معنى الشفاعة لغة:
قال ابن الأثير: "الشفعة في كل ما لم يقسم، وهي مشتقة من الزيادة، لأنّ الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به، كأنه كان واحدًا وترًا، فصار زوجًا شفعًا، والشافع هو الجاعل الوتر شفعًا وقد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم، يقال: شفع شفاعة، فهو شافع وشفيع، والمُشَفِّع: الذي يَقْبَلُ الشفاعة، والمُشَفَّع الذي تقبل شفاعته"١.
وفي المفردات للراغب: "والشفاعة الإنضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلًا عنه، وأكثرُ ما يستعمل في إنضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة في القيامة"٢.
وقال ابن فارس: "الشين والفاء والعين، أصل صحيح يدل على مقارنة الشيئين"٣.
وفي القاموس المحيط: "وشفعته فيه تشفيعًا حين شفع شفاعة،
_________________
(١) ١ النهاية لابن الأثير ٢/٤٨٥. وانظر: لسان العرب لابن منظور ٨/١٨٤. ٢ المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص: ٢٦٣. ٣ معجم مقاييس اللغة ٣/٢٠١.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
واستشفعه إلينا سأله أن يشفع"١.
ومن هذا يظهر لنا أنَّ الشفاعة في اللغة، تدورُ حول اقتران شيء بشيء، أو إنضمام شيء إلى شيء لزيادته أو لنصرته، أو للتجاوز عنه.
وإذا بحثنا الشفاعة في كتاب الله تعالى، نجد أنَّها تنقسم إلى قسمين:
شفاعة في الدنيا، وشفاعة في الآخرة، ونجد أنّ الشفاعة في الدنيا خاصة بالعباد، وتقع لبعضهم من بعض، لأنهم يملكونها، وهي تنقسم إلى قسمين:
شفاعة حسنة وشفاعة سيئة، ومثال الشفاعة الحسنة: ما إذا استشفع شخص بشخص آخر عند ذي مال أو منصب أو سلطان ليشفع له عنده برفع حاجته إليه، لإظهار حقه أو إزالة الضرر والظلم عنه، فإنَّ تلك الشفاعة جائزة، وينال فاعلها الثواب من الله ﵎، بدليل قوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ ٢.
وقول الرسول ﷺ: "اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء" ٣.
_________________
(١) ١ القاموس المحيط للفيروزابادي ٣/٤٦. ٢ سورة النساء الآية: ٨٥. ٣ صحيح البخاري بشرح الفتح ٣/٢٩٩ كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها. ومسلم ٤/٢٠٢٦ كتاب البر والصلة، حديث رقم: ١٤٥. وأحمد في المسند ٤/٤٠٠.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
أما الشفاعة السيئة: فهي ما إذا استشفع شخصٌ بشخص آخر في تعطيل حد من الحدود، أو إسقاط حق من الحقوق، أو إلحاق الضرر بآخر، فإنَّ تلك الشفاعة غير جائزة، وينال فاعلُها العقاب، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ ١.
وقد أمر الله تعالى عباده بالتعاون على فعل الخيرات، ونهاهم عن المنكرات، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ٢.
أما الشفاعة في الآخرة، فلا تكون إلا بأمر الله وحده، لا يملكها غيره، وخاصة بمن له ملك السموات والأرض، كما قال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ سورة النساء الآية: ٨٥. ٢ سورة المائدة الآية: ٢. ٣ سورة الزمر الآيتان: ٤٣-٤٤.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
قال الفخر الرازي: "وتقرير الجواب، أنّ هؤلاء الكفار إما أن يطمعوا بتلك الشفاعة من هذه الأصنام، أو من أولئك العلماء والزهاد الذين جعلت هذه الأصنام تماثيل لها.
والأول باطل؛ لأنّ هذه الجمادات وهي الأصنام لا تملك شيئًا، ولا تعقل شيئًا، فكيف يعقل صدور الشفاعة عنها.
والثاني باطل؛ لأنّ في يوم القيامة لا يملك أحدٌ شيئًا، ولا يقدر أحد على الشفاعة إلا بإذن الله، فيكون الشفيع في الحقيقة هو الله الذي يأذن في تلك الشفاعة، فكان الاشتغال بعبادته أولى من الاشتغال بعبادة غيره، وهذا هو المراد من قوله ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ "١.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ٢.
وتنقسم الشفاعةُ في الآخرة إلى قسمين: شفاعة مثبتة، وشفاعة منفية.
فأما الشفاعة المثبتة، فهي: شفاعة العبد المأمور الذي لا يشفع ولا يتقدم بين يدي مالكه حتى يأذن له٣.
_________________
(١) ١ التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٦/٢٨٥. ٢ سورة الانفطار الآيات: ١٧-١٩. ٣ إغاثة اللهفان لابن القيم ١/٢٢٠.
[ ٢ / ٦١٠ ]
ومن ذلك شفاعات النبي ﷺ، وهي كثيرة منها الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في فصل القضاء، وهي المقام المحمود الذي ذكر في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ١.
وهي الشفاعة التي يتراجع عنها الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ﵈، حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم٢.
ومنها شفاعته ﷺ فيمن دخل النار من أمته، فيخرج منها أناس بشفاعته ﷺ، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "لكلِّ نبي دعوةٌ مستجابة، فتعجّل كلُّ نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًاَ" ٣.
_________________
(١) ١ سورة الإسراء الآية: ٧٩. ٢ انظر الحديث في صحيح البخاري بشرح الفتح ١١/٤١٧ كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار. ومسلم ١/١٨٠ كتاب الإيمان، حديث: ٣٢٢. ٣ صحيح البخاري بشرح الفتح ١٣/٤٤٧ كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة. ومسلم ١/١٨٩ كتاب الإيمان، حديث رقم: ٣٣٨، وهذا لفظه.
[ ٢ / ٦١١ ]
وصح أنَّ القرآن الكريم يشفعُ لأهله، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" ١.
ومن خلال آيات القرآن الكريم يتبين لنا أنَّ الشفاعة التي أثبتها الله تعالى، هي مقيدة بأمرين:
الأمر الأول: أذن الله تعالى للشافع، فإن لم يأذن له فلا يشفع.
الأمر الثاني: رضا الله سبحانه عن المشفوع له، فإن لم يرض فلا شفاعة.
قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ٣.
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ
_________________
(١) ١ صحيح مسلم ١/٥٥٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم: ٢٥٢. ٢ سورة البقرة الآية: ٢٥٥. ٣ سورة يونس الآية: ٣.
[ ٢ / ٦١٢ ]
لَهُ قَوْلًا﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ ٣.
ففي هذه الآيات الكريمة أخبر اللهُ ﷾ أنَّ الشفاعة في ذلك اليوم كلها عند من له ملك السموات والأرض، وهو الله سبحانه وحده، لا عند غيره من الملائكة والأنبياء والأولياء وغيرهم، فهو الذي يأذن لمن شاء أن يشفع فيه، كما أخبر أنّها لا تكون إلاّ بعد إذنه للشافع، وإن لم يأذن له فلا يشفع، وأخبر أنّها لا تكون نافعة إلا لمن كان مرضيًا عنده ﷾ قولًا وعملًا، ولا يكون مرضيًا إلاّ إذا كان مؤمنًا خالصًا، ولهذا كان أسعد الناس بشفاعة سيد الشفعاء يوم القيامة أهل التوحيد، الذين جردوه وخلّصوه من تعلقات الشرك وشوائبه، وهم الذي ارتضى الله سبحانه وتعالى٤.
_________________
(١) ١ سورة طه الآية: ١٠٩. ٢ سورة الأنبياء الآية: ٢٨. ٣ سورة النجم الآية: ٢٦. ٤ انظر: إغاثة اللهفان لابن القيم ١/٢٢٠-٢٢١. بتصرف.
[ ٢ / ٦١٣ ]
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال: "من قال لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو نفسه" ١.
وواضح من صريح القرآن الكريم، أنَّ الشفاعة لا تشمل من مات على الكفر والشرك، وذلك لحكم الله تعالى بخلود الكافرين والمشركين في النار، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ ٢.
وأما الشفاعة المنفية: فهي الشفاعة المعروفة لدى الناس عند الإطلاق، وهي: أن يشفع الشفيع إلى غيره ابتداء، فيقبل شفاعته٣.
وهذه الشفاعة هي الشفاعة الشركية، وهي التي أثبتها المشركون، فاتخذوا من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين، وصوروا تماثيلهم، وقالوا: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعباداتهم، ليشفعوا لنا، كما يتوسل إلى الملوك بخواصهم، لكونهم أقرب
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ١/١٩٣ كتاب العلم، باب الحرص على الحديث. وأحمد ٢/٣٧٣. ٢ سورة البينة الآية: ٦. ٣ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١/١١٨.
[ ٢ / ٦١٤ ]
إلى الملوك من غيرهم، فيشفعوا عند الملوك بغير أذن الملوك١.
قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ ٣.
وقد أبطل الله تعالى هذه الشفاعة في كتابه، وذم المشركين عليها وكفرهم، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ ٤.
وقال تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن
_________________
(١) ١ انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص: ١١. ٢ سورة يونس الآية: ١٨. ٣ سورة الزمر الآية: ٣. ٤ سورة البقرة الآية: ١٢٣.
[ ٢ / ٦١٥ ]
دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ١.
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ٢.
وقال ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ ٣.
وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ٤.
وقال ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ
_________________
(١) ١ سورة الأنعام الآية: ٥١. ٢ سورة الأنعام الآية: ٩٤. ٣ سورة السجدة الآية: ٤. ٤ سورة الأنبياء الآيات: ٢٦-٢٨.
[ ٢ / ٦١٦ ]
ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ ١.
فهذه الآيات الكريمة صريحة في قطع أطماع المشركين من القبورين وأشباههم قديمًا وحديثًا، أن يكونوا أهلًا لشفاعة الرسول ﷺ.
ومن المعلوم أنّ الإنسان إذا نطق بالشهادتين في حال تلبسه بالأعمال المناقضة لشروطهما -كحال القبوريين مثلًا- الذين يستحلون محارم الله، بصرف شيء من العبادة للأموات، كالصلاة والدعاء والذبح والنذور ونحوها - فإنَّ نطقهم حينئذ بالشهادتين لا يُفيدُهُم شيئًاَ، لأنَّ أعمالهم الشركية تنافي ذلك وتنقضه.
ومن أراد شفاعة الرسول ﷺ، فعليه أن يطلبها من الله تعالى وحده، وأن يعمل صالحًا.
ومن أهم مظاهر العمل الصالح الأمور الآتية:
١- إخلاص العبادة لله تعالى في كل شيء، ونفي جميع أنواع الشرك عنه ﷾، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله
_________________
(١) ١ سورة سبأ الآيتان: ٢٢-٢٣.
[ ٢ / ٦١٧ ]
عليه وسلم: "من قال لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو من نفسه" ١.
٢- تمام المتابعة للرسول ﷺ في كل ما أمر به، أو نهى عنه.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ١/١٩٣ كتاب العلم، باب الحرص على الحديث. وأحمد في المسند ٢/٣٧٣.
[ ٢ / ٦١٨ ]