بعض الناس يستمرئ طريق الضلال، ويتقاعد عن فعل الخير، فإذا دعوته إلى الفضيلة قال: إن الله لم يهدني.
وتصحيحا لعقيدة الشباب، ونهوضا بهمم الكسالى أحاول
أن أوضح معنى (هداية الله)
والدارس للقرآن الكريم، يرى أن القرآن استعمل كلمة الهداية في مجالات أربعة:
أولًا: هداية إلزام الفطرة لما خُلقت له
ثانيًا: هداية الإرشاد والتعليم.
ثالثًا: هداية التوفيق.
رابعًا: هداية أهل الجنة لمنازلهم.
وسوف أوجز شرح المعاني الأربعة.
أولًا: هداية الفطرة
كل شيء في الكون مسخر لما خُلق له، وقد أعطى الله كل
[ ٣٤ ]
مخلوق هداية يؤدي بها رسالته في الحياة، ويحقق ما خُلق له.
فكلب الحراسة لم نصدر إليه أوامرنا بالسهر، ولم نهدده بالجوع إذا نام، ومع ذلك يقضي ليله يقظًا.
وترفع الدجاجة أجنحتها عن البيض قليلًا، في الأسبوع الثالث، حتى تسمح بدخول " الأكسوجين " إلى الأفراخ في البيض، ولو ضمت البيض بشدة، لاختنق الأفراخ.
ودودة الحرير تنظف بطنها جيدا قبل الدخول في " الشرنقة "
حتى لا تلوث الحرير بما يخرج من بطنها.
والحشرة " فكس " تُؤمِّن مستقبل بيضها قبل أن تموت عندما تحفر حفرة، ثم تصطاد جرادة، وتقوم بتخيرها جيدا، ثم تنقلها إلى الحفرة، وتضع البيض فوقها، ثم تموت، فإذا خرج الجنين من البيض، وجد غذاءه لجما طازجا حيا.
إن كل شيء يؤدي دوره في الحياة على
[ ٣٥ ]
قدر، وعندما سأل فرعون: قال (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠).
هذه هداية الفطرة.
* * *