لقد اتفق أهل السنة على أن الإيمان: قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان الجوارج. ٥.
_________________
(١) ٥ انظر: الآجري: الشريعة (ص: ١١٩) ط. الأولى، باكستان، ت: حامد الفقي، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٩١١) . ط. دار طيبة، الثالثة، ت: أحمد سعد حمدان، وابن منده: الإيمان (١/ ٣٤١) ط. المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، ت: علي ناصر فقيهي، وابن أبي العز: شرح الطحاوية (ص: ٣٣٢) ط. المكتب الإسلامي، التاسعة، ت: الألباني. والسفاريني: لوامع الأنوار (١/٢٤٦) ط. المنار، الأولى، سنة ١٣٢٣هـ بمصر. وانظر: أيضًا: أبو بكر بن أبي شيبة: الإيمان (ص: ٥٠) ط. المكتب الإسلامي، الثانية،١٤٠٣هـ، ت: الألباني، وأبو عبيد: الإيمان (ص: ١٩) ط. المكتب الإسلامي، الثانية، ت: الألباني.
[ ٢١٥ ]
قال الإمام مالك: "الإيمان قول وعمل" ١، وورد هذا القول عن الإمام الشافعي ٢، والإمام أحمد ٣، ﵏، وهو قول الصحابة، منهم: ابن مسعود وحذيفة وعمر وعلي ومعاذ وابن عباس وأبو الدرداء ٤، ومن التابعين: الحسن ٥، وعمر بن عبد العزيز ٦، وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم ٧، ومجاهد ٨، ومن الفقهاء: عبد العزيز بن أبي سلمة ٩، والليث ١٠، والأوزاعي ١١ ١٢، والثوري ١٣، وابن عيينة ١٤، وفضيل بن
_________________
(١) ١ انظر: أبو عبيد: الإيمان (ص: ٣٥) ط. المكتب الإسلامي، الثانية، ١٤٠٣هـ، واللالكائي: شرح اعتقاد أهل السنة (٤/ ٩١٣)، والآجري: الشريعة (ص:١١٨) وعبد الله بن أحمد: السنة (٣١٧) ط. دار رمادي والمؤتمن، الثانية، ت: محمد سعيد القحطاني. ٢ انظر: البيهقي: مناقب الشافعي (١/ ٣٨٥) ط. مكتبة دار التراث، مصر الأولى ١٣٩١هـ، ت: السيد صقر. ٣ انظر: عبد الله بن أحمد: السنة (١/٣٠٧) ٤ انظر: اللالكائي: شرح الأصول (٤/ ٩١٣) ٥ هو البصري: انظر: اللالكائي: المصدر السابق، وابن أبي شيبة: الإيمان (ص: ٣٨) ٦ اللالكائي: شرح الأصول (٤/ ٩١٣) وابن أبي شيبة: المصدر السابق (ص: ٤٨) ٧ اللالكائي: المصدر السابق، والصفحة نفسها. ٨ المصدر السابق والصفحة. ٩ هو الماجشون: انظر: اللالكائي: المصدر نفسه والصفحة. ١٠ اللالكائي المصدر نفسه، وانظر: عبد الله بن أحمد: السنة (ص: ٣١٨) ١١ هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، عالم أهل الشام، أبو عمرو، ولد في حياة الصحابة ﵃. انظر: الذهبي: السير (٧/١٠٧ـ ١٣٤) ١٢ انظر: اللالكائي: المصدر نفسه، وأبو عبيد: الإيمان (ص:٣٥) ١٣ أبو عبيد: المصدر نفسه. والثوري، هو سفيان بن سعيد بن مسروق، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو عبد الله، ولد سنة ٩٧هـ وتوفي سنة ١٢٦هـ. السير (٧/٢٣٠) ١٤ اللالكائي: مصدر سابق.
[ ٢١٦ ]
عياض ١ وجماعة ٢.
فأهل السنة متفقون على هذا المعنى مع اختلاف عباراتهم فيه ٣، واتبع الشيخ رشيد رضا أهل السنة في ذلك فإنه ربط بين الإيمان والعمل برباط وثيق، ولا يزال يبدي ويعيد في هذا المعنى "لعل التكرار في المقامات المختلفة يؤثر في صخرة التقليد الصماء فيفتتها أو ينسفها نسفًا، فيعود المسلمون إلى إيمان القرآن الذي كان عليه السلف وصفوة الخلف " ٤. وأما إيمان القرآن فهو كما يقول: " والقرآن لا يكاد يذكر الإيمان إلا مقرونًا بذكر العمل الصالح، وورد في السنة الصحيحة أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان ٥، وهذه السنة مؤيدة بخمس وسبعين آية من القرآن" ٦.
ويردد رشيد رضا هذه العبارات بقوة ليحطم الجدار الذي ضربه الإرجاء بين الناس وبين الإيمان الشرعي، فصار الإيمان عندهم - كما يقول ـ: "قولًا باللسان ورسمًا يلوح في الخيال، تكذبه الأعمال، وتطمسه السجايا الراسخة والخلال، وهذا هو الإيمان الذي لا قيمة له عند الله تعالى " ٧.
وأما الإيمان الصحيح المقبول عند الله تعالى، فهو كما فهمه السلف من الكتاب والسنة "وقد فهم السلف الصالح من الكتاب والسنة: أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل وله شعب كثيرة" ٨، ويحكي رشيد رضا
_________________
(١) ١ عبد الله: السنة (ص:٣١٥ـ ٣١٧) ٢ انظر: عبد الله: المصدر السابق (ص: ٣١٥ـ ٣١٨) واللالكائي (٤/ ٩١٣) وابن أبي شيبة: الإيمان (ص: ٣٨) وما بعدها. ٣ انظر: ابن تيمية: الإيمان (ص: ١٦٢) ط. المكتب الإسلامي، الثانية ١٣٩٢هـ. ٤ رشيد رضا: تفسير المنار (٣/ ٢٥١) ٥ روي هذا المعنى مرفوعًا ولا يصح لفظه، وإنما دلت السنة على معناه. انظر: اللالكائي: شرح الأصول (٤/ ٩٢١ - ٩٢٢) وانظر: الهيثمي مجمع الزوائد (١/٣٥) ٦ مجلة المنار (٥/ ٤٣٧) ٧ تفسير المنار (١/ ٣٧٩) ٨ المصدر السابق (٤/ ٥٤)
[ ٢١٧ ]
إجماع السلف على ذلك، فيقول: "ولإجماع السلف على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد" ١. وعلى هذا يحمل قول رشيد رضا "الإيمان الصحيح يقتضي العمل" ٢، وقوله "العمل الصالح أثر لازم للإيمان "٣، ولأنه يصرح بتعريف الإيمان شرعًا فيقول: "ويطلق الإيمان في عرف الشرع على مجموع العلم والاعتقاد والعمل بموجبه" ٤، ويقول: "وهذا هو الإيمان الصحيح المرضي عند الله تعالى" ٥. إذن فلا يلتبس قول رشيد رضا بقول مرجئة الفقهاء الذين يقولون: إن العمل لازم للإيمان وليس داخلًا في تعريفه ٦.
ويبقى أن نشير إلى أن رشيد رضا قد استقى مذهبه هذا من كتابات ابن تيمية والشاطبي، فيقول: "الإيمان الصحيح يقتضي العمل.. وقرره الأئمة المحققون كحجة الإسلام الغزالي ٧ وشيخ الإسلام ابن تيمية ٨ والمحقق الشاطبي ٩ والأستاذ الإمام ١٠." ١١.
ومهما يكن من شيء فإن هذا الموقف الذي اتخذه الشيخ رشيد رضا من تعريف الإيمان موقف صحيح، دلت عليه آيات الكتاب وأحاديث النبي ﷺ وأجمع عليه السلف.
_________________
(١) ١ تفسير المنار (٣/ ٢٥١) ٢ المصدر السابق (٢/ ٤٠٥) ٣ الوحي المحمدي (ص: ١٨٥) ٤ تفسير المنار (٩/ ٥٩٠) ٥ المصدر نفسه (١/ ٣٣٥) ٦ انظر: ابن تيمية: الإيمان (ص: ١٨٤) ٧ انظر: إحياء علوم الدين (١/ ١٠٩ - ١١١)، ط. دار القلم بيروت، الثالثة. ولم يظهر لي ما ظهر لرشيد رضا بل إن الغزالي يقول: إن الإيمان تصديق والعمل مكمل أو متمم. ولا يسلم بأن الغزالي هو حجة الإسلام، بل هو لقب خلعه عليه أنصار الصوفية. ٨ وهذا القول مشهور في كتبه كلها، اظر مثلًا: الإيمان (ص: ١٤٩ و١٥٢) وما بعدها. ٩ انظر: الموافقات (١/ ٦٦) ط. دار المعرفة، بيروت. وانظر: تفسير المنار (٢/ ٢٥٨) ١٠ انظر: تفسير المنار (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) ١١ تفسير المنار (٢/ ٤٠٥) وانظر أيضًا (٢/ ٢٥٨و ٣/ ٢٥١)
[ ٢١٨ ]