- اعتمد على المنهج العقلي والنقلي، وكان يغلب النقلي على العقلي في الموضوعات المختلفة، وقد تأثر بأسلوب الشيخ رحمت الله في استعماله النقل في محاججة الخصم.
- المنهج النقلي: طريقة دراسة النصوص المنقولة ويقوم على العناصر العامة التالية:
o توثيق إسناد النص إلى قائله: بمعنى التأكيد من صحة صدور النص من قائله ويأتي هذا بالرجوع إلى المنهج الخاص في المجال المعرفي الخاص به، كعلم الرجال في دراسة أسانيد أحاديث الأحكام الفقهية، وتاريخ الرواة العاربة والحاضرة في دراسة اللغة والأدب.
o التحقق من سلامة النص: بمعنى التأكد من أن النص لم يدخله التحريف أو التصحيف أو الزيد أو النقص أو ما إلى هذه، أي أنه سليم من هذه وكما قال قائله.
o فهم مدلول النص: ويتأتي هذا بالرجوع إلى الوسائل والأدوات المقرر استخدامها لذلك، وتعرف في ضوء المنهج الخاص كعلم أصول الفقه بالنسبة إلى معرفة مدلولات النصوص الفقهية من آيات وروايات ومجال استخدام هذا المنهج: كل معرفة مصدرها النقل.
o المنهج العقلي: هو طريقة دراسة الأفكار والمبادئ العقلية.
• فقد جمع ديدات في منهجه النقلي بين المصادر الإسلامية ومصادر أهل الكتاب «١).
• واعتمد في المنهج العقلي على المسلمات العقلية مستخدما عملية التحليل والمقارنة ثم الاستنتاج العقلي للقضايا المختلفة (٢).
- ويدخل في الحديث مباشرة في حين يستغرق الآخرون معظم الوقت في الكلام خارج الموضوع المطروح للمناظرة (٣).
ومن حيث امتداد عرض السابقين واللاحقين لرحمت الله؛ لا يجب أن نتوقف فقط عند الأفراد بل الجماعات والتنظيمات، فكما كان من جانب النصارى منظمات عمل تنصيرية فكذلك كان للمسلمين - حديثا - منظمات دعوية للحديث عنها جانب مثل:
_________________
(١) المرجع السابق، ص ١١٢.
(٢) المرجع السابق، ص ١١٨.
(٣) المرجع السابق، ص ١٢٢.
[ ٤١ ]
١. IERA: (www.iera.org)
تأسست في عام ٢٠٠٨ في بريطانيا على يد الداعية / عبد الرحمن جرين.
٢. Bridges foundation: (thebridgesfound.org)
تأسست في عام ٢٠٠٤ في أمريكا على يد المهندس / فاضل سليمان.
٣. Islamic Propagation centre international (ICPCI)]http://www.ipci.co.za/[
تأسست على يد الداعية / أحمد ديدات في جنوب أفريقيا عام ١٩٨٦.
- كما يوجد هناك مؤسسة - حديثة المنشأ - في مصر وشمال أفريقيا وهي: أهلا " AHLAN" للتعريف بالإسلام، ولها حضور قوي في عدة أماكن أثرية وسياحية في مصر: كالقلعة، ومسجد محمد علي، انبثقت من مؤسسة أكبر وهي جمعية تبليغ الإسلام.
أما المبشرون فلم يتركوا بابا إلا طرقوه طلبا لتنصير المسلمين وخاصة في بلاد أفريقيا وآسيا الفقيرة؛ حيث الحاجة الماسة إلى الطعام والعلاج والتعليم، فكانت هذه المجالات هي أوسع الأبواب التي دخلوا منها واستطاعوا بالفعل تحقيق كثير مما كانت تصبو إليه أنفسهم وإن لم يتم لهم كل ما أرادوا وخططوا له (١).
إن عرض الدين وعدم إثارة الشبهات هو أفضل طرق الدعوة، والبديل عنه هو الحوار والنقاش والتناظر بالتي هي أحسن؛ حيث إن له دورا فعالا، ومؤكدا، في كشف الحقيقة، وبالاستناد إلى القواعد والآداب العامة فيقل حينئذ التصادم، وقد وجدنا أن أكثر المطالب للحوار تأتي من جانب المسلمين لمسيحيي الغرب. لكن نتساءل لماذا تأتي الدعوة إلى الحوار مع المسلمين من جانب الكنائس والمؤسسات الدينية النصرانية التي تعيش في أوروبا، بينما لا نجد حماسا شديدا في الدعوة إلى مثل هذا الحوار من جانب الكنائس الشرقية التي كان ينتظر أن تكون أكثر اهتماما بالحوار مع المسلمين الذين يحيطون بهم من كل جانب، ويشكلون الأغلبية الساحقة في المجتمعات التي يعيشون فيها؟ (٢).
لعل السبب في هذه الظاهرة أن الكنائس الشرقية أعلم من غيرها بأحوال المسلمين، وبتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية، وعدم جدوى هذه الوسيلة لتنصيرهم. وإن كان لهذا التفسير ما يبرره،
_________________
(١) د. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام- دراسة تحليلية نقدية، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٩٤ م)، ص ٥ (بتصرف يسير). عن التعريف بكتاب: هانس كونج، جوزيف فان إس، المسيحية وديانات العالم، (ميونخ، ألمانيا: داربيبر، ١٩٨٤ م). يوسف فان إس: ولد عام ١٩٣٤ م، وهو أستاذ كرسي في جامعة توبنجن، وكان مديرا لمعهد العلوم الشرقية بالجامعة، وله مؤلفات عديدة، معظمها في علم الكلام الإسلامي والتصوف والفلسفة. هانس كونج: الرئيس والمشرف على ندوة الحوار تلك، وهو مدير معهد أبحاث توحيد الكنائس المسيحية التابع لجامعة توبنجن بجنوب غرب ألمانيا الاتحادية - المرجع السابق ذكره، ص ١٢.
(٢) المرجع السابق: د. السيد محمد الشاهد، التوحيد والنبوة والقرآن في حوار المسيحية والإسلام، ص ٦ (بتصرف يسير).
[ ٤٢ ]
إلا أن هناك تفسيرا آخر لعله أقوى وأقرب إلى الصحة، وهو أن الكنائس التي تعيش بين المسلمين ويتكلم تابعوها العربية التي هي لغتهم الأم، يقرأون مؤلفات المسلمين ويؤيدون حججهم القوية في الدفاع عن دينهم الإسلامي، الحجج المثبتة للدين الإسلامي، وكذلك الحجج المثبتة لتحريف الأناجيل التي بني دينهم عليها، هذا من شأنه أن يجعل نتيجة الحوار في غير صالحهم ولعلها تؤدي إلى عكس ما ينتظرونه، ولعل وجود النصارى في المجتمع الإسلامي كأقلية ضعيفة الشأن في مقابل أغلبية ساحقة من المسلمين لا يكون مناسبا أو مساعدا على ظهورهم بمظهر الواثق من نفسه ومن قوة حجته، هذا على عكس وضع الكنائس الغربية التي تدعو إلى الحوار على أرضها حيث تكون الأغلبية الساحقة لأتباعهم، ولا تشكل المجموعة الإسلامية سوى أقلية ضعيفة الشأن. وثمة سبب آخر يمكن أن يسبب دفاعهم عن عقيدتهم وإبداء حججهم إثارة فتنة طائفية في المجتمع الذي يعيشون فيه تكون نتيجتها في غير صالحهم وغير صالح المجتمع ككل.
وإنه على الرغم من ذلك فإن طائفة كبيرة من الشباب الأوروبي والنصراني بشكل عام وخاصة طلبة الجامعات، كانت قد فترت قناعتهم بما تلقيه إليهم الكنيسة من تعاليم وعقائد يعجزون عن فهمها لبعدها عن المنطق العقلي السليم وعن واقع الحياة المعاش ومتطلباته، ولا يجدون فيها حلولا لمشكلاتهم بكل أنواعها. إن ما يدور من مناقشات في المؤتمرات المفتوحة التي نظمتها الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية في ألمانيا الاتحادية تعكس هذا الموقف البائس للشباب تجاه دينهم، وتظهر حاجتهم إلى دين أقوم يقوم على حجج أقوى، ويقدم حلولا واقعية لحياتهم المعاشة، وتصورا أفضل لمستقبلهم وحياتهم الأخرى (١). وفي ختام ذلك نجد أنه من المناسب جدا البحث عن وسائل جديدة لدعوة هؤلاء الشباب إلى الدين الصحيح والأقوى.