب لله - ﷿ - بوجه يليق بجلاله وعظمته، لا يكيفون ولا يشبهون ولا يؤولون؛ كمن يقول: الغضب إرادة العقاب، ولا يعطلون، بل يقولون: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ الشورى: ١١.
قال الطحاوي (٤): " والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى" (٥)
_________________
(١) درء التعارض (٤/ ٩٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الروم: ٢٧، برقم (٣١٩٤). ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه، برقم (٢٧٥١).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا (٣٣٤٠)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (١٩٤).
(٤) هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي، محدث الديار المصرية ومفتيها، برز في علوم كثيرة، وله مؤلفات نافعة منها شرح العقيدة الطحاوية، توفي سنة ٣٢١ هـ. ينظر: وفيات الأعيان (١/ ٧١ - ٧٢)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧ - ٣٣)، البداية والنهاية (١١/ ١٧٤)، لسان الميزان (١/ ٢٧٤ - ٢٨٢).
(٥) العقيدة الطحاوية (١/ ١٩٢).
[ ١٧٤ ]
قال الشارح ابن أبي العز الحنفي: " ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضا والعداوة والولاية والحب والبغض ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة" (١).
وقال قوام السنة الأصبهاني: "قال علماؤنا: يوصف الله بالغضب، ولا يوصف بالغيظ" (٢).
ومما سبق يتضح بأن السلف أجمعوا على ثبوت الغضب لله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو غضب حقيقي يليق بالله ﷿.