وأعني به ارتباط الأسباب بالمسببات، مع إيماننا بأنَّ الله خالق الأسباب والمسببات، وواجب المسلم أن يبذل كل جهده في تحصيل الأسباب الموصلة - عادة - للنجاة.
فإذا استنفد طاقته، فما يتمُّ بعد ذلك فهو قدر الله، فالمريض لا بد أن يعالج، وعندما سأل كعب بن مالك رسول الله - ﷺ -
[ ١٢ ]
فقال: أرأيت دواء يتداوى به .. هل يرد قدر الله؟
قال - ﷺ - يا كعب: بل هو من قدر الله.
والطالب لا بد أن يذاكر، وقواد الجيوش يعدون ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل لقتال عدو الله.
علينا أن نأخذ بكل الأسباب، والأسباب في حد ذاتها من قدر الله، فما يتمَّ بعد ذلك فهو قدر الله.
علينا أن نسعى، وليس علينا إدراك النجاح.
إن بعض الناس يهملون أسباب النجاة، ثم يتهمون القدر
وعاجز الرأي مضياع لفرصته. . . حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
لقد عزم عمر بن الخطاب - ﵁ - على دخول الشام، فعلم أن بها وباء الطاعون، فامتنع عن الدخول، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أتفرُّ من قدر الله؟
قال عمر: أفرُّ
[ ١٣ ]
من قدر الله إلى قدر الله، هكذا فهم صحابة النبي - ﷺ - هذا النوع من القدر، فجدوا في الأسباب
* * *