أسماء الله تعالى كلها عظيمة، لكن منها واحد هو أعظمها، من دعا به استجيب له. كما قال ﷺ: "..لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب" ١.
ورغم ذلك فقد أنكر بعضهم أن يكون في أسماء الله تعالى اسم أعظم من اسم، واختلفت مآخذهم في ذلك، فالأشعرية يرجعون مذهبهم هذا إلى أصلهم في كلام الله تعالى وأنه معنى واحد في النفس لا يتبعض ولا يتفاضل. والحق أن كلام الله يتفاضل، قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٢.
وذهب جمهور أهل السنة إلى إثبات الاسم الأعظم تمسكًا بالحديث المشار إليه، وإلى أن كلام الله تعالى يتفاضل من جهة موضوعه وإن تشابه من جهة مصدره ٣.
والذين أثبتوه اختلفوا في تعيينه اختلافًا كثيرًا وتعددت أقوالهم وأوصلها بعضهم إلى أربعة عشر قولًا ٤، وبعضهم إلى عشرين قولًا ٥، وبعضهم إلى أربعين قولًا ٦.
_________________
(١) ١ الترمذي، ك: الدعوات، باب: ٦٤، ح: ٣٤٧٥ (٥/ ٥١٦) وقال: حسن غريب، والحاكم: المستدرك (١/ ٦٨٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: الطبراني: الدعاء (٢/ ٨٣١ - ٨٣٥) ت: محمد سعيد البخاري. ٢ سورة البقرة، الآية (١٠٦)، وانظر ابن تيمية: درء التعارض (٧/ ١٢، ٢٧١) ٣ ابن تيمية: المصدر نفسه (٧/ ٢٧٣) ٤ ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٢٢٧) ٥ السيوطي: الدر المنظم مع الحاوي للفتاوي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧) ٦ الشوكاني: تحفة الذاكرين (ص: ٧١) ط. مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٨هـ
[ ٣٥٤ ]
وأقوى هذه الأقوال قولان:
الأول: أنه الحي القيوم ١.
الثاني: أنه الله ٢.
وأما الشيخ رشيد فله رأي يجمع بين هذين الرأيين فإنه يرى أن اسم الله الأعظم هو "الله الحي القيوم" يقول الشيخ رشيد: "وبجمع هذين الاسمين ٣ الكريمين هذه المعاني وغيرها من معاني الكمال الأعلى كان القول بأنهما مع اسم الجلالة ما يعبر عنه بالاسم الأعظم هو القول الراجح المختار عندنا" ٤.
ويقول: "وهذا الذي قلناه في بيان معنى الحي القيوم يجلي لمن وعاه ما روي عن ابن عباس ﵄ أن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم"٥.
ويستدل الشيخ رشيد على ذلك من السنة فيقول: "وقد أخرج أحمد ٦ وأبو داود ٧ والترمذي ٨ وابن ماجه ٩ عن أسماء بنت يزيد عن النبي ﷺ أنه قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ
_________________
(١) ١ روي هذا القول عن ابن عباس. انظر الرازي: شرح الأسماء الحسنى (ص: ٣٠ - ٣١)، وابن القيم: مختصر الصواعق (١/ ١٠٠)، وزاد المعاد له (٤/ ٢٠٥) ط. مؤسسة الرسالة، ت: شعيب الأرناؤوط، ومدارج السالكين (١/ ٤٤٨) وذكر أنه رأي شيخ الإسلام، وابن حجر: فتح الباري (١١/ ٢٢٧) ٢ يروى عن جابر بن زيد والشعبي. انظر: الدارمي: الرد على المريسي (ص: ١١)، وهو رأي الخطابي: شأن الدعاء (ص: ٢٥) ٣ يعني "الحي القيوم". ٤ تفسير المنار (١/ ٧٤) ٥ المصدر نفسه (٣/ ٢٨) ٦ المسند (٦/ ٤٦١) ٧ السنن: كتاب الصلاة، باب: الدعاء، ح: ١٤٩٦ (٢/١٦٧) ٨ الجامع الصحيح: ك: الدعوات، ح: ٣٤٧٨، وقال: حسن صحيح (٥/٥١٧) ٩ السنن: ك: الأدب، باب: اسم الله الأعظم، ح: ٣٨٥٥.
[ ٣٥٥ ]
هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ١ وفاتحة آل عمران ﴿ألم. اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٢ " ٣.
ويعلل الشيخ رشيد اختياره هذا - بعد استدلاله بالسنة - إلى ما فيهما من المعاني العالية، فيقول عن لفظ الجلالة: "إن اسم الجلالة "الله" هو اسم الذات الجامع لمعاني الصفات العليا" ٤.
وقد أطال في شرح الاسمين "الحي القيوم" وما فيهما من المعاني وبيّن إنه يرجع إليهما - مع الرب الرحمن الرحيم - جميع معاني الأسماء والصفات ولو بطريق اللزوم. ثم قال: "ولجمع هذين الاسمين الكريمين هذه المعاني وغيرها كان القول بأنهما مع اسم الجلالة - ما يعبر عن بالاسم الأعظم - " ٥.
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الآية (٢٥٥) ٢ سورة آل عمران، الآية (١، ٢) ٣ تفسير المنار (٣/ ٢٨) ٤ المصدر نفسه (١/ ٧٢) ٥ المصدر نفسه (١/ ٧٤)
[ ٣٥٦ ]