تمهيد:
لقد ورد إثبات الأسماء الحسنى لله تعالى في القرآن الكريم مجملًا ومفصلًا. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١. وقال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢ وورد ذكر هذه الأسماء تفصيلًا، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٣.
ويختم الله ﷾ في كتابه العزيز كثيرًا من الآيات بأسمائه الحسنى كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ ٤ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ٥، وقوله ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦، وفي السنة
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: الآية (١٨٠) ٢ سورة طه: الآية (٨) ٣ سورة الحشر الآية (٢٢ـ ٢٤) ٤ سورة البقرة الآية (٢٦٣) ٥ سورة النساء الآية (٢٤) ٦ سورة المائدة: الآية (٣٤)
[ ٣٣٧ ]
مثل ما في القرآن من نسبة الاسم لله تعالى وذكر الأسماء له ﷿، منها قوله ﷺ: "اللهم باسمك أموت وأحيا" ١. وقوله: "باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء.." ٢ وقوله: "إن الله هو السلام" ٣ ومع ذلك فقد اختلفت مواقف الناس في أسماء الله تعالى من مثبت ونافي وملحد فيها وفي معانيها، كما وقع خلاف في عددها وتعيينها وفي الاسم الأعظم، وفي معنى إحصائها، وفيما يلي نتعرف على موقف رشيد رضا من هذه المسائل.
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح: ك: الدعوات: باب: ما يقول إذا قام، ح: ٦٣١٢ (١١/١١٧) ٢ الترمذي السنن: أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، ح: ٣٣٨٨ (٥/٤٦٥) وقال: حسن صحيح غريب. ٣ البخاري: الصحيح، ك: الأذان: باب التشهد في الآخرة، ح: ٨٣١ (الفتح ٢/ ٣٦٣)
[ ٣٣٨ ]