أثر الشيخ رشيد رضا في العالم الإسلامي
أهم الآثار التي يجب أن نشير إليها هنا هو " مجلة المنار"، لقد كانت هذه المجلة هي العمل الأساسي الذي قام به رشيد رضا طيلة حياته. وكل ما طبع بعد ذلك من كتبه ومؤلفاته هو في الحقيقة كان في صورته الأولى مقالات متفرقة في مجلة المنار، لقد كان إنشاء هذه المجلة من الأهداف الأساسية التي حدت بالشيخ رشيد للهجرة إلى مصر، وخير ما يحدد لنا أهداف مجلة المنار هي افتتاحية العدد الأول منها، فقد افتتحها رشيد رضا بقوله: "أما بعد: فهذا صوت صارخ بلسان عربي مبين ونداء حق يقرع سمع الناطق بالضاد مسامع جميع الشرقيين يقول: أيها الشرقي المستغرق في منامه، المبتهج بلذيذ أحلامه، حسبك حسبك، فقد جاوزت بنومك حد الراحة.." ١. وفي مقدمة الطبعة الثانية لهذا المجلد - الأول - يقول عن أغراض المنار، أن " أغراضها كثيرة يجمعها الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي لأمتنا الإسلامية، هي ومن يعيش معها وتتصل مصالحه بمصالحها، وبيان اتفاق الإسلام مع العلم والعقل، وموافقته لمصالح البشر في كل قطر وكل مصر، وإبطال ما يورد من الشبهات عليه، وتفنيد ما يعزى من الخرافات إليه.." ٢.
_________________
(١) ١ مجلة المنار (١/ ١ـ ٢) ٢ مجلة المنار (١٢/ ١)
[ ٨٥ ]
ويرى كثيرون أن مجلة المنار كانت امتداد لأفكار وآراء العروة الوثقى١التي كان الشيخ رشيد معجبًا بها أيما إعجاب، إلا أنها فاقت العروة الوثقى بطول البقاء وبعد الأثر ٢.
ومن أهم الأمور التي شغلت " مجلة المنار" الإصلاحية، "إصلاح الأزهر" وتجديد العلم وهداية الدين فيه، وما يحتاج إليه من العلوم والفنون آنذاك، ولقد اشتملت مجلة المنار على العديد من المقالات التي تضمنت هذا المعنى ٣.
وكان هدفًا أساسيًا لرشيد رضا أن يجلس على عرش الأزهر أحد تلامذة "الأستاذ الإمام" وقد سعى له سعيه، ونجح في الأخير أن يكون سببًا أساسيًا في ذهاب أحد خصوم "محمد عبده" وهو الأحمدي الظواهري، وإتيان أحد تلامذة "الأستاذ الإمام" وهو "محمد مصطفى المراغي" ٤.
وكان من الأبواب البارزة في مجلة المنار "باب البدع والخرافات والتقاليد والعادات" وهو باب يتطرق إلى الحديث عن أنواع البدع والخرافات التي دخلت في عقيدة الأمة الإسلامية وأفسدتها، كما أفسدت التقاليد والعادات المنحرفة أخلاقها ٥.
وعلى العموم؛ كانت مجلة المنار سلفية المنهج "غالبًا" وغايتها موجهة إلى الإصلاح - بشكل عام - وإلى مواجهة ومحاربة البدع، والرجوع إلى ما كان عليه السلف من الدين ٦.
_________________
(١) ١ العروة الوثقى: مجلة كان يصدرها من فرنسا الأفغاني ومحمد عبده أيام نفيهما هناك. ٢ انظر: عبد المتعال الصعيدي: المجددون (ص:٥٤٠) ط. مكتبة الآداب، مصر. ومجلة المنار (٢/٣٢٠،و٢٣/٢، ٨) ٣ انظر: مجلة المنار (٧/٨٤٠، ١٠/١٢٣، ١٣/٨٤٧، ٢١/ ٣٦٢، ٢٦/ ٤٧٨، ٣٠/ ٣١٦) ٤ انظر: مجلة المنار (٢٩/ ٣٢٥ و٤٠١و٥٣٩و٣٠/ ٤٧٨و ٣٤/ ٧٦٤) ٥ انظر: مجلة المنار (٣/ ٧١١ـ ٧١٤) وورثتها في ذلك مجلة التوحيد، السنة ٢٧ العدد ٨ (ص: ٤٠ـ٤٣) ٦ انظر: مجلة المنار (٢٢/ ٣٦٦)
[ ٨٦ ]
ولقد انتشرت مجلة المنار في أرجاء العالم الإسلامي، وكان لهذا الانتشار أثره في نشر الأفكار السلفية في مجلة المنار. وبشكل خاص كان أثر المنار في مصر والهند ظاهرًا وواضحًا.
[ ٨٧ ]