- يعد محمد وزير خان حلقة وصل فريدة بين المناهج القديمة والحديثة وهو الذي قدم طفرة في علم المناظرة، والمجادلة، ودراسات الأديان؛ بإضافته المنهج الأوروبي، ومساعدة رحمت الله ضد فندر في نقد سند الكتاب المقدس علميا.
- أما أحمد ديدات فلم يقدم جديدا على منهج وزير خان أو رحمت الله يمكن اعتباره منهجا ملموسا كما سيتضح، إلا أنه من الواضح أن ديدات قد تأثر بشدة بمنهج رحمت الله؛ فسار على طريقته، وأعاد تقديمها بثوب جديد وتطويرها بشكل يلائم الزمن الذي عاش فيه، وإعادة توعية وتذكرة ونصح الناس بها.
لقد امتلأت ذاكرة الردود، ولم يعد سوى اللجوء إلى القراءة عن السابقين، وفهرسة الردود؛ ليستفيد بها الجادون الباحثون عن الحقيقة.
[ ٣٨ ]
ثم أن أحمد ديدات: " يعتبر أحد أبرز علماء المسلمين، الذين قاموا بإجراء حوارات كثيرة مع المسيحيين في عدة أماكن في العالم، وعلى عدة أشكال ومستويات.
سئل ديدات عن أثر المناظرة - كأسلوب في الدعوة - على المجتمعات الغربية؟
فأجاب:
المناظرة لها أثر كبير جدا، لا سيما وأن معظم المناظرات التي شاركت فيها أقيمت في دول أمريكية وغربية، وكان أغلبية الحضور فيها من المسلمين والمسيحيين الموجودين في هذه البلدان.
[أولا]: وبالنسبة للمسلم، فإن المناظرة تعطيه دفعة قوية للتمسك بمبادئ دينه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المناظرة تعتبر شحنة قوية وإيجابية لهذا المسلم، تكون قوة دفع له فيكمل مشواره على طريق تمسكه بدينه الإسلامي، وبخاصة أن المسلم الموجود في الدول الأوروبية والأمريكية لا يتوافر لديه الاستعداد الكافي والقدرات المطلوبة لإبراز مميزات دينه بسبب حياته وسط مجتمع غير إسلامي وبسبب القصور في الثقافة الإسلامية التي حصلها مثل هذا المسلم، وهو - أي هذا المسلم - لا تكون لديه خلفية علمية ودينية مناسبة تؤهله وتجعله كفؤا لمناقشة المسيحي أو اليهودي، ولذلك يؤثر الصمت، وأعتقد أن المناظرة من شأنها أن توفر له الخلفية الدينية والفكرية التي تمكنه من هذه المواجهة.
[ثانيا]: أما أثرها على غير المسلمين؛ حيث إن في هذه الدول نجد مسيحيين يتصفون بضعف الجانب العقائدي، فهم لا يؤمنون بالمسيحية إيمانا كاملا، أي بالأصح - غير مقتنعين بما في دينهم - إنهم مسيحيون بالاسم. والمرء من هؤلاء حين يستمع إلى مناظرة من مناظراتنا يصل إلى قناعة بأن الإسلام هو غايته المنشودة، وأن ما عداه من الأديان زيف وضلال.
[ثالثا] أما بالنسبة للمبشرين ورجال الدين المسيحي، فإنهم يكابرون وتأخذهم العزة بالإثم ويرفضون الاقتناع ظاهريا بما سمعوه من براهين، رغم أنهم يدركون إدراكا كاملا في أنفسهم على خطأ؛ ولذلك، تحدث المناظرة في داخلهم قلقا فكريا وتوترا نفسيا واضطرابا وجدانيا، وهو أمر ينعكس سلبا على أعمالهم، فلا يقومون بمهامهم التبشيرية بالشكل المطلوب؛ لشعورهم بأنهم قد انكشفوا أمام أنصارهم ومؤيديهم وأتباعهم (١).
وأما المواضيع التي تم بحثها في تلك الحوارات فهي:
١ - ما هو اسم الله تعالى؟ في عدد من الأديان السماوية وغير السماوية.
٢ - ماذا يقول الكتاب المقدس عن نبينا محمد - ﷺ -؟ .
٣ - الإله الذي لم يكن قط، وما هكذا يكون الله تعالى.
٤ - بعث أم يقظة بعد غيبوبة؟ قضية قتل المسيح - ﵇ - أو غيبوبة.
_________________
(١) محمد عبد القادر الفقي، حوار ساخن مع داعية العصر، (القاهرة: مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع، [د. ط]، ١٩٩١ م). ص ٢٥ - (بتصرف يسير).
[ ٣٩ ]
٥ - ماذا كانت معجزة يونان؟ أي - يونس - ﵇.
٦ - الصلب: حقيقة أم افتراء؟
٧ - هل الكتاب المقدس كلام الله تعالى؟ .
٨ - المسيح في الإسلام.
٩ - من دحرج الحجر؟ قضية صلب المسيح - ﵇ - عند المسيحيين والإدعاء بدفنه بعد الصلب.
وأما الأسلوب الذي سار وفقه الشيخ ديدات في حواراته، فهو الأسلوب الخطابي المؤثر، حتى في أثناء عرضه للحقائق العلمية، والأفكار الدقيقة؛ ويبدأ غالبية حواراته - بمقدمات تمهيدية جذابة، ذات أثر نفسي كبير، ثم يباشر بتجريد الطرف الآخر من كل حججه، وينقض على كل الأدلة التي يوردها الطرف الآخر بالبراهين الدامغة، والحجج القوية. وكان اعتماد الشيخ ديدات بالدرجة الأولى على القرآن الكريم، وعلى نصوص الكتاب المقدس - التوراة والإنجيل -، وكذلك على شروحهما.
وأما اعتماده الكلي في كل حواراته فكان على كتاب (إظهار الحق) والسبب في ذلك هو تشابه القضايا والمواضيع التي يحتويها الكتاب مع الكثير من الموضوعات التي طرقتها حوارات الشيخ ديدات مع المسيحيين (١).
وبعد أن اقتنع المستعمرون أنه من الصعب تنصير المسلمين، عملوا على تنصير الهندوس ليكونوا أعوانا لهم في المستقبل، وقاعدة يثبتون عن طريقها نفوذهم، أو يحكمون الهند باسمهم، فبدأت الإرساليات التنصيرية تؤدي مهمتها في البلاد، فسيطرت على التعليم الحكومي، وامتنع المسلمون من التعلم على يد النصارى الذين كشروا عن أنيابهم، وأعلنوا عن سياستهم صراحة في الرغبة في تنصير الطلاب، وأقبل الهندوس على التعليم حتى أصبح التفاوت واضحا بين الفريقين من ناحية العلم (٢).