حرص عبد العزيز المكي على بيان المنهج أولًا، فقال: (ولكننا نؤصل بيننا أصلًا فإذا اختلفنا في شيء من الفروع رددناه إلى الأصل، فإن وجدناه فيه وإلا رمينا به ولم نلتفت إليه. ثم وجه الحديث إلى المأمون عندما سأله عن الأصل بينه وبين بشر المريسي (٢١٨ هـ) قال: (يا أمير المؤمنين بيني وبينه ما أمرنا الله ﷿ واختاره لنا وعلمناه وأدبنا به في التنازع والاختلاف، ولم يكلنا إلى غيره، ولا إلى أنفسنا واختيارنا فنعجز) . فطالبه المأمون بأصل ذلك في كتاب الله، فتلا المكي قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء، الآية: ٥٩] فهذا تعلم من الله وتأديبه واختياره لعباده المؤمنين ما أصله المتنازعون بينهم، وقد تنازعت أنا وبشر يا أمير المؤمنين وبيننا كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فإن وجدناه فيها وإلا ضربناه في الحائط ولم نلتفت إليه) .
وقد أقر المأمون هذا المنهج، فقال: (فافعلا وأصِّلا بينكما هذا واتفقا عليه، وأنا الشاهد عليكما، والحافظ لما يجري بينكما) (١) .
وسنعرض في الصفحات التالية لأبرز المسائل التي دار حولها الحوار، وهي عن صفات الله تعالى وقضية القرآن الكريم.