ذكر الشيخ - ﵀ - تعليقًا على تفسير الجلالين عند قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾ فصلت: ١٢،: " المقصود وصف الله بكمال العزة والغلبة وبكمال العلم" (٣).
والعِزَّةُ صفة ذاتية ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب:-
- قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ البقرة: ١٢٩.
_________________
(١) تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية (٣٢ - ٣٣).
(٢) شرح الواسطية لابن عثيمين (ص ١٣٢).
(٣) تفسير الجلالين (ص ٢٣).
[ ١٤١ ]
- وقوله: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ آل عمران: ٢٦.
- قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ المجادلة: ٢١.
ومن السنة:
- حديث أنس - ﵁ -: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العِزَّة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض) (١).
- حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: (قال الله - ﷿ -: العزة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني؛ عذبته) (٢).
- حديث أبي هريرة - ﵁ -؛ أن الرسول - ﷺ - كان يقول: (لا إله إلا الله وحده، أعزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده؛ فلا شيء بعده) (٣).
والعزةُ تأتي بمعنى الغلبة والقهر؛ من عزَّ يعُزُّ -بضم العين في المضارع- يُقال: عزَّه، إذا غلبه.
وتأتي بمعنى القوة والصلابة، من عزَّ يعَّزُّ -بفتحها-، ومنه أرضٌ عَزَازٌ، للصلبة الشديدة.
وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع عن الأعداء، من عزَّ يَعِزُّ -بكسرها-.
وهذه المعاني كلها ثابتة لله -﷿- (٤).
"وَمَعْنَى العزيز: أي الَّذي لا يوصل إليه، ولا يُمْكن إدخال مكروهٍ عليه" (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته، برقم (٦٦٦١)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (٥٠٨٦).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب البر، والصلة، والآداب، باب تحريم الكبر، برقم (٢٦٢٠).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، برقم (٤١١٤)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل برقم (٦٨٤٦).
(٤) ينظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس (١/ ١٢٨)، الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٩٦)، القاموس المحيط (١/ ٤٩٦).
(٥) الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٩٦).
[ ١٤٢ ]
قال ابن القيم في النونية (١):
وهو العزيز فلن يرام جنابه أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معان.
قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: " العزيز الذي يقهر ولا يقهر، فإن العزة التي لله -تعالى- هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة، وقد تستعار العزة للحمية والأنفة، فيوصف بها الكافر والفاسق، وهي صفة مذمومة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ البقرة: ٢٠٦، وأما قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر: ١٠، فمعناه: من كان يريد أن يعز، فليكتسب العزة من الله، فإنها لا تنال إلا بطاعته، ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ المنافقون: ٨، وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة، كقوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ التوبة: ١٢٨، وبمعنى الغلبة ومنه ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣)﴾ ص: ٢٣؛ وبمعنى القلة: كقولهم: شاة عزوز، إذا قل لبنها، وبمعنى الامتناع، ومنه قولهم: أرض عزاز، بفتح أوله مخففا" ا. هـ (٢).
_________________
(١) الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية (١/ ٧١١).
(٢) فتح الباري (١٣/ ٣٦٩) وذكر أن هذا كلام الراغب، ولكن الحافظ تصرف فيه فزاد وأنقص، ولهذا رأيت أن أضيفه إليه. وينظر: شرح البراك للواسطية (١/ ١٠٥)، وطريق الهجرتين (١/ ١٨٦)، ومجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٨/ ٢٩١) (٩/ ٣١٣).
[ ١٤٣ ]