كانت فترة حياة الشيخ من أصعب الفترات التاريخية في الهند من حيث تدهور الإمبراطورية المغولية الإسلامية التي ظل حكمها نحو أربعمائة سنة على عموم أنحاء الهند، وبدأ نفوذ وتسلط التدخل الأجنبي المستعمر الذي هو الإنجليز، وكانت الفوضى السياسية والحكمية، وانعدام الأمن والاستقرار، وأهم من ذلك كله فقد كانت الأمور بيد الإنجليز يديرونها ويدبرونها كيفما شاؤوا ضد المسلمين للقضاء على الإمبراطورية التي بقيت اسما وصورة فقط، وقد كانت الضربة القوية موجهة إلى الإسلام والمسلمين، وكانت جماعات وفرق من المنصرين والمسيحيين تجوب أطراف الهند، تبث الدعاية المسمومة ضد المعتقدات الإسلامية، وتنشط القسيسون بعقد الاجتماعات والحلقات والحفلات في الأماكن العامة، والهجوم على المساجد والمدارس، وإلقاء الخطب ضد الدين الإسلامي، ومهاجمة العلماء والسذج سويا، وإجبار المسلمين بقبول الدين المسيحي. ولا ننسى في مثل هذه الحالة مساندة الحكومة الإنجليزية بكل نفوذها وقوتها لنشر دعوة النصرانية، وتنزيل أنواع العذاب لكل من يقاوم حركتهم ويتصدى لهم، وفي هذه الظروف الحالكة كان الشيخ رحمة الله الفرد الوحيد
_________________
(١) انظر: السيد عبد الله الهندي ترجمة: رفاعي الخولي الكاتب بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس (بيروت، لبنان: دار البشائر الإسلامية، ط ١، ١٩٩٦ م) ص ١٢٣ وما بعدها.
(٢) مرجع سابق: إظهار الحق، مقدمة محمد مسعود سليم، ص ١٢، ص ١٣ (بتصرف).
[ ٣١ ]
الذي جازف بحياته، وأعلن الجهاد ضد الإنجليز، ودعا رئيس البعثة التنصيرية المسيحية القسيس «فندر» إلى المناظرة (١)؛ حيث تفرغ لمقاومة المنصرين، ودرس النصرانية حتى فاق علماءها المتخصصين، ثم بدأ يؤلف كتبه للرد عليهم (٢).