ولد فندر عام ١٨٠٣ م في يبيلجن، ساكسونيا [ألمانيا]؛ حيث والداه أعضاء قياديين في جماعة الورع المحلية، ونشأ في قرية، وفي الثانية عشرة من عمره دخل فندر المدرسة اللاتينية، وفي سن السادسة عشرة التحق بأكاديمية مورافيا في شتوتغارت، وتأثر في طفولته بالقراءة عن مهمة بازل (٣) في التبشير في أن يصبح مبشرا وكانت تلك الحركة " بازل " ترى في نفسها المجتمع الروحي فهي طائفة في المجتمع المسيحي تكرست جهودها لتوحيد المسيحيين الورعين سواء أكانوا لوثريين أو مورافيين للالتزام بمهمة التبشير الملائكي.
كانت الفكرة المسيطرة آنذاك للورع هي الحاجة إلى التوبة الفردية، والتجديد بدءا من وعي المرء بخطيئة نفسه، وبتلك العملية - فقط - من الاكتشاف الروحي يمكن أن يؤدي ذلك إلى الخلاص.
_________________
(١) «" This awareness was expressed by Dr.Johnson: There are two objects of curiosity . The Christian world، and the Mahomenton world . All the rest may be considered as barbarous " المرجع السابق، ص ٨.
(٢) The legacy of Karl Gottlieb Pfander - Dr.Clinton Bennett،International Bulletin of Missionary Research، Vol ٢٠ No ٢،١٩٩٦،pp ٧٦ - ٨١ .
(٣) بازل: أسست عام ١٤٦٠ م وتعد من أقدم الجامعات في سويسرا، وفي عام ١٨٩٧ م ترأس هيرتزل اليهودي النمساوي أول مؤتمر صهيوني في بازل، وكان من أهم قراراته وضع برنامج الحركة الصهيونية للاستيلاء على فلسطين ووضع أسس المنظمة الصهيونية العالمية. الموسوعة العربية العالمية السعودية.
[ ٨٠ ]
كان الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للسلطة، وشكلت دراسته اللوح المركزي في المناهج الدراسية في كلية التدريب في بازل والتي تأسست عام ١٨١٥ م.
إن طريقة النقد التاريخي عند بور (١٧٩٢ - ١٨٦٠) م وشتراوس (١٨٠٨ - ١٨٧٤) م وغيرهم لم يصطدم بمفهوم الخلاص لدى الورعين والتقاه في فهم حقيقة الانجيل، وإن محاضرات أستاذ اللاهوت (W.M.L Wetts) (١٨٢٢ - ١٨٤٩) م في جامعة بازل كانت خارج حدود الطلاب في كلية التبشير حيث سبقتها فترة لغة العصمة اللفظية المؤسسة - في القرن التاسع عشر- ولكنها كانت نظرة التقاة للكتاب المقدس - في أنه معصوم ودليل وحي للتعليم المسيحي والحياة والعمل - ولم يكن لمجادلة الفلاسفة واللاهوتيين ضد مايرونه؛ لأن الايمان الروحي أهم من العقل والمنطق.
عرض فندر نفسه على المجتمع في سن السابعة عشرة من العمر، ودخل كلية بازل عام ١٨٢٠ م، وهذا إلى جانب دراسة الكتاب المقدس، مع التركيز على اللغات الأصلية، وتعلم اللغة العربية والقرآن.
إن المبشرين الأوائل الذين يعملون في المناطق الإسلامية حددوا مهمة التبشير بأنها أولى الأولويات.
كان فندر في عام (١٧٧٩ - ١٨٣٨) م يأخذ محاضرات حول تعلم القرآن واللغة العربية خمس ساعات في الأسبوع، كذلك تلقى الطلاب في بازل دراسات في تعلم كيفية التجارة اليدوية بمهارة، وأصبح الاستقلال المالي سمة مميزة لكثير من الطوائف المسيحية والتي ترعاهم بازل.
غادر فندر بازل مستحوذا بعض المعارف الإسلامية - والتي تقوم في الأصل على القرآن - واختلف عن معاصريه في أنها - ربما - كانت أكثر دقة ممن اعتمد فقط على المصادر الأوروبية.