يقرر الشيخ - ﵀ - صفة الصمدية لله - ﷿ -، ويبين سبب أنه سبحانه المقصود في الحوائج على الدوام، فيقول: " وهذا لأنه السيد الكامل في سؤدده الغني الكامل في غناه المحتاج إليه كل ما عداه، فصمد إليه العالم كله ليكفلهم ويُيَسر كُلًاّ لما خُلِقَ له" (٥).
فالصمد صفة ذاتية لله - ﷿ -، وهو اسمٌ له ثابت بالكتاب والسنة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده، برقم (١٦٥٩).
(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٩/ ١٦٠).
(٣) شأن الدعاء للخطابي (ص ٨٥).
(٤) المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لمحمد بن محمد الغزالي أبو حامد (١/ ١٣٤).
(٥) تفسير الجلالين (ص ٣١٤).
[ ١٣٩ ]
فمن الكتاب:
قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ الإخلاص: ١ - ٢، ولم يَرِد هذا الاسم إلا في هذه السورة.
ومن السنة:
- حديث أبي هريرة - ﵁ - القدسي: (كذبني ابن آدم وأما شَتْمُه إياي؛ فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد) (١).
- حديث بريدة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: (اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد ) (٢).
ولقد اختلف العلماء في معنى الصمد على أقوال كثيرة؛ منها (٣):-
١ - المصمت الذي لا جوف له.
٢ - الذي لا يأكل ولا يشرب.
٣ - الذي لا يخرج منه شيء (٤)، ولم يلد ولم يولد.
٤ - السيِّد الذي انتهى سؤدده.
٥ - الباقي الذي لا يفنى.
٦ - الذي ليس فوقه أحد.
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، برقم (٤٩٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الوتر باب الدعاء برقم (١٤٩٣)، صححه الألباني في سنن أبي داوود برقم (١٤٩٢).
(٣) ينظر: جامع البيان للطبري (٢٤/ ٦٩٠ - ٦٩٢) (٣٠/ ٣٤٥)، الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ١٠٩)، معالم التنزيل للبغوي (٧/ ٣٢٠)، زاد المسير لابن الجوزي (٩/ ٢٦٨)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ٥٢٠)، التحرير والتنوير لابن عاشور (٣٠/ ٥٤٠)، أضواء البيان للشنقيطي (١/ ٤٧٤) (٩/ ١٥٠)، فتح الباري لابن حجر (٨/ ٦١٢)، لسان العرب (٣/ ٢٧٥ - ٢٥٩)، مختار الصحاح (١/ ١٥٥).
(٤) ليس المراد أنه لا يتكلم وإن كان يقال في الكلام إنه خرج منه، كما قال في الحديث: (ما تقرب العباد إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه -يعني القرآن-) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٦٨)، والترمذي في كتاب فضائل القرآن باب برقم (٢٩١١). ينظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٢٣٩).
[ ١٤٠ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: " واسم (الصمد) فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة، وليست كذلك، بل كلها صواب، والمشهور منها قولان:
أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له.
الثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج.
فالأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة. والثاني قول طائفة من السلف والخلف، وجمهور اللغويين، والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة، وكتب السنة وغير ذلك" (١).
فالله سبحانه وصف نفسه بالاسم المتضمن لصفات عديدة وهذا يدل على عظمته فالعظيم من اتصف بصفات الكمال.
"فلو قال قائل: إن الله استوى على العرش، هل استواؤه على العرش بمعنى أنه مفتقر إلى العرش بحيث لو أزيل لسقط؟
فالجواب: لا؛ لأن الله صمد كامل غير محتاج إلى العرش، بل العرش والسموات والكرسي والمخلوقات كلها محتاجة إلى الله، والله في غنى عنها، فنأخذه من كلمة الصمد" (٢).