تعلم الشيخ رشيد - أول ما تعلم - في كتاب قريته "القلمون" فقرأ القرآن وتعلم الخط ومبادئ الحساب ١.
ثم انتقل إلى طرابلس والتحق بالمدرسة "الرشيدية" وهي مدرسة ابتدائية تابعة للدولة، يُدَرَّس فيها الصرف والنحو ومبادئ الجغرافية، وعلم الحال - العقائد والعبادات ـ، واللغة التركية واللغة العربية ولكن جميع التدريس فيها باللغة التركية. ولم يبق الشيخ رشيد في هذه المدرسة إلا سنة واحدة ٢.
ثم انتقل إلى المدرسة التي أسسها شيخه الأول الشيخ حسين الجسر، وهي المدرسة "الوطنية الإسلامية" وهي أرقى من المدرسة الرشيدية، وجميع التعليم فيها باللغة العربية إلا اللغتين التركية والفرنسية، وتدرس فيها العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية مع التربية الإسلامية الوطنية، تجاه التربية الأجنبية في مدارس الدول الأوروبية والأمريكية ٣. إلا
_________________
(١) ١ انظر: رشيد رضا: المنار والأزهر (ص ١٣٩) . ٢ المصدر نفسه ٣ المصدر نفسه.
[ ٦٣ ]
أن هذه المدرسة لم تلبث إلا قليلًا حتى أغلقت بسبب عدم مساعدة الدولة لها ١. ثم انتقل الشيخ للدرس على شيخه حسين الجسر.
لقد اكتسب الشيخ رشيد كثيرًا من معارفه بقراءاته الشخصية وجهوده الذاتية وتوجيه بعض العلماء له. لقد كان شديد العناية بمطالعة كتب الأدب والتصوف وكان أعجب كتب التصوف عنده كتاب الإحياء للغزالي. ولقد طالعه الشيخ رشيد كله وأكثر مراجعته وأعاد قراءة أبوابه عودًا على بدء، ثم صار يقرأه للناس، وكان لهذا الكتاب أكبر الأثر في دين الشيخ رشيد وأخلاقه، وأما ما فيه من أخطاء فقد استطاع الشيخ رشيد - لا سيما بعد اشتغاله بعلم الحديث - أن يتقي هذه الأخطاء ويعالج ما علق منها برأسه شيئًا فشيئًا ٢. ثم بعد هجرته إلى مصر ووقوفه على كتب شيخ الإسلام ومدرسته تحول تدريجيًا لمذهب السلف٣.
_________________
(١) ١ نفس المصدر والصفحة. ٢ نفس المصدر (ص ١٤٠) . ٣ وسوف يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
[ ٦٤ ]