يرى فندر أن إثبات عدم تحريف الكتاب المقدس يكون للمسلمين وغيرهم بالدليل الداخلي النقلي المأخوذ من الأسفار لا بالدليل العقلي، والذي يراه فندر موجها إلى الكفار والملحدين وعبدة الأصنام فقط لإقناعهم.
يحاول إثبات صحة التوراة والإنجيل بشهادة القرآن في عدة قصص وآيات، ثم يعضد أقواله بأن التوراة والإنجيل والزبور ليست كتبا صحيحة فقط يشهد بها القرآن، ولكن من لا
[ ١٤٩ ]
يقبلها يعاقب عقابا شديدا مستدلا بالقرآن الكريم. ليس هذا فحسب، بل إن القرآن يثبت موافقة تعليم التوراة لتعليم الإنجيل الذي جاء به سيدنا عيسى المسيح.
أعقب ذلك بإيراد آراء المفسرين في معاني الآيات التي ساقها لإثبات حججه كابن عباس ثم يبني نتيجة ذلك بمقارنة الأمر بآيات أخرى تناقض قوله في أن القرآن يأمر بإقامة الأوامر والنواهي الموجودة بتلك الكتب، فإن كانت أعدمت أو تحرقت فتكون طاعة الأمر مستحيلة. ليس هذا فحسب، بل يثبت أن القرآن نقل من الكتاب المقدس، وأن النسخ الأصلية للقرآن قد ضاعت.
ناقش قضية النسخ ثم عاد لقضية التحريف مرة أخرى في الفصل الثالث؛ فيرى أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، ويستنكر على رحمت الله اعتباره عزيرا، وأن التوراة من تأليفه، وأثبت ذلك بتفسير البيضاوي، إلا أن رحمت الله لا يعتبر عزرا هو عزير الوارد في القرآن، فضلا عن كونه شخصية مجهولة.
كما يثبت أن التوراة التي بأيديهم هي ماكانت في عصر محمد - ﷺ -، والدليل أن الترجمة السبعينية التي تمت ما بين ٢٠٠ م، ٢٥٠ م وصلت إليهم، وهي أقدم النسخ، وأن إسناد العهد الجديد لم تقبل ضمن دائرة الوحي إلا بعد الاستفسار والتحري الدقيق والأسانيد الكافية، خشية أن ينطوي معها سهوا وصفات أخرى، ثم تحدث بإسهاب عن الترجمات والنسخ منها نسخ اكتشفت في مصر بسوهاج ترجع إلى القرن الرابع أو السادس، وأنه وإن كانت هناك غلطات في النسخ؛ فقد وقعت من المترجمين ولم ينتج عن ذلك أي اختلال جوهري.
إن مجرد انتشار الأناجيل - عند فندر - في الأقطار المختلفة يكفي لعدم إتاحة ذلك للتواطؤ على الكذب، وأن الآيات التي لم تكن موجودة في النسخ القديمة هي ما كانت في الهامش، وأخطأ الناسخ بوضعها في المتن، وعلى كل حال فهي لا تؤثر في جوهر الكتاب.
يقول أنه لا يؤمن بعصمة الأنبياء والرسل في أعمالهم اليومية، لكنه يؤمن بأنهم معصومون في تبليغ رسالة الله من أن يزيدوا عليها أو ينقصوا منها أو يلحقوا بها أقل تحريف.