المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده ونشأته وصفاته:
المطلب الأول: اسمه ونسبه:
هو: "السيد محمد رشيد بن السيد علي رضا بن السيد محمد شمس الدين بن السيد بهاء الدين بن السيد منلا خليفة البغدادي ١. أصل هذه الأسرة من الحجاز ثم انتقلوا إلى العراق فنزلوا النجف ثم نزحوا إلى الشام، وسكنوا قرية القلمون، من أعمال طرابلس الشام ٢.
ولم أجد خلافًا في اسم الشيخ رشيد إلا أن بعضهم طعن في نسبه إلى البيت النبوي. ولم يكن عند هؤلاء حجة إلا أنهم بحثوا في " الدفاتر" فلم يجدوا فيها هذا النسب ٣. وقد تناولت الرد على هذا الطعن بالتفصيل
_________________
(١) ١ انظر: شكيب أرسلان: رشيد رضا، ط. مطبعة ابن زيدون، دمشق، الأولى، ١٣٥٦هـ (٨١١) . ومحمد منير آغا: نموذج من الأعمال الخيرية، ط. مكتبة الإمام الشافعي، الرياض، الثانية ١٤٠٩هـ. (ص:٨٢) وأحمد شاكر: مجلة المقتطف: اكتوبر ١٩٣٥م. والزركلي: الأعلام (٦/ ١٢٦) ٢ انظر: رشيد رضا: المنار والأزهر (١٣٣)، ط. المنار، سنة ١٣٥٣هـ. ٣ انظر: فهد الرومي: "منهج المدرسة العقلية في التفسير": (ص:١٧٠) ط. مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤٠١هـ. ومحمد محمد حسين: الإسلام والحضارة الغربية (ص:١٠٢ـ ١٠٣)
[ ٥٩ ]
منذ ست سنوات عندما كتبت عن منهج الشيخ رشيد في التفسير ١. وأكتفي هنا بذكر نقطتين:
أولاهما: أنه - ومن حيث الشريعة - لا يجوز الطعن في الأنساب، فالناس مؤتمنون على أنسابهم، وهم أعلم بها.
والثانية: أن هذا النسب ثابت في الحقيقة متواترٌ عن أهل بلدة القلمون، وهم مشهورون بذلك. ثم إن نسب أسرة الشيخ رشيد نفسه قد ثبت بالبحث الجاد ٢.
وفوق ذلك كله - لم يكن هذا النسب ليصد الشيخ رشيد عن اتخاذ المواقف الصحيحة حيال مسائل العقيدة، فقد هاجم الرافضة هجومًا عنيفًا في كتبه ومجلته لا سيما في كتابه الهام "السنة والشيعة" إذ أن ذلك الهجوم كان صادرًا عن عقيدة راسخة لا تتأثر بدعوى التشيع لأهل البيت، وكذلك موقفه من الشريف حسين بن علي وأسرته، فبالرغم من كونهم أشرافًا ينتسبون للبيت النبوي، إلا أن ذلك لم يشفع لهم عند "السيد رشيد"، ولم يجعله ناصرًا لهم على خصومهم، بل وقف موقفًا معاديًا ومؤيدًا لابن سعود الذي لا يتمتع بهذه المزية، وذلك لأن الأولين وهم "المعروفون بالشرفاء ظلوا على ضلالهم في الطعن على دين الوهابية وافتراء الأكاذيب عليهم، وكان أشدهم في الطعن وفي عداوة آل سعود الأمير حسين بن علي ٣.
وأما هؤلاء النجديون المنبوذون بلقب "الوهابية" فهم "سُنِّيّون متمسكون بمذهب السلف في العقائد " ٤.
_________________
(١) ١ انظر: تامر محمد متولي: "منهج الشيخ محمد رشيد في تفسيره" (ص:٢٠) بحث على الآلة الكاتبة: كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية: سنة ١٤١٣هـ. ٢ فقد بحثه شكيب أرسلان: انظر: شكيب أرسلان: "رشيد رضا" (ص:٨٠٩) وأيضًا: محمد = = بهجت البيطار: المصاب العام بوفاة الأستاذ الإمام: مجلة المجمع العلمي العربي (١/٣٦٦) وانظر: عبد الله أمين: نعي فقيد الإسلام: مجلة المنار: (٣٥/ ١٥٤) ٣ انظر: محمد رشيد رضا: الوهابيون والحجاز (ص٩) . ط. الهند، إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة الإسلامية السلفية ببنارس. ٤ المصدر السابق (ص:١٠)
[ ٦٠ ]